التوقيع الحادي والثمانون
غيبة الطوسي : 192 - 193
روى الطوسي رحمه الله بإسناده عن الصفواني قال :
وافى الحسن بن عليّ الوجناء النصيبي سنة سبع وثلاثمائة ومعه محمّد بن الفضل الموصلي وكان رجلًا شيعيّاً غير أنّه ينكر وكالة أبي القاسم بن روح رضي الله عنه ويقول : إنّ هذه الأموال تخرج في غير حقوقها . فقال الحسن بن عليّ الوجناء لمحمّد بن الفضل : يا ذا الرجل اتّق اللَّه فإنّ صحّة وكالة أبي القاسم كصحّة وكالة أبي جعفر محمّد بن عثمان العمري ، وقد كانا نزلا بغداد على الزاهر ، وكنّا حضرنا السلام عليهما ، وكان قد حضر هناك شيخ لنا يقال له أبو الحسن بن ظفر وأبو القاسم بن الأزهر .
فقال محمّد بن الفضل للحسن : مَن لي بصحّة ما تقول وتثبت وكالة الحسين ابن روح ؟
فقال الحسن بن عليّ الوجناء : أُبيّن لك ذلك بدليلٍ يثبت في نفسك ، وكان مع محمّد بن الفضل دفتر كبير فيه ورق طلحي مجلّد بأسود فيه حساباته ، فتناول الدفتر الحسن وقطع منه نصف ورقة كان فيه بياض ، وقال لمحمّد بن الفضل :
أبروا لي قَلَماً ، واتفقا على شيءٍ بينهما لم أقِف أنا عليه واطّلع عليه أبا الحسن بن ظفر ، وتناول الحسن بن عليّ الوجناء القلم وجعل يكتب ما اتفقا عليه في تلك الورقة بذلك القلم المبري بلا مداد ولا يؤثر فيه حتّى ملأ الورقة ثمّ ختمه وأعطاه لشيخ كان مع محمّد بن الفضل أسود يخدمه ، وأنفذ بها إلى أبي القاسم الحسين ابن روح ومعنا ابن الوجناء لم يبرح .
وحضرت صلاة الظهر فصلّينا هناك ، ورجع الرسول فقال : قال لي : امضِ فإنّ الجواب يجيء .
وقدمت المائدة فنحن في الأكل إذ ورد الجواب في تلك الورقة مكتوب بمداد عن فصل فصل ، فلطم محمّد بن الفضل وجهه ولم يتهنّأ بطعامه ، وقال لابن الوجناء : قم معي ، فقام معه حتّى دخل على أبي القاسم بن روح رضي الله عنه ، وبقي يبكي ويقول : يا سيِّدي ، أقِلْني أقالكَ اللَّه .
فقال أبو القاسم : يغفر اللَّه لنا ولك إن شاء اللَّه .