التوقيع الثامن والثلاثون
كمال الدين 2 : 490 / 13
روى الصدوق رحمه الله بسنده عن الحسن بن الفضل اليماني قال :
قصدتُ سُرّ مَن رأى فخرجت إليّ صُرّة فيها دنانير وثوبان فرددتها وقلتُ في نفسي : أنا عندهم بهذه المنزلة فأخذَتني الغِرّة ، ثمّ ندمتُ بعد ذلك ، فكتبت رقعةً أعتذر من ذلك وأستغفر ، ودخلتُ الخلاء وأنا أُحدِّث نفسي وأقول : واللَّه لئن رُدّت إليّ الصُرّة لم أحلّها ولم أنفقها حتّى أحملها إلى والدي فهو أعلم بها منّي ، قال : ولم يشر علَيّ مَن قَبَضها منّي بشيءٍ ولم ينْهَني عن ذلك .
فخرج إليه : « أخطأتَ إذ لم تُعلمه أنّا رُبّما فعلنا ذلك بموالينا وربّما يسألونا ذلك يتبرّكون به » .
وخرجَ إليّ : « أخطأْتَ بردِّكَ بِرَّنا ، فإذا استغفر اللَّه عزّ وجلّ فاللّه يغفر لك . فأمّا إذا كانت عزيمتك وعقد نيّتك أن لا تحدث فيها حَدَثاً ولا تنفقها في طريقك فقد صرفناها عنك ، وأمّا الثوبان فلابُدّ منهما لتحرم فيهما » .
قال : وكتبتُ في معنيين وأردتُ أن أكتب في معنىً ثالث فقلتُ في نفسي : لعلّه يكره ذلك ، فخرج إليّ الجواب للمعنيين والمعنى الثالث الذي طويتُه ولم أكتبه .
قال : وسألتُ طيباً فبعثَ إليّ بطيبٍ في خرقةٍ بيضاء فكانت معي في المحمل ، فنفرت ناقَتي بعسفان وسقط محملي وتبدّد ما كان فيه ، فجمعتُ المتاع وافتقدت الصُرّة واجتهدت في طلبها ، حتّى قال لي بعض مَن معنا : ما تطلب ؟ فقلت : صُرّة كانت معي ، قال : وما كان فيها ؟ قلت : نفقتي ، قال : قد رأيتُ مَن حملها ، فلم أزل أسأل عنها حتّى أيستُ منها ، فلمّا وافيت مكّة حَللتُ عيبتي وفتحتها فإذا أوّل ما يَدُر علَيّ منها الصُرّة وإنّما كانت خارجاً في المحمل ، فسقطت حين تبدَّدَ المتاع .
قال : وضاق صدري ببغداد في مقامي ، وقلت في نفسي : أخافُ أن لا أحُجّ في هذه السنة ولا أنصرف إلى منزلي ، وقصدتُ أبا جعفر أقتضيه جواب رقعة كنتُ كتبتها ، فقال لي : صِرْ إلى المسجد الذي في مكان كذا وكذا ، فإنّه يجيئك رجل يُخبرك بما تحتاج إليه ، فقصدت المسجد وأنا فيه إذ دخل علَيّ رجلٌ فلمّا نظر إليّ سَلَّم وضحك ، وقال لي : أبشِر فإنّك ستحجّ في هذه السنة ، وتنصرف إلى أهلك سالماً إن شاء اللَّه تعالى .
قال : وقصدت ابن وجناء أسأله أن يكتري لي ويرتاد عديلًا فرأيته كارهاً ، ثمّ لقيته بعد أيّام فقال لي : أنا في طلبك منذ أيّام قد كتب إليّ وأمرني أن أكتري لك وأرتاد لك عديلًا ابتداءً ، فحدّثني الحسن أنّه وقف في هذه السنة على عشر دلالات والحمد للّه ربّ العالمين .