توقيعات الناحية المقدسة
التوقيع العشرون

احتجاج الطبرسي 2 : 324 - 325

ورد عليه - الشيخ المفيد رحمه الله - كتابٌ آخر من قبله صلوات اللَّه عليه ، يوم الخميس الثالث والعشرين من ذي الحجّة ، سنة اثني عشر وأربعمائة ، نسخته :

بسم اللَّه الرحمن الرحيم « من عبداللَّه المرابط في سبيله إلى ملهم الحقّ ودليله - ا لبحار 53 : 176 - 178 / 8 »

سلام اللَّه عليك أيّها الناصر للحقّ ، الداعي إليه بكلمة الصدق ، فإنّا نحمد اللَّه إليك الذي لا إله إلّاهو إلهنا وإله آبائنا الأوّلين ، ونسأله الصلاة على سيِّدنا ومولانا محمّد خاتم النبيّين ، وعلى أهل بيته الطاهرين .

وبعد ، فقد كنّا نظرنا مناجاتك عصمك اللَّه بالسبب الذي وهبه اللَّه لك من أوليائه ، وحرسكَ به من كيد أعدائه ، وشفعنا ذلك الآن من مستقرّ لنا ينصب في شمراخ ، من بَهماء صرنا إليه آنفاً من غماليل ألجأنا إليك السَباريت من الإيمان ، ويوشك أن يكون هبوطنا إلى صحصح من غير بعد من الدَهر ولا تطاولٍ من الزمان ، ويأتيك نبأ منّا بما يتجدّد لنا من حال ، فتعرف بذلك ما نعتمده من الزلفة إلينا بالأعمال ، واللَّه موفِّقك لذلك برحمته ، فلتكن حرسك اللَّه بعينه التي لا تنام أن تقابل بذلك فتنةً تسبّل نفوس قوم حرثت باطلًا لاسترهاب المبطلين ، ابتهج لذمارها المؤمنون ويحزن لذلك المجرمون .

وآية حركتنا من هذه اللَوثة حادثة بالجرم المعظّم من رِجْسٍ منافق مذمّم ، ستحلّ للدم المحرّم ، يعمد بكيده أهل الإيمان ولا يبلغ بذلك غرضه من الظلم والعدوان ، لأنّنا من وراء حفظهم بالدعاء الذي لا يحجب عن ملك الأرض والسماء ، فليطمئنّ بذلك من أوليائنا القلوب ، وليشفوا بالكفاية منه ، وإن راعتهم بهم الخطوب ، والعاقبة بجميل صُنع اللَّه سبحانه تكون حميدة لهم ما اجتنبوا المنهيّ عنه من الذنوب .

ونحن نعهد إليك أيّها الوليّ المخلص المجاهد فينا الظالمين أيّدك اللَّه بنصره الذي أيّد به السلف من أوليائه الصالحين ، إنّه من اتّقى ربّه من إخوانك في الدين وأخرج ممّا عليه إلى مستحقّيه ، كان آمناً من الفتنة المبطلة ، ومحنها المظلمة المظلّة ، ومن بخل منهم بما أعاده اللَّه من نعمته على مَن أمره بصلته ، فإنّه يكون خاسراً بذلك لأُولاه وآخرته ، ولو أنّ أشياعنا - وفّقهم اللَّه لطاعته - على اجتماع من القلوب في الوفاء بالعهد عليهم لما تأخّر عنهم اليُمن بلقائنا ، ولتعجّلت لهم السعادة بمشاهدتنا على حقّ المعرفة وصدقها منهم بنا ، فما يحبسنا عنهم إلّاما يتّصل بنا ممّا نكرهه ولا نؤثره منهم ، واللَّه المستعان وهو حسبنا ونعم الوكيل ، وصلاته على سيّدنا البشير النذير محمّد وآله الطاهرين وسلَّم .

وكتب في غرّة شوّال من سنة اثني عشر وأربعمائة .

نسخة التوقيع اليد العليا صلوات اللَّه على صاحبها :

هذا كتابنا إليك أيّها الوليّ الملهم للحقّ العليّ ، بإملائنا وخطّ ثقتنا ، فاخفه عن كلّ أحد ، واطْوِهِ واجعل له نسخة يطّلع عليها من نسكنُ إلى أمانته من أوليائنا ، شملهم اللَّه ببركتنا إن شاء اللَّه .

الحمد للّه والصلاة على سيّدنا محمّد النبيّ وآله الطاهرين . ( انتهى )