التوقيع الثالث والثمانون
غيبة الطوسي : 197
روى الشيخ الطوسي رحمه الله قال : أخبرني جماعة عن أبي غالب أحمد بن محمّد الزراري قال : جرى بيني وبين والدة أبي العبّاس - يعني ابنه - من الخصومة والشرّ أمرٌ عظيم ما لا يكاد أن يتّفق ، وتتابع ذلك وكثر إلى أن ضجرت به ، وكتبت على يد أبي جعفر أسأل الدعاء فأبطأ عنّي الجواب مدّة ، ثمّ لقيني أبو جعفر فقال : قد ورد جواب مسألتك فجئته فأخرج إليّ مدرجاً فلم يزل يدرجه إلى أن أراني فصلًا منه فيه : وأمّا الزوج والزوجة فأصلح اللَّه بينهما ، فلم تزل على حال الاستقامة ولم يَجْرِ بيننا بعد ذلك شيء ممّا كان يجري ، وقد كنت أتعمّد ما يُسخِطها فلا يجري منها شيء ، هذا معنى لفظ أبي غالب رضي الله عنه - أو قريب منه - .
قال ابن نوح : وكان عندي أنّه كتب على يد أبي جعفر بن أبي العزاقر - قبل تغيّره وخروج لعنه - على ما حكاه ابن عيّاش إلى أن حدّثني بعض مَن سمع ذلك معي أنّه إنّما عنى أبا جعفر الزجوزجي رضي الله عنه ، وأنّ الكتاب إنّما كان من الكوفة ، وذلك أنّ أبا غالب قال لنا : كنّا نلقى أبا القاسم الحسين بن روح رضي الله عنه قبل أن يفضى الأمر إليه صرنا نلقى أبا جعفر بن الشلمغاني ولا نلقاه .
وحدّثنا بهاتين الحكايتين مذاكرة لم أُقيّدهما وقيّدهما غيري ، إلّاأنّه كان يكثر ذكرهما والحديث بهما حتّى سمعتهما منه ما لا أُحصي ، والحمد للّه شكراً دائماً وصلّى اللَّه على محمّد وآله وسلّم .