توقيعات الناحية المقدسة
التوقيع التاسع عشر

احتجاج الطبرسي 2 : 318 - 324 ، البحار 53 : 174 - 176 / 7

ذكر كتاب ورد من الناحية المقدّسة - حرسها اللَّه ورعاها - في أيّام بقيت من صفر سنة عشر وأربعمائة على الشيخ المفيد أبي عبداللَّه محمّد بن محمّد بن النعمان قدّس اللَّه روحه ونوّر ضريحه ، ذكر موصله أنّه يحمله من ناحية متّصلة بالحجاز نسخته :

للأخ السديد ، والوَليّ الرشيد ، الشيخ المفيد أبي عبداللَّه محمّد بن محمّد بن النعمان أدام اللَّه إعزازه ، من مستودع العهد المأخوذ على العباد .

بسم اللَّه الرحمن الرحيم

أمّا بعد : سلامٌ عليك أيّها الوليّ المخلص في الدين ، المخصوص فينا باليقين ، فإنّا نحمد إليك اللَّه الذي لا إله إلّاهو ، ونسأله الصلاة على سيِّدنا ومولانا ونبيّنا محمّد وآله الطاهرين ، ونعلمك - أدام اللَّه توفيقك لنُصرة الحقّ ، وأجزل مثوبتك على نطقك عنّا بالصدق - : إنّه قد أُذِنَ لنا في تشريفك بالمكاتبة ، وتكليفك ما تؤدِّيه عنّا إلى موالينا قبلك ، أعزّهم اللَّه بطاعته ، وكفاهم المهمّ برعايته لهم وحراسته ، فقف أيّدك اللَّه بعونه على أعدائه المارقين من دينه على ما أذكره ، واعمل في تأديته إلى مَن تسكن إليه بما نرسمُه إن شاء اللَّه .

نحن وإن كنّا ناوين بمكاننا النائي عن مساكن الظالمين ، حسب الذي أراناه اللَّه تعالى لنا من الصلاح ولشيعتنا المؤمنين في ذلك ما دامت دولة الدنيا للفاسقين ، فإنّا نحيطُ علماً بأنبائكم ولا يعزبُ عنّا شيء من أخباركم ، ومعرفتنا بالذلّ الذي أصابكم منذ جَنَح كثير منكم إلى ما كان السلف الصالح عنه شاسعاً ، ونبذوا العهد المأخوذ وراء ظهورهم كأنّهم لا يعلمون .

إنّا غير مهملين لمراعاتكم ، ولا ناسين لذكركم ، ولولا ذلك لنزل بكم اللّأواء ، واصطلمكم الأعداء ، فاتقوا اللَّه جلّ جلاله وظاهرونا على انتياشكم من فتنةٍ قد أنافت عليكم ، يهلك فيها من حَمّ أجله ، ويحمى عنها من أدرك أمله ، وهي إمارة لأزوف حركتنا ، ومبائتكم بأمرنا ونهينا ، واللَّه متمّ نوره ولو كره المشركون .

اعتصموا بالتقيّة من شبّ نار الجاهليّة ، يحشّشها عصبٌ أُمويّة ، يهول بها فرقة مهديّة ، أنا زعيم بنجاة مَن لم يرم فيها المواطن ، وسَلَكَ في الطعن منها السبل المرضيّة ، إذا حَلّ جمادى الأُولى من سنتكم هذه فاعتبروا بما يحدث فيه ، واستيقِظوا من رقدتكم لِما يكون في الذي يليه .

ستظهر لكم من السماء آية جليّة ، ومن الأرض مثلها بالسويّة ، ويحدث في أرض المشرق ما يحزن ويقلق ، ويغلب من بعد على العراق طوائف عن الإسلام مرّاق ، تضيق بسوء فعالهم على أصله الأرزاق ، ثمّ تنفرج الغمّة من بعد بوار طاغوت من الأشرار ، ثمّ يستر بهلاله المتّقون الأخيار ، ويتّفق لمريدي الحجّ من الآفاق ما يؤمِّلونه منه على توفير عليه منهم واتفاق ، ولنا في تيسير حجِّهم على الاختيار منهم والوفاق شأنٌ يظهر على نظامٍ واتّساق .

فليعمل كلّ امرءٍ منكم بما يقرب به من محبّتنا ، ويتجنّب ما يدنيه من كراهتنا وسخطنا ، فإنّ أمرنا بغتةً فجاءَةً حين لا تنفعه توبةٌ ولا يُنجيه من عقابنا نَدَمٌ على حوبة .

واللَّه يلهمكم الرشد ، ويلطف لكم في التوفيق برحمته .

نسخة التوقيع باليد العليا على صاحبها السلام :

هذا كتابنا إليك أيّها الأخ الولي ، والمخلص في ودّنا الصفي ، والناصر لنا الوفيّ ، حَرَسَك اللَّه بعينه التي لا تنام ، فاحتفظ به ، ولا تُظهِر على خطّنا الذي سطرناه بما له ضمنّاه أحداً ، وأدِّ ما فيه إلى مَن تسكن إليه ، وأوصِ جماعتهم بالعمل عليه إن شاء اللَّه ، وصلّى اللَّه على محمّد وآله الطاهرين . ( انتهى )