توقيعات الناحية المقدسة
التوقيع الرابع عشر

احتجاج الطبرسي 2 : 301 - 303 ( يراجع ف / النائب الثالث للحجّة عليه السلام بتفصيل )

وممّا خرج عن صاحب الزمان صلوات اللَّه عليه من جوابات المسائل الفقهيّة أيضاً : ما سأله عنها محمّد بن عبداللَّه بن جعفر الحميري فيما كتب إليه وهو :

بسم اللَّه الرحمن الرحيم

أطال اللَّه بقاكَ ، وأدامَ اللَّه عزّك وتأييدك وسعادتك وسلامتك ، وأتَمَّ نعمته عليك وزاد في إحسانه إليك ، وجميل مواهبه لديك وفضله عندك ، وجعلني من السوء فداك ، وقدَّمني قبلك ، الناس يتنافسون في الدرجات فمَن قبلتموه كان مقبولًا ، ومن دفعتموه كان وَضيعاً ، والخامل مَن وضعتموه ، ونعوذ باللّه من ذلك ، وببلدنا - أيّدك اللَّه - جماعة من الوجوه يتساوون ويتنافسون في المنزلة ، وورد أيّدك اللَّه كتابك إلى جماعة منهم في أمرٍ أمرتهم به من معاونة ص .

وأخرج عليّ بن محمّد بن الحسين بن الملك المعروف بملك بادوكة وهو ختن ص رحمه اللَّه من بينهم فاغتمّ بذلك ، وسألني أيّدك اللَّه أن أُعلمك ما ناله من ذلك ؛ فإن كان من ذنبٍ فاستغفر اللَّه منه ، وإن يكن غير ذلك عرّفته ما تسكن نفسه إليه إن شاء اللَّه .

التوقيع : لم نكاتب إلّامن كاتبنا .

وقد عوّدتني أدام اللَّه عزّك من تفضّلك ما أنت أهلٌ أن تخبرني على العادة ، وقبلك أعزّك اللَّه فقهاؤنا قالوا : محتاج إلى أشياء تسأل لي عنها . روي لنا عن العالم عليه السلام أنّه سُئل عن إمام قوم صلّى بهم بعض صلاتهم وحدثت عليه حادثة كيف يعمل من خلفه ؟ فقال : يؤخّر ويتقدّم بعضهم ، ويتمّ صلاتهم ، ويغتسل من مَسِّه .

التوقيع : ليس على مَن نَحّاه إلّاغسل اليد ، وإذا لم يحدث حادثة يقطع الصلاة تَمّمَ صلاته مع القوم .

وروي عن العالم عليه السلام : إنّ مَن مسّ ميّتاً بحرارته غَسل يدَهُ ، ومَن مَسّه وقد برد فعليه الغسل . وهذا الإمام في هذه الحالة لا يكون إلّابحرارة ، فالعمل في ذلك على ما هو ، ولعلّه يُنحّيه بثيابه ولا يمسّه . فكيف يجب عليه الغسل ؟

التوقيع : إذا مَسّه على هذه الحال لم يكن عليه إلّاغسل يده .

وعن صلاة جعفر : إذا سَها في التسبيح في قيام أو قعود ، أو ركوع أو سجود وذكره في حالةٍ أُخرى قد صار فيها من هذه الصلاة ، هل يُعيد ما فاتَهُ من ذلك التسبيح في الحالة التي ذكرها أم يتجاوز في صلاته ؟

التوقيع : إذا سَها في حالة من ذلك ثمّ ذكر في حالة أُخرى ، قضى ما فاتَه في الحالة التي ذكره .

وعن المرأة يموت زوجها ، يجوز أن تخرج في جنازته أم لا ؟

التوقيع : تخرج في جنازته .

وهل يجوز لها في عدّتها أن تزور قبر زوجها أم لا ؟

التوقيع : تزور قبر زوجها ولا تبيت عن بيتها .

وهل يجوز لها أن تخرج في قضاء حقٍّ يلزمها ، أم لا تبرح من بيتها وهي في عدّتها ؟

التوقيع : إذا كان حقّ خرجت فيه وقَضَتْهُ ، وإنْ كانت لها حاجة ولم يكن لها من ينظر فيها خرجت بها حتّى تقضيها ، ولا تبيت إلّافي بيتها .

وروي في ثواب القرآن في الفرائض وغيرها ، أنّ العالم عليه السلام قال : عجباً لِمَن لم يقرأ في صلاته : ( إنّا أنزلناه في ليلة القدر ) كيف تقبل صلاته ؟

وروي : ما زكت صلاة من لم يقرأ ( قُل هو اللَّه أحد ) .

وروي : إنّ مَن قرأ في فرائضه ( الهُمَزَة ) أُعطي من الثواب قدر الدنيا ، فهل يجوز أن يقرأ ( الهمزة ) ويدع هذه السور التي ذكرناها ، مع ما قد روي أنّه لا تُقبَل صلاة ولا تزكوها إلّابهما ؟

التوقيع : الثواب في السور على ما قد روي ، وإذا ترك سورة ممّا فيها الثواب وقرأ ( قل هو اللَّه أحد ، وإنّا أنزلناه ) لفضلهما أُعطي ثواب ما قرأ ، وثواب السورة التي ترك ، ويجوز أن يقرأ غير هاتين السورتين وتكون صلاته تامّة ، ولكن يكون قد ترك الفضل .

وعن وداع شهر رمضان متى يكون ؟ فقد اختلف فيه أصحابنا ، فبعضهم يقول :

يقرأ في آخر ليلة منه ، وبعضهم يقول : هو في آخر يوم منه إذا رأى هلال شوّال ؟

التوقيع : العمل في شهر رمضان في لياليه والوداع يقع في آخر ليلة منه ، فإذا خاف أن ينقص الشهر جعله في ليلتين .

وعن قول اللَّه عزّ وجلّ : « إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ » أرسول اللَّه صلى الله عليه وآله المعنيّ به ؟

« ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ » ما هذه القوّة ؟ « مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ » « الآيات في سورة التكوير : 19 - 21 » ما هذه الطاعة وأين هي ؟ ما خَرَجَ لهذه المسألة جواب .

فرأيك أدام اللَّه عزّك بالتفضّل عَلَيّ بمسألة مَن تَثِق به من الفقهاء عن هذه المسائل فأجبني عنها منعماً مع ما تشرحه لي من أمر عليّ بن محمّد بن الحسين ابن الملك المقدّم ذكره بما يسكن إليه ، ويعتدّ بنعمة اللَّه عنده ، وتفضّل عَلَيّ بدعاءٍ جامع لي ولإخواني في الدنيا والآخرة فعلت مُثاباً إن شاء اللَّه .

التوقيع : جمع اللَّه لك ولإخوانك خير الدنيا والآخرة . ( انتهى )

المصادر : رواه الشيخ الطوسي رحمه الله في كتاب « الغيبة » : 229 - 232 .