توقيعات الناحية المقدسة
التوقيع السابع عشر

احتجاج الطبرسي 2 : 309 - 315 ، البحار 53 : 162 - 170 / 4

قال : وكتب إليه صلوات اللَّه عليه في سنة ثمان وثلاثمائة كتاباً سألهُ فيه عن مسائل أُخرى ، كتب :

بسم اللَّه الرحمن الرحيم

أطال اللَّه بقاءك ، وأدام عزّك وكرامتك ، وسعادتك وسلامتك ، وأتمّ نعمته عليك ، وزاد في إحسانه إليك ، وجَميل مواهبه لديك ، وفضله عليك ، وجزيل قسمه لك ، وجعلني من السوء كلّه فداك ، وقدّمني قبلك .

إنّ قبلنا مشايخ وعجايز يصومون رجب منذ ثلاثين سنة وأكثر ، ويصلون شعبان بشهر رمضان ، وروى لهم بعض أصحابنا أنّ صومه معصية .

فأجاب : قال الفقيه عليه السلام : يصوم منه أيّاماً إلى خمسة عشر يوماً ، ثمّ يقطعه إلّاأن يصومه عن الثلاثة الأيّام الفائتة ، للحديث أنّ : « نِعْمَ شهر القضاء رجب » .

وسأل عن رجل يكون في محمله ، والثلج كثير بقامة رجل ، فيتخوّف إن نزل الغوصَ فيه ، وربّما يسقط الثلج وهو على تلك الحال ، ولا يستوي له أن يلبّد شيئاً منه لكثرته وتهافته ، هل يجوز له أن يصلّي في المحمل الفريضة ؟ فقد فعلنا ذلك أيّاماً فهل علينا في ذلك إعادة أم لا ؟

فأجاب عليه السلام : لا بأس به عند الضرورة والشدّة .

وسأل عن الرجل يلحق الإمام وهو راكع ، فيركع معه ويحتسب تلك الركعة ، فإنّ بعض أصحابنا قال : إن لم يسمع تكبيرة الركوع فليس له أن يعتدّ بتلك الركعة .

فأجاب عليه السلام : إذا لحق مع الإمام من تسبيح الركوع تسبيحة واحدة اعتدّ بتلك الركعة ، وإن لم يسمع تكبيرة الإحرام .

وسأل عن رجل صلّى الظهر ودخل في صلاة العصر ، فلمّا أن صلّى من صلاة العصر ركعتين استيقَنَ أنّه صلّى الظهر ركعتين ، كيف يصنع ؟

فأجاب عليه السلام : إن كان أحدثَ بين الصلاتين حادثة يقطع بها الصلاة أعاد الصلاتين ، وإذا لم يكن أحدث حادثةً جعل الركعتين الأخيرتين تتمّة لصلاة الظهر وصلّى العصر بعد ذلك .

وسأل عن أهل الجنّة هل يتوالدون إدا دخلوها أم لا ؟

فأجاب عليه السلام : إنّ الجنّة لا حمل فيها للنساء ، ولا ولادة ، ولا طَمث ، ولا نفاس ، ولا شِقاء بالطفوليّة ، وفيها ما تشتهي الأنفس وتلذّ الأعين كما قال سبحانه ، فإذا اشتهى المؤمن وَلداً خلقه اللَّه عزّ وجلّ بغير حمل ولا ولادة على الصورة التي يريد كما خلق آدم عليه السلام عبرة .

وسأل عن رجل تزوّج امرأةً بشيء معلوم إلى وقتٍ معلوم ، وبقي له عليها وقت فجعلها في حِلّ ممّا بقي له عليها ، وقد كانت طمثت قبل أن يجعلها في حلٍّ من أيّامها بثلاثة أيّام ، أيجوز أن يتزوّجها آخر بشيءٍ معلوم إلى وقت معلوم عند طُهرِها من هذه الحيضة أو يستقبل بها حيضة أُخرى ؟

فأجاب عليه السلام : يستقبل حيضةً غير تلك الحيضة ، لأنّ أقلّ تلك العدّة حيضة وطهارة تامّة .

وسأل عن الأبرص والمجذوم وصاحب الفالج ، هل يجوز شهادتهم ؟

فقد روي لَنا أنّهم لا يؤمّون الأصحّاء ؟

فأجاب عليه السلام : إن كان ما بهم حادث ، جازَت شهادتهم ، وإن كانت ولادةً لم‌تجز .

وسأل هل يجوز للرجل أن يتزوّج ابنة امرأته ؟

فأجاب عليه السلام : إن كانت رُبِّيَتْ في حجره فلا يجوز ، وإن لم تكن رُبِّيَت في حجره وكانت أُمّها في غير عياله ( حباله - خ ) فقد روي أنّه جائز .

وسأل : هل يجوز أن يتزوّج بنت ابنة امرأة ، ثمّ يتزوّج جدّتها بعد ذلك أم لا ؟

فأجاب عليه السلام : قد نهي عن ذلك .

وسأل عن رجل ادّعى على رجل ألف درهم ، أقام بها البيّنة العادلة ، وادّعى عليه أيضاً خمسمائة درهم في صكٍّ آخر وله بذلك كلّه بيّنة عادلة ، وادّعى عليه أيضاً بثلاثمائة درهم في صكٍّ آخر ، ومائتي درهم في صكٍّ آخر ، وله بذلك كلّه بيّنة عادلة ، ويزعم المدّعى عليه أنّ هذه الصكاك كلّها قد دخلت في الصكّ الذي بألف درهم ، والمدّعي ينكر أن يكون كما زعم ، فهل تجب عليه الألف درهم مرّة واحدة أو يجب عليه كما يقيم البيّنة به ؟ وليس في الصكاك استثناء إنّما هي صكاك على وجهها ؟

فأجاب عليه السلام : يؤخَذ من المدّعى عليه ألف درهم ، وهي التي لا شُبهة فيها وتردّ اليَمين في الألف الباقي على المدّعي ، فإن نكل فلا حقّ له .

وسأل عن طين القبر يوضَع مع الميِّت في قبره ، هل يجوز ذلك أم لا ؟

فأجاب عليه السلام : يوضع مع الميِّت في قبره ويُخلَط بحنوطه إن شاء اللَّه .

وسأل فقال : روي لنا عن الصادق عليه السلام أنّه كتب على إزار إسماعيل ابنه « إسماعيل يشهد أن لا إله إلّااللَّه » فهل يجوز لنا أن نكتب مثل ذلك بطين القبر أم غيره ؟

فأجاب عليه السلام : يجوز ذلك .

وسأل : هل يجوز أن يسبِّح الرجل بطين القبر وهل فيه فضل ؟

فأجاب عليه السلام : يُسَبِّح به ، فما مِن شيءٍ من التسبيح أفضل منه ، ومن فضله أنّ الرجل ينسى التسبيح ويُدير السبحة فيكتب له التسبيح .

وسأل عن السجدة على لوح من طين القبر وهل فيه فضل ؟

فأجاب عليه السلام : يجوز ذلك وفيه الفضل .

وسأل عن الرجل يزور قبور الأئمّة عليهم السلام هل يجوز أن يسجد على القبر أم لا ؟

وهل يجوز لمن صلّى عند بعض قبورهم عليهم السلام أن يقوم وراء القبر ويجعل القبر قبلةً ، أم يقوم عند رأسه أو رجليه ؟ وهل يجوز أن يتقدّم القبر ويصلّي ويجعل القبر خلفه أم لا ؟

فأجاب عليه السلام : أمّا السجود على القبر فلا يجوز في نافلة ولا فريضة ولا زيارة ، والذي عليه العمل أن يضع خدّه الأيمن على القبر ، وأمّا الصلاة فإنّها خلفه ويجعل القبر أمامه ، ولا يجوز أن يُصلّي بين يديه ولا عن يمينه ولا عن يساره ، لأنّ الإمام عليه السلام لا يُتَقَدَّم عليه ولا يُساوى .

وسأل فقال : هل يجوز للرجل إذا صلّى الفريضة أو النافلة وبيده السبحة أن يديرها وهو في الصلاة ؟

فأجاب عليه السلام : يجوز ذلك إذا خاف السهو والغَلَط .

وسأل : هل يجوز أن يدير السبحة بيده اليسار إذا سبّح أو لا يجوز ؟

فأجاب عليه السلام : يجوز ذلك والحمد للّه .

وسأل فقال : روي عن الفقيه في بيع الوقوف خبرٌ مأثور : « إذا كان الوقف على قوم بأعيانهم وأعقابهم فاجتمع أهل الوقف على بيعه وكان ذلك أصلح ، لهم أن يبيعوه فهل يجوز أن يشتري من بعضهم إن لم يجتمعوا كلّهم على البيع ؟ أم لا يجوز إلّاأن يجتمعوا كلّهم على ذلك ؟ وعن الوقف الذي لا يجوز بيعه ؟

فأجاب عليه السلام : إذا كان الوقف على إمام المسلمين فلا يجوز بيعه ، وإن كان على قومٍ من المسلمين فليبع كلّ قومٍ ما يقدرون على بيعه مجتمعين ومتفرّقين إن شاء اللَّه .

وسأل هل يجوز للمُحرم أن يصيّر على إبطه المرتك أو التوتيا لريح العرق أم لا يجوز ؟

فأجابه : يجوز ذلك .

وسأل عن الضرير إذا أُشهِد في حال صحّته على شهادة ثمّ كُفّ بصره ولا يرى خَطّه فيعرفه ، هل تجوز شهادته أم لا ؟ وإن ذكر هذا الضرير الشهادة هل يجوز أن يشهد على شهادته أم لا يجوز ؟

فأجاب عليه السلام : إذا حفظ الشهادة وحفظ الوقت جازت شهادته .

وسأل عن الرجل يُوقف ضيعَةً أو دابّةً ، ويشهد على نفسه باسم بعض وكلاء الوقف ، ثمّ يموت هذا الوكيل أو يتغيّر أمره ويتولّى غيرُه ، هل يجوز أن يشهد الشاهد لهذا الذي أُقيم مقامه ، إذا كان أصل الوقف لرجل واحدٍ أم لا يجوز ذلك ؟

فأجابه عليه السلام : لا يجوز غير ذلك لأنّ الشهادة لم تقم للوكيل وإنّما قامت للمالك ، وقد قال اللَّه تعالى : « وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ » « 1 » .

وسأل عن الركعتين الأُخراوين قد كثرت فيهما الروايات ، فبعضٌ يروي إنّ قراءة الحمد وحدها أفضل ، وبعض يروي : إنّ التسبيح فيهما أفضل ، فالفضل لأيّهما لنستعمله ؟

فأجاب : قد نسخت قراءة أُمّ الكتاب في هاتين الركعتين التسبيح والذي نسخ التسبيح قول العالم عليه السلام : كلّ صلاة لا قراءة فيها فهو خداج إلّاللعليل ، أو يكثر عليه السهو فيتخوّف بطلان الصلاة عليه .

وسأل فقال : يتّخذ عندنا ربّ الجوز لوجع الحلق والبحبحة ، يُؤخذ الرطب من قبل أن ينعقد ويدقّ دقّاً ناعماً ، ويعصر ماؤه ويُصَفّى ويُطبَخ على النصف ويترك يوماً وليلة ثمّ ينصب على النار ، ويُلقى على كلّ ستّة أرطال منه رطل عسل ويغلى رغوته ، ويُسحَق من النوشاذر والشبّ اليَماني من كلّ واحد نصف مثقال ويُداف بذلك الماء ، ويُلقى فيه درهم زعفران المسحوق ، ويُغلى ويؤخذ رغوته حتّى يصير مثل العسل ثخيناً ، ثمّ ينزل عن الدار ويبرَّد ويُشرَب منه ، فهل يجوز شربه أم لا ؟

فأجاب : إذا كان كثيره يُسكِر أو يُغَيِّر ، فقليله وكثيره حرام ، وإن كان لا يُسكر فهو حلال .

وسأل عن الرجل يعرض له الحاجة ممّا لا يدري أن يفعلها أم لا ، فيأخذ خاتمين فيكتب في أحدهما : ( نعم أفعل ) وفي الآخر : ( لا تفعل ) فيستخيرُ اللَّه مراراً ، ثمّ يرى فيهما ، فيخرج أحدهما فيعمل بما يخرج ، فهل يجوز ذلك أم لا ؟

والعامل به والتارك له أهو مثل الاستخارة أم هو سوى ذلك ؟

فأجاب : الذي سَنّه العالم عليه السلام في هذه الاستخارة بالرقاع والصلاة .

وسأل : عن صلاة جعفر بن أبي طالب رحمه الله في أيّ أوقاتها أفضل أن تصلّى فيه ؟

وهل فيها قنوت ؟ وإن كان ففي أيّ ركعة منها ؟ 

فأجاب : أفضل أوقاتها صدر النهار من يوم الجمعة ، ثمّ في أيّ الأيّام شئت وأيّ وقت صلّيتها من ليلٍ أو نهار فهو جائز ، والقنوت فيها مرّتان : في الثانية قبل الركوع ، وفي الرابعة بعد الركوع .

وسأل : عن الرجل ينوي إخراج شيء من ماله وأن يدفعه إلى رجلٍ من إخوانه ثمّ يجد في أقربائه محتاجاً ، أيصرف ذلك عمّن نواه له أو إلى قرابته ؟

فأجاب : يصرفه إلى أدناهما وأقربهما من مذهبه ، فإن ذهب إلى قول العالم عليه السلام : « لا يقبل اللَّه الصدقة وذو رحم محتاج » فليقسم بين القرابة وبين الذي نوى حتّى يكون قد أخذ بالفضل كلّه .

وسأل فقال : اختلف أصحابنا في مهر المرأة ، فقال بعضهم : إذا دخل بها سقط المهر ولا شيء لها ، وقال بعضهم : هو لازم في الدنيا والآخرة ، فكيف ذلك ؟ وما الذي يجب فيه ؟

فأجاب : إن كان عليه بالمهر كتابٌ فيه ذكر دين فهو لازمٌ له في الدنيا والآخرة ، وإن كان عليه كتاب فيه ذكر الصداق سقط إذا دخل بها ، وإن لم يكن عليه كتاب ، فإذا دخل بها سقط باقي الصداق .

وسأل فقال : روي لنا عن صاحب العسكر عليه السلام أنّه سُئل عن الصلاة في الخزّ الذي يُغَشُّ بوبر الأرانب فَوقّع : يجوز ، وروي عنه أيضاً : أنّه لا يجوز ، فأيّ الخبرين يُعمَل به ؟

فأجاب : إنّما حرّم في هذه الأوبار والجلود ، فأمّا الأوبار وحدها فكلّ حلال .

وقد سأل بعض العلماء عن معنى قول الصادق عليه السلام : لا يصلّي في الثعلب ولا في الأرنب ، ولا في الثوب الذي يليه .

فقال : إنّما عنى الجلود دون غيرها .

وسأل فقال : يُتَّخذ بأصفهان ثياب عتابيّة على عمل الوشا من قزّ أو إبريسم ، هل يجوز الصلاة فيها أم لا ؟

فأجاب : لا يجوز الصلاة إلّافي ثوب سداه أو لحمته قطن أو كتّان .

وسأل : عن المسح على الرجلين وبأيّهما يبدأ باليمين ، أو يمسح عليهما جميعاً معاً ؟

فأجاب عليه السلام : يمسح عليهما معاً فإنْ بدأ بإحداهما قبل الأُخرى فلا يبتدئ إلّا باليمين .

وسأل عن صلاة جعفر في السفر هل يجوز أن يصلّي أم لا ؟

فأجاب عليه السلام : يجوز ذلك .

وسأل عن تسبيح فاطمة عليها السلام ، مَن سهى فجاز التكبير أكثر من أربع وثلاثين هل يرجع إلى أربع وثلاثين أو يستأنف ؟ وإذا سبّح تمام سبعة وستّين هل يرجع إلى ستّة وستّين أو يستأنف ؟ وما الذي يجب في ذلك ؟

فأجاب : إذا سَها في التكبير حتّى يجوز أربعة وثلاثين عاد إلى ثلاثة وثلاثين وبنى عليها ، وإذا سَها في التسبيح فتجاوز سبعاً وستّين تسبيحة عاد إلى ستّة وستّين وبنى عليها ، فإذا جاوَزَ التحميد مائة فلا شيء عليه . ( انتهى )