التوقيع الخامس عشر
احتجاج الطبرسي 2 : 303 - 306 ، البحار 53 : 154 - 162 / 2
كتاب آخر لمحمّد بن عبداللَّه الحميري أيضاً إليه عليه السلام في مثل ذلك :
فرأيك أدام اللَّه عِزّك في تأمّل رقعتي والتفضّل بما أسأل من ذلك لأُضيف إلى سائر أياديك عندي ومَنِّك علَيّ ، واحتجت أدام اللَّه عزّك أن يسألني بعض الفقهاء عن المصلّي إذا قام من التشهّد الأوّل إلى الركعة الثالثة ، هل يجب عليه أن يكبِّر فإنّ بعض أصحابنا قال : لا يجب عليه التكبير ، ويجزيه أن يقول : بحول اللَّه وقوّته أقوم وأقعد .
الجواب : قال : إنّ فيه حديثين : أمّا أحدهما فإنّه إذا انتقل من حالة إلى حالة أُخرى فعليه تكبير ، وأمّا الآخر فإنّه روي أنّه إذا رفع رأسه من السجدة الثانية فكبّر ثمّ جلس ، ثمّ قام ، فليس عليه للقيام بعد القعود تكبير ، وكذلك التشهّد الأوّل يجري هذا المجرى ، وبأيّهما أخذتَ من جهة التسليم كان صواباً .
وعن الفُصّ الخُماهَن ، هل يجوز فيه الصلاة إذا كان في إصبعه ؟
الجواب : فيه كراهة أن يُصلّي فيه ، وفيه إطلاق ، والعمل على الكراهيّة .
وعن رجل اشترى هَدْياً لرجل غائب عنه ، وسأله أن ينحر عنه هَدْياً بمنى ، فلمّا أراد نحر الهدي نسي اسم الرجل ونحر الهَدي ، ثمّ ذكره بعد ذلك ، أيجزئ عن الرجل أم لا ؟
الجواب : لا بأس بذلك وقد أجزأ عن صاحبه .
وعندنا حاكة مجوس يأكلون الميتة ، ولا يغتسلون من الجَنابة ، وينسجون لنا ثياباً ، فهل يجوز الصلاة فيها من قبل أن يغسل ؟
الجواب : لا بأس بالصلاة فيها .
وعن المصلّي يكون في صلاة الليل في ظلمة ، فإذا سجد يغلط بالسجّادة ويضع جبهته على مِسح أو نِطع ، فإذا رفع رأسه وجد السجّادة ، هل يعتدّ بهذه السجدة أم لا يعتدّ بها ؟
الجواب : ما لم يَستَوِ جالساً فلا شيء عليه في رفع رأسه لطلب الخُمرة .
وعن المُحرم يرفع الظِلال هل يرفع خشب العمارية أو الكنيسة ويرفع الجناحين أم لا ؟
الجواب : لا شيء عليه في تركه وجميع الخشب .
وعن المُحرِم يستظلّ من المطر أو غيره حذراً على ثيابه وما في محمله أن يبتلّ ، فهل يجوز ذلك ؟
الجواب : إذا فعل ذلك في المحمل في طريقه فعليه دم .
والرجل يحجُّ عن آخر ، هل يحتاج أن يذكر الذي حَجّ عنه عند عقد إحرامه أم لا ؟ وهل يجب أن يذبح عمّن حجّ عنه وعن نفسِه أم يجزيه هدي واحد ؟
الجواب : يَذكره ، وإن لم يفعل فلا بأس .
وهل يجوز للرجل أن يُحرِم في كساء خزّ أم لا ؟
الجواب : لا بأس بذلك وقد فعله قومٌ صالحون .
وهل يجوز للرجل أن يُصلّي وفي رجله بطيط لا يغطّي الكعبين أم لا يجوز ؟
الجواب : جائز .
ويُصلّي الرجل ومعه في كُمِّه أو سراويله سكّين أو مفتاح حديد هل يجوز ذلك ؟
الجواب : جائز .
وعن الرجل يكون مع بعض هؤلاء ومتّصلًا بهم يحجّ ، ويأخذ على الجادّة ولا يُحرمون هؤلاء من المَسلَخ ، فهل يجوز لهذا الرجل أن يؤخّر إحرامه إلى ذات عرق فيحرم معهم ؟ لِما يخاف من الشهرة أم لا يجوز أن يُحرم إلّامن المسلخ ؟
الجواب : يُحرم من ميقاته ، ثمّ يلبَس الثياب ويُلَبّي في نفسِه ، فإذا بلغ إلى ميقاتهم أظهر .
وعن لبس النعل المعطون فإنّ بعض أصحابنا يذكر أنّ لبسه كريه .
الجواب : جائز ذلك ولا بأس .
وعن الرجل من وكلاء الوقف يكون مستَحِلّاً لِما في يده لا يرع عن أخذ ماله ، ربّما نزلت في قرية وهو فيها أو أدخل منزله وقد حضر طعامه فيدعوني إليه ، فإنْ لم آكل من طعامه عاداني عليه ، وقال : فلان لا يستحلّ أن يأكل من طعامنا ، فهل يجوز لي أن آكل من طعامه وأتصدّق بصدقة ؟ وكم مقدار الصدقة ؟ وإن أهدى هذا الوكيل هديّةً إلى رجل آخر فأحضر فيدعوني أن أنال منها وأنا أعلم أنّ الوكيل لا يرع عن أخذ ما في يده ، فهل فيه شيء إن أنا نلتُ منها ؟
الجواب : إن كان لهذا الرجل مالٌ أو معاش غير ما في يده ، فكُل طعامه واقبل بِرَّه وإلّا فلا .
وعن الرجل يقول بالحقّ ويرى المُتعَة ، ويقول بالرَّجعة ، إلّاأنّ له أهلًا موافقة له في جميع أمره ، وقد عاهدها أن لا يتزوّج عليها ولا يتسرّى وقد فعل هذا منذ بضع عشرة سنة ، ووفى بقوله ، فربّما غاب عن منزله الأشهر فلا يتمتّع ولا يتحرّك نفسَه أيضاً لذلك ، ويرى أنّ وقوف مَن معه من أخٍ وولدٍ وغلام ووكيل وحاشية ممّا يقلّله في أعينهم ويحبُّ المقام على ما هو عليه محبّةً لأهله ومَيْلًا إليها ، وصيانةً لها ولنفسه ، لا يُحرِّم المتعة ، بل يَدين اللَّه بها ، فهل عليه في تركه ذلك مأثم أم لا ؟
الجواب في ذلك : يُستحبّ له أن يُطيع اللَّه تعالى ليزول عنه الحلف في المعصية ولو مرّة واحدة .
فإن رأيت أدام اللَّه عزّك أن تسأل لي عن ذلك وتشرَحهُ لي وتجيب في كلّ مسألة بما العمل به ، وتقلّدني المنّة في ذلك - جعلك اللَّه السبب في كلّ خير وأجراه على يدك - فَعلتَ مثاباً إن شاء اللَّه .
أطال اللَّه بقاءك وأدام عزّك وتأييدك وسعادتك وسلامتك وكرامتك ، وأتمّ نعمته عليك ، وزاد في إحسانه إليك ، وجعلني من السوء فداك ، وقدّمني عنك وقبلك ، الحمد للّه ربّ العالمين وصلّى اللَّه على محمّد النبيّ وآله وسلّمَ كثيراً .
قال ابن نوح : نَسَختُ هذه النسخة من الدَرجين القديمين اللَّذَين فيها الخطّ والتوقيعات . ( انتهى ) ( النسخة غير البحار )
المصادر : رواه الشيخ الطوسي في « الغيبة » : 232 - 236 .