السرداب المقدس
السرداب هو سرداب الدار التي
سكنها ثلاثة من أئمة أهل البيت الطاهر وهم: الإمام علي بن محمد الهادي وولده
الإمام الحسن بن علي العسكري وولده الإمام محمد المهدي (عليهم السلام)، ولذلك تتبرك
الشيعة وغيرها به وتصلي لربها فيه وتدعوه لبركته بسكنى آل رسول الله (صلى الله عليه
وآله) فيه وتشريفهم له وليس في الشيعة من يعتقد أن المهدي موجود في السرداب أو غائب فيه
كما يرميهم به من يريد التشنيع وينسب إليهم في ذلك أمورا لا حقيقة لها، وبالجملة فليس للسرداب مزية عند
الشيعة الا تشرفه بسكنى ثلاثة من أئمة أهل البيت ع فيه وهذا الأمر لا يختص بالشيعة
في تبركهم بالأمكنة الشريفة.
ومن الادعاءات الخاطئة والأكاذيب الباطلة الملفقة التي تنسب لمذهب الحق قولهم: (أن الشيعة يعتقدون بأنه المكان الذي غاب واختفى به مهديهم، ومنه سيخرج أيضاً عند ظهوره).
وهذا كذب محض لا يعتقد به أتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام، بل إن عقيدتنا أنه عجل الله فرجه سيخرج في مكة المكرمة كما ابتدأ جده النبي صلى الله عليه وآله في الدعوة الإسلامية من مكة المكرمة، فكذلك هو عليه السلام.
وقد ذهب بعض فقهاء الطائفة - كالشهيد الأول وصاحب الجواهر قدس سرهما - باستحباب زيارة الإمام الحجة عليه السلام في السرداب المقدس، حيث قالا: (وتتأكد زيارته في السرداب المعروف بسر من رأى) .
ويقول الشيخ ذبيح الله المحلاتي: (ليس اشتهار هذا السرداب بسرداب الغيبة لأن الحجة (عليه السَّلام) غاب فيه كما زعمه من يجهل التاريخ، بل لأن بعض الأولياء تشرف بخدمته، وحيث إنه مبيت الثلاثة من الأئمة ومعبدهم طوال المدة وحظي فيه عدة من الصلحاء بلقائه، صار من البقاع المتبركة فينبغي إتيانه بخضوع وخشوع وحضور قلب والوقوف على بابه والدعاء) (مآثر الكبراء 1/288) ط الثانية سنة 1388 هـ.
ويقول الشيخ النوري في (كشف الأستار ص43) سنة 1318 هـ بهذا الصدد: (واختص ذلك المكان بمزيد شرافة واحترام وتقبيل والتبرك به، فلما رأت سدنته رغبة المؤمنين إلى زيارة تلك البقعة جعلوا يأخذون تراب ذلك المكان ويعطونه الزائرين بإزاء دراهم معدودة، فأدى ذلك أن حفر تلك البقعة مقدار درجتين، ثم تصدى إلى طمها العلامة الكبير الشيخ عبد الحسين الطهراني (رضي الله عنه)، ثم حفرها بعض السدنة لمقاصدهم الخاصة وسموها بئر صاحب الزمان، ومع ذلك فقد جعلوا الآن قبة تحت الرخام بمقدار أن يدخل الكف فيه لأخذ التراب، وربما وضعوا التراب فيها من الخارج لإعطائه الزائرين الذين لا يعلمون حقيقة التراب).
وللسرداب باب خشبي جميل باقٍ من عهد الحاكم العباسي الناصر لدين الله وقد عمله في سنة 606 هـ، أي أنّه مضى على صنعه أكثر من سبعة قرون.
ويقول السيد الجلالي في مزارات اهل البيت: وقد رأيت الباب المذكور ولا تزال قائمة وبها آثار الحريق والكتابة بخط كوفي قرأت منها أسماء المعصومين الأربعة عشر (عليهم السَّلام) وقد نشرت مديرية الآثار العراقية رسالة بعنوان (باب الغيبة) في سنة 1938 هـ وأوردت النص المذكور كاملاً (النص المكتوب على الباب ) في ص7.
وقد تأثر الباب في التفجير الإرهابي الذي طال العتبة العسكرية المقدسة في 22 /2 /2006 م وقـُلع من مكانه، ولكن بحمد الله أنقذه المؤمنون وتم حفظه في مكان آمن.