توقيعات الناحية المقدسة
التوقيع الستّون

كمال الدين 2 : 505 / 36

روى الصدوق رحمه الله قال : أخبرنا أبو محمّد الحسن بن محمّد بن يحيى العلويّ ابن أخي طاهر ببغداد طرف سوق القطن في داره ، قال :

قدم أبو الحسن عليّ بن أحمد بن عليّ العقيقي ببغداد في سنة ثمان وتسعين ومائتين إلى عليّ بن عيسى بن الجرّاح وهو يومئذٍ وزير في أمر ضيعة له ، فسأله فقال له : إنّ أهل بيتك في هذا البلد كثيرٌ فإن ذهبنا نعطي كلّما سألونا طال ذلك - أو كما قال - فقال له العقيقي : فإنّي أسأل مَن في يده قضاء حاجتي ، فقال له عليّ بن عيسى : مَن هو ؟ فقال : اللّه عزّ وجلّ ، وخرج مغضباً ، قال : فخرجت وأنا أقول :

في اللَّه عزاء من كلّ هالك ، ودَرْك من كلّ مصيبة .

قال : فانصرفت فجاءني الرسول من عند الحسين بن روح رضي اللَّه عنه وأرضاه فشكوتُ إليه فذهب من عندي فأبلغه فجاءني الرسول بمائة درهم عدداً ووزناً ومنديل وشئ من حنوط وأكفان ، وقال لي : مولاك يُقرئُك السلام ويقول لك : إذا أهمّك أمرٌ أو غمّ فامسح بهذا المنديل وجهك ، فإنّ هذا منديل مولاك عليه السلام ، وخُذ هذه الدراهم وهذا الحنوط وهذه الأكفان وستقضى حاجتك في ليلتك هذه ، وإذا قدمت إلى مصر يموت محمّد بن إسماعيل من قبلك بعشرة أيّام ، ثمّ تموت بعده فيكون هذا كفنك وهذا حنوطك وهذا جهازك .

قال : فأخذت ذلك وحفظته وانصرف الرسول وإذا أنا بالمشاعل على بابي والباب يُدَقّ ، فقلت لغلامي « خير » : يا خير ، انظر أيّ شيء هو ذا ؟ فقال خير :

هذا غلام حميد بن محمّد الكاتب ابن عمّ الوزير ، فأدخلهُ إليّ ، فقال لي : قد طلبك الوزير ويقول لك مولاي حميد : اركب إليّ .

قال : فركبت وخبت الشوارع والدروب وجئت إلى شارع الرزّازين فإذا بحميد قاعد ينتظرني ، فلمّا رآني أخذ بيدي وركبنا فدخلنا على الوزير ، فقال لي الوزير :

يا شيخ ، قد قضى اللَّه حاجتك واعتذر إليّ ودفع إليّ الكتب مكتوبة مختومة قد فرغ منها ، قال : فأخذتُ ذلك وخرجتُ .

قال أبو محمّد الحسن بن محمّد : فحدّثنا أبو الحسن عليّ بن أحمد العقيقي رحمه الله بنصيبين بهذا وقال لي : ما خرج هذا الحنوط إلّالعمّتي فلانة لم يسمِّها ، وقد نعيت إليّ نفسي ولقد قال لي الحسين بن روح رضي الله عنه : إنّي أملك الضيعة وقد كتب لي بالذي أردتُ ، فقمت إليه وقبّلتُ رأسه وعينيه ، وقلت : يا سيّدي ، أرني الأكفان والحنوط والدراهم .

قال : فأخرج إليّ الأكفان وإذا فيها بُرد حبوة مسهّم من نسيج اليمن وثلاثة أثواب مرويّ وعمامة ، وإذا الحنوط في خريطة ، وأخرج إليّ الدراهم فعددتها مائة درهم ووزنها مائة درهم ، فقلت : يا سيّدي ، هَبْ لي منها درهماً أصوغه خاتماً ، قال : وكيف يكون ذلك ، خُذ من عندي ما شئت ، فقلت : أُريد من هذه وألححتُ عليه ، وقبّلتُ رأسه وعينيه ، فأعطاني درهماً فشددته في منديل وجعلته في كُمّي ، فلمّا صرت إلى الخان فتحت زنفيلجة معي وجعلت المنديل في الزنفيلجة وقيد الدرهم مشدود وجعلت كتبي ودفاتري فوقه ، وأقمت أيّاماً ، ثمّ جئتُ أطلب الدرهم فإذا الصرّة مصرورة بحالها ولا شيء فيها ، فأخذني شبه الوسواس فصرتُ إلى باب العقيقيّ فقلت لغلامه خير : أُريد الدخول إلى الشيخ ، فأدخلني إليه ، فقال لي : مالك ؟

فقلت : يا سيِّدي ، الدرهم الذي أعطيتني إيّاه ما أصبته في الصرّة ، فدعا بالزنفيلجة وأخرج الدراهم فإذا هي مائة درهم عدداً ووزناً ولم يكن معي أحدٌ اتّهمته ، فسألته في ردّه إليّ فأبى .

ثمّ خرج إلى مصر وأخذ الضيعة ، ثمّ مات قبله محمّد بن إسماعيل بعشرة أيّام - كما قيل - ثمّ توفّي رضي الله عنه وكُفِّنَ في الأكفان التي دُفِعَت إليه .

وروى الصدوق رحمه الله قال : حدّثنا عليّ بن الحسين بن شاذويه المؤدّب رضي الله عنه بإسناده عن أحمد بن إبراهيم قال :

دخلت على حكيمة بنت محمّد بن عليّ الرضا عليه السلام ، أُخت أبي الحسن صاحب العسكر عليه السلام ، في سنة اثنتين وستّين ومائتين فكلّمتها من وراء حجاب وسألتها عن دينها فسمّت لي من تأتمّ بهم ، ثمّ قالت : والحجّة بن الحسن بن عليّ فسمّته .

فقلت لها : جعلني اللَّه فداك ، معاينةً أو خبراً ؟

فقالت : خَبراً عن أبي محمّد عليه السلام كتبَ به إلى أُمّه .

فقلت لها : فأين الولد ؟

فقالت : مستور .

فقلت : إلى من تفزع الشيعة ؟

فقالت لي : إلى الجدّة أُمّ أبي محمّد عليه السلام .

فقلت لها : أقتدي بمن وصيّته إلى امرأة ؟ !

فقالت : اقتداءً بالحسين بن عليّ عليهما السلام فإنّ الحسين بن عليّ عليهما السلام أوصى إلى أُخته زينب بنت عليّ في الظاهر فكان ما يخرج عن عليّ بن الحسين عليهما السلام من علم يُنسَب إلى زينب ستراً على عليّ بن الحسين عليهما السلام .

ثمّ قالت : إنّكم قومٌ أصحاب أخبار ، أما رويتم أنّ التاسع من ولد الحسين بن عليّ عليهما السلام يقسّم ميراثه وهو في الحياة ؟ ! ( انتهى )