التوقيع الثاني والستّون
كمال الدين 2 : 516 - 517 / 45
روى الصدوق رحمه الله عن أبي جعفر محمّد بن عليّ بن أحمد بن بزرج قال :
سمعت محمّد بن الحسن الصيرفيّ الدورقي المقيم بأرض بلخ يقول :
أردت الخروج إلى الحجّ وكان معي مالٌ بعضه ذهب وبعضه فضّة ، فجعلت ما كان معي من الذهب سبائك وما كان معي من الفضّة نقراً ، وكان قد دُفِعَ ذلك المال إليّ لأُسلِّمه من الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح قدّس اللَّه روحه .
قال : فلمّا نزلت سرخس ضربت خيمتي على موضعٍ فيه رمل ، فجعلت أُميِّز تلك السبائك والنقر فسقَطَت سبيكة من تلك السبائك منّي وغاضت في الرمل وأنا لا أعلم ، قال : فلمّا دخلت همدان ميّزت تلك السبائك والنقر مرّة أُخرى اهتماماً منّي بحفظها ففقدت منها سبيكة وزنها مائة مثقال وثلاثة مثاقيل - أو قال :
ثلاثة وتسعون مثقالًا - قال : فسبكت مكانها من مالي بوزنها سبيكة وجعلتها بين السبائك ، فلمّا وردت مدينة السلام قصدت الشيخ أبا القاسم الحسين بن روح - قدّس اللَّه روحه - وسلّمتُ إليه ما كان معي من السبائك والنقر ، فمدّ يده من بين تلك السبائك إلى السبيكة التي كنت سبكتها من مالي بدلًا ممّا ضاع منّي فرمى بها إليّ وقال لي : ليست هذه السبيكة لنا وسبيكتك ضيّعتها بسرخس حيث ضربت خيمتك في الرمل ، فارجع إلى مكانك وانزل حيث نزلت واطلب السبيكة هناك تحت الرمل فإنّك ستجدها وستعود إلى هاهنا فلا تراني .
قال : فرجعت إلى سرخس ونزلت حيث كنت نزلت ، فوجدت السبيكة تحت الرمل وقد نبت عليها الحشيش ، فأخذت السبيكة وانصرفتُ إلى بلدي .
فلمّا كان بعد ذلك حججتُ ومعي السبيكة فدخلت مدينة السلام وقد كان الشيخ أبو القاسم الحسين بن روح رضي الله عنه مضى ، ولقيتُ أبا الحسن عليّ بن محمّد السمري رضي الله عنه فسلّمتُ السبيكة إليه .