توقيعات الناحية المقدسة
التوقيع السابع والعشرون

البحار 53 : 190 - 191 / 19 ، كمال الدين 2 : 510 - 511 / 42

توقيع منه عليه السلام كان خرج إلى العمريّ وابنه رضي اللَّه عنهما رواه سعد بن عبداللَّه . قال الشيخ أبو جعفر رضي الله عنه : وجدته مثبتاً بخطّ سعد بن عبداللَّه رضي الله عنه ونسخته :

« وفّقكما اللَّه لطاعته ، وثبّتكما على دينه ، وأسعدكما بمَرضاته ، إنتهى إلينا ما ذكرتما أنّ الميثميّ أخبركما عن المختار ومناظراته مَن لقي واحتجاجه بأنّه لا خلف غير جعفر بن عليّ وتصديقه إيّاه ، وفهمتُ جميع ما كتبتما به ممّا قال أصحابكما عنه ، وأنا أعوذ باللّه من العَمى بعد الجلاء ، ومن الضلالة بعد الهُدَى ، ومن موبقات الأعمال ومرديات الفتن ، فإنّه عزّ وجلّ يقول : « ألم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ » « 1 » ، كيف يتساقطون في الفتنة ويتردّدون في الحيرة ، ويأخذون يَميناً وشمالًا ، فارقوا دينهم ، أم ارتابوا ، أم عاندوا الحقّ ، أم جهلوا ما جاءت به الروايات الصادقة والأخبار الصحيحة ، أو علموا ذلك فتناسوا ما يعلمون أنّ الأرض لا تخلو من حجّةٍ إمّا ظاهراً وإمّا مغموراً .

أولم يعلموا انتظام أئمّتهم بعد نبيِّهم صلى الله عليه وآله واحداً بعد واحد إلى أن أفضى الأمر بأمر اللَّه عزّ وجلّ إلى الماضي - يعني الحسن بن عليّ عليهما السلام - فقام مقام آبائه عليهم السلام يهدي إلى الحقّ وإلى صراطٍ مستقيم ، كانوا نوراً ساطعاً ، وشهاباً لامعاً ، وقمراً زاهراً ، ثمّ اختار اللَّه عزّ وجلّ له ما عنده فمضى على منهاج آبائه عليهم السلام حذو النعل بالنعل على عهدٍ عَهِدَهُ ، ووصيّة أوصى بها إلى وصيٍّ ستره اللَّه عزّ وجلّ بأمره إلى غاية ، وأخفى مكانه بمشيئةٍ ، للقضاء السابق والقَدَر النافذ ، وفينا موضعه ، ولنا فضله ، ولو قد أذِنَ اللَّه عزّ وجلّ فيما قد منعه عنه ، وأزال عنه ما قد جرى به مِن حُكمِهِ ، لأراهم الحقّ ظاهراً بأحسن حلية ، وأبينَ دلالة ، وأوضحَ علامة ، ولأبانَ عن نفسه وقام بحجّته ، ولكن أقدار اللَّه عزّ وجلّ لا تُغالَب ، وإرادته لا تُرَدّ ، وتوفيقه لا يُسبَق ، فليَدَعوا عنهم اتّباع الهَوى ، وليقيموا على أصلِهم الذي كانوا عليه ، ولا يبحثوا عمّا سُتِرَ عنهم فيأثموا ، ولا يكشفوا ستر اللَّه عزّ وجلّ فيندموا ، وليعلموا أنّ الحَقَّ معنا وفينا ، لا يقول ذلك سوانا إلّاكذّابٌ مفترٍ ، ولا يدّعيه غيرنا إلّا ضالٌّ غويّ ، فليقتصروا منّا على هذه الجملة دون التفسير ، ويقنعوا من ذلك بالتعريض دون التصريح إن شاء اللَّه . ( انتهى )