توقيعات الناحية المقدسة
التوقيع الرابع والستّون

كمال الدين 2 : 518 / 47

روى الصدوق رحمه الله عن الحسين بن عليّ بن محمّد القمّي المعروف بأبي عليّ البغداديّ ، قال :

كنت ببخارى فدفع إليّ المعروف بابن جاوشير عشرة سبائك ذهباً وأمرني أن أُسلِّمها بمدينة السلام إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح - قدّس اللَّه روحه - فحملتها معي ، فلمّا بلغت آمويه ضاعت منّي سبيكة من تلك السبائك ولم أعلم بذلك حتّى دخلت مدينة السلام ، فأخرجتُ السبائك لأُسلّمها فوجدتها قد نقصت واحدة فاشتريت سبيكة مكانها بوزنها وأضفتها إلى التسع السبائك .

ثمّ دخلت على الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح قدّس اللَّه روحه ، ووضعت السبائك بين يديه ، فقال لي : خُذ تلك السبيكة التي اشتريتها - وأشار إليها بيده - وقال : إنّ السبيكة التي ضيّعتها قد وصلت ا لينا وهو ذا هي ، ثمّ أخرج إليّ تلك السبيكة التي كانت ضاعت منّي بآمويه فنظرتُ إليها فعرفتها .

قال الحسين بن عليّ بن محمّد المعروف بأبي عليّ البغدادي :

ورأيت تلك السنة بمدينة السلام امرأة فسألتني عن وكيل مولانا عليه السلام مَن هو ؟

فأخبرها بعض القمّيّين أنّه أبو القاسم الحسين بن روح وأشار إليها ، فدخلت عليه وأنا عنده ، فقالت له : أيّها الشيخ ، أيّ شيءٍ معي ؟

فقال : ما معك فألقيه في الدجلة ثمّ ائتيني حتّى أُخبرك !

قال : فذهبت المرأة وحملت ما كان معها فألقَتْهُ في الدجلة ، ثمّ رجعت ودخلت إلى أبي القاسم الروحيّ قدّس اللَّه روحه ، فقال أبو القاسم لمملوكة له :

أخرجي إليّ الحُقّ ، فأخرجت إليه حُقّة ، فقال للمرأة : هذه الحُقّة التي كانت معكِ ورميتِ بها في الدجلة ، أخبركِ بما فيها أو تخبريني ؟

فقالت : بل أخبرني أنت .

فقال : في هذه الحقّة زوج سوار ذهب ، وحلقة كبيرة فيها جوهرة ، وحلقتان صغيرتان فيهما جوهر ، وخاتمان أحدهما فيروزج والآخر عقيق ، فكان الأمر كما ذكر ، لم يغادر منه شيئاً ، ثمّ فتح الحقّة فعرض علَيّ ما فيها ، فنظرت المرأة إليه ، فقالت : هذا الذي حملته بعينه ورميته في الدجلة ، فغشي علَيّ وعلى المرأة فرحاً بما شاهدناه من صدق الدلالة .

ثمّ قال الحسين لي بعد ما حدّثني هذا الحديث :

أشهد عند اللَّه عزّ وجلّ يوم القيامة بما حدّثت به أنّه كما ذكرته لم أزد فيه ولم أنقص منه ، وحلف بالأئمّة الاثني عشر صلوات اللَّه عليهم لقد صدق فيما حدّث به وما زاد فيه وما نقص منه . ( انتهى )