التوقيع الرابع والسبعون
غيبة الطوسي : 183 - 184
روى الطوسي قدس سره بإسناده عن أبي غالب الزراري قال :
قدمت من الكوفة وأنا شابّ إحدى قدماتي ومعي رجل من إخواننا قد ذهب على أبي عبداللَّه اسمه وذلك في أيّام الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح رحمه الله واستتاره ونصبه أبا جعفر محمّد بن عليّ المعروف بالشلمغاني وكان مستقيماً لم يظهر منه ما ظهر منه من الكفر والإلحاد ، وكان الناس يقصدونه ويلقونه لأنّه كان صاحب الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح سفيراً بينهم وبينه في حوائجهم ومهمّاتهم ، فقال لي صاحبي : هل لك أن تلقى أبا جعفر وتحدِثْ به عهداً فإنّه المنصوب اليوم لهذه الطائفة ، فإنّي أُريد أن أسأله شيئاً من الدعاء يكتب به إلى الناحية ، قال : فقلت : نعم ، فدخلنا إليه فرأينا عنده جماعة من أصحابنا ، فسلّمنا عليه وجلسنا ، فأقبل على صاحبي فقال : مَن هذا الفتى معك ؟ فقال له الرجل : من آل زرارة بن أعين ، فأقبلَ علَيّ فقال : مِن أيّ زرارة أنت ؟ فقلت : يا سيِّدي ، أنا من ولد بكير بن أعين أخي زرارة ، فقال : أهل بيت جليل عظيم القدر في هذا الأمر ، فأقبل عليه صاحبي فقال له : يا سيِّدنا ، أُريد المكاتبة في شيءٍ من الدعاء ، فقال :
نعم ، قال : فلمّا سمعت هذا اعتقدت أن أسأل أنا أيضاً مثل ذلك ، وكنتُ اعتقدتُ في نفسي ما لم أُبده لأحدٍ من خلق اللَّه - حال والدة أبي العبّاس ابني وكانت كثيرة الخلاف والغضب علَيّ ، وكانت منّي بمنزلة ، فقلت في نفسي : أسأل الدعاء لي في أمرٍ قد أهمّني ولا أُسمّيه ، فقلت : أطال اللَّه بقاء سيّدنا - وأنا أسأل حاجة ، قال : وما هي ؟ قلت : الدعاء لي بالفَرَج مِن أمرٍ قد أهمّني .
قال : فأخذ درجاً بين يديه كان أثبتَ فيه حاجة الرجل ، فكتب : والزراري يسأل الدعاء له في أمرٍ قد أهمّه ، قال : ثمّ طواه فقمنا وانصرفنا .
فلمّا كان بعد أيّام قال لي صاحبي : ألا نعود إلى أبي جعفر فنسأله عن حوائجنا التي كنّا سألناه ، فمضيت معه ودخلنا عليه ، فحين جلسنا عنده أخرج الدرج وفيه مسائل كثيرة قد أُجيبَ عنها في تضاعيفها ، فأقبل على صاحبي فقرأ عليه جواب ما سأل ، ثمّ أقبل علَيّ وهو يقرأ : وأمّا الزراري وحال الزوج والزوجة فأصلح اللَّه ذات بينهما ، قال : فورد علَيّ أمرٌ عظيم ، وقمنا فانصرف .
فقال لي : قد ورد عليك هذا الأمر ، فقلت : أعجب منه ، قال : مثل أيّ شيء ؟
فقلت : لأنّه سرٌّ لم يعلمه إلّااللَّه تعالى وغيري فقد أخبرني به .
فقال : أتشكّ في أمر الناحية ؟ أخبرني الآن ما هو ؟ فأخبرته فعجب منه ، ثمّ قضى أن عُدنا إلى الكوفة فدخلت داري وكانت أُمّ أبي العبّاس مغاضبة لي في منزل أهلها فجاءت لي فاسترضتني واعتذرت ووافقتني ولم تخالفني حتّى فرّق الموت بيننا .