التوقيع الخامس والعشرون
البحار 53 : 185 - 186 / 16 ، كمال الدين 2 :
486 - 487 / 8
ابن الوليد بإسناده عن محمّد بن إبراهيم بن مهزيار أنّه ورد العراق شاكّاً مرتاداً فخرج إليه :
« قُل للمهزياري : قد فهمنا ما حكيتَه عن موالينا بناحيتكم ، فقل لهم : أما سمعتم اللَّه عزّ وجلّ يقول : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ » « 1 » هَل أمرَ إلّابما هو كائنٌ إلى يوم القيامة ؟ أولم تروا أنّ اللَّه عزّوجلّ جعل لكم معاقل تأوون إليها وأعلاماً تهتدون بها من لدن آدم عليه السلام إلى أن ظهر الماضي ( أبو محمّد ) صلوات اللَّه عليه ، كلّما غاب عَلَمٌ بدا عَلَم ، وإذا أفَلَ نجم طَلَعَ نجم ، فلمّا قبضه اللَّه إليه ظننتم أنّ اللَّه عزّ وجلّ قد قطع السبب بينه وبين خلقه ؟ كلّا ما كان ذلك ولا يكون حتّى تقوم الساعة ، ويظهر أمر اللَّه عزّوجلّ وهم كارهون .
يا محمّد بن إبراهيم ، لا يدخلك الشكّ فيما قَدِمْتَ له فإنّ اللَّه عزّ وجلّ لا يُخلي الأرض من حُجّته ، أليس قال لك أبوك قبل وفاته : أحضِر الساعة مَن يُعيِّر هذه الدنانير التي عندي ، فلمّا أُبطئ ذلك عليه وخافَ الشيخ على نفسه الوحا قال لك :
عَيِّرها على نفسك ، وأخرَجَ إليك كيساً كبيراً ، وعندك بالحضرة ثلاثة أكياس وصرّة فيها دنانير مختلفة النقد فعيّرتها وختم الشيخ بخاتمه وقال لك : اختم مع خاتمي ، فإنْ أعِشْ فأنا أحقّ بها ، وإن أمُت فاتّق اللَّه في نفسك أوّلًا ثمّ فيّ ، فخَلِّصْني وكن عند ظنّي بك . أخرِج - رحمك اللَّه - الدنانير التي استفضلتها من بين النقدين مِن حسابنا وهي بضعة عشر ديناراً واستردّ من قبلك فإنّ الزمان أصعبُ ممّا كان وحسبنا اللَّه ونعم الوكيل » .
قال محمّد بن إبراهيم : وقدمت العسكر زائراً فقصدتُ الناحية فلقيتني امرأة وقالت : أنت محمّد بن إبراهيم ؟ فقلت : نعم ، فقالت لي : انصرف فإنّك لا تصل في هذا الوقت وارجع الليلة فإنّ الباب مفتوحٌ لك فادخل الدار واقصد البيت الذي فيه السراج ، ففعلتُ وقصدتُ الباب فإذا هو مفتوح فدخلت الدار وقصدتُ البيت الذي وصفته ، فبينا أنا بين القبرين أنتحبُ وأبكي إذ سمعت صوتاً وهو يقول : يا محمّد ، اتّق اللَّه وتُب مِن كلّ ما أنت عليه فقد قلّدت أمراً عظيماً .