توقيعات الناحية المقدسة
التوقيع الخامس والسبعون

غيبة الطوسي : 184 - 186

روى الطوسي بسنده عن أبي غالب أحمد بن محمّد بن سليمان الزراري رحمه الله إجازة وكتب عنه ببغداد أبو الفرج محمّد بن المظفّر في منزله بسويقة غالب في يوم الأحد لخمس خلون من ذي القعدة سنة ستّ وخمسين وثلاثمائة قال :

كنت تزوّجت بأُمّ ولدي وهي أوّل امرأة تزوّجتها وأنا حينئذٍ حدث السنّ وسنّي إذ ذاك دون العشرين سنة ، فدخلت بها في منزل أبيها ، فأقامت في منزل أبيها سنين وأنا أجتهد بهم في أن يحوّلوها إلى منزلي وهم لا يجيبوني إلى ذلك ، فحملت منّي في هذه المدّة وولدت بنتاً فعاشت مدّة ثمّ ماتت ولم أحضر في ولادتها ولا في موتها ولم أرها منذ وُلِدَت إلى أن توفّيت للشرور التي كانت بيني وبينهم ، ثمّ اصطلحنا على أنّهم يحملونها إلى منزلي ، فدخلت إليهم في منزلهم ودافعوني في نقل المرأة إليّ ، وقدّر أن حملت المرأة مع هذه الحال ثمّ طالبتهم بنقلها إلى منزلي على ما اتفقنا عليه فامتنعوا من ذلك ، فعاد الشرّ بيننا وانتقلت عنهم ، وولدت وأنا غائب عنها بنتاً ، وبقينا على حال الشرّ والمضارمة سنين لا آخذها ، ثمّ دخلت بغداد ، وكان الصاحب بالكوفة في ذلك الوقت أبو جعفر محمّد بن أحمد الزجوزجي رحمه الله وكان لي كالعمّ أو الوالد ، فنزلت عنده ببغداد وشكوت إليه ما أنا فيه من الشرور الواقعة بيني وبين الزوجة وبين الأحماء ، فقال لي : تكتب رقعة وتسأل الدعاء فيها ، فكتبت رقعة وذكرت فيها حالي وما أنا فيه من خصومة القوم لي وامتناعهم من حمل المرأة إلى منزلي ، ومضيت بها أنا وأبو جعفر رحمه الله إلى محمّد بن عليّ وكان في ذلك الواسطة بيننا وبين الحسين بن روح رضي الله عنه وهو إذ ذاك الوكيل ، فدفعناها إليه وسألناه إنفاذها ، فأخذها منّي وتأخّر الجواب عنّي أيّاماً فلقيته فقلت له : قد ساءَني تأخّر الجواب عنّي ، فقال لي :

لا يسؤك هذا فإنّه أحبّ لي ولك ، وأومأ إليّ أنّ الجواب إن قرب كان من جهة الحسين بن روح رضي الله عنه ، وإن تأخّر كان من جهة الصاحب عليه السلام .

فانصرفت فلمّا كان بعد ذلك - ولا أحفظ المدّة إلّاأنّها كانت قريبة - فوجّه إليّ أبو جعفر الزجوزجي رحمه الله يوماً من الأيّام فصرتُ إليه ، فأخرج لي فصلًا من رقعة وقال لي : هذا جواب رقعتك فإن شئت أن تنسخه فانسخه ورُدّه ، فقرأته فإذا فيه :

والزوج والزوجة فأصلح اللَّه ذات بينهما ، ونسختُ اللفظ ورددتُ عليه الفصل ، ودخلنا الكوفة فسهَّل اللَّه لي نقل المرأة بأيسر كلفة ، وأقامت معي سنين كثيرة ، ورُزِقَت منّي أولاداً ، وأسأت إليها إساءات واستعملت معها كلّ ما لا تصبر النساء عليه فما وقعت بيني وبينها لفظة شرّ ولا بين أحدٍ من أهلها إلى أن فرّق الزمان بيننا .

( قالوا ) قال أبو غالب رحمه الله : وكنت قديماً قبل هذه الحال قد كتبتُ رقعة أسأل فيها أن يقبل ضيعتي ولم يكن اعتقادي في ذلك الوقت التقرّب إلى اللَّه عزّ وجلّ بهذه الحال وإنّما كان شهوةً منّي للاختلاط بالنوبختيّين والدخول معهم فيما كانوا فيه من الدنيا ، فلم أُجَبْ إلى ذلك ، وألحَحْتُ في ذلك فكتب إليّ أن اختر من تَثقُ به فاكتب الضيعة باسمه فإنّك تحتاج إليها ، فكتبتها باسم أبي القاسم موسى بن الحسن الزجوزجي ابن أخي أبي جعفر رحمه الله لثقتي به وموضعه من الديانة والنعمة ، فلم تمض الأيّام حتّى أسروني الأعراب ونهبوا الضيعة التي كنت أملكها وذهَبَ منّي فيها من غلّاتي ودوابّي والتي نحو من ألف دينار ، وأقمتُ في أمرهم مدّة إلى أن اشتريت نفسي بمائة دينار وألف وخمسمائة درهم ، ولزمني في أُجرة الرسل نحو من خمسمائة درهم ، فخرجت واحتَجْتُ إلى الضيعة فبعتها .