التوقيع الحادي عشر
احتجاج الطبرسي 2 : 298 - 300 ، البحار 53 :
182 - 183 / 11 ، كمال الدين 2 : 520 / 49
وعن أبي الحسن محمّد بن جعفر الأسدي قال :
كان فيما وَرَدَ علَيّ من الشيخ أبي جعفر محمّد بن عثمان العمري قدّس اللَّه روحه في جواب مسائل إلى صاحب الزمان عليه السلام :
أمّا ما سألت من الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها ، فلئن كان كما يقول الناس : « إنّ الشمس تطلع بين قرني شيطان وتغرب بين قرني شيطان » فما أرغم أنف الشيطان شيءٌ أفضل من الصلاة ، فصَلِّها وأرغِم الشيطان أنفه .
وأمّا ما سألت عنه من أمر الوقف على ناحيتنا ، وما يجعل لنا ثمّ يحتاج إليه صاحبه ، فكُلُّ ما لم يُسَلَّم فصاحبه فيه بالخيار ، وكلّ ما سلّم فلا خيار لصاحبه فيه احتاج أو لم يحتج ، افتقر إليه أو استغنى عنه .
وأمّا ما سألت عنه مِن أمر من يستحلّ ما في يده من أموالنا ويتصرّف فيه تصرّفه في ماله من غير أمرنا ، فمن فعل ذلك فهو ملعونٌ ، ونحن خصماؤه يوم القيامة وقد قال النبيّ صلى الله عليه وآله : « المُستَحِلُّ مِن عترتي ما حرّم اللَّه ملعونٌ على لِساني ولِسان كلّ نبيّ مجاب » فمن ظَلَمنا كان في جملة الظالمين لنا ، وكانت لعنة اللَّه عليه لقوله عزّ وجلّ : « أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ » « هود : 18 » .
وأمّا ما سألت عنه عن أمر المولود الذي نبتت غلفته بعد ما يُختَن مرّة أُخرى فإنّه يجب أنيقطع غلفته فإنّ الأرض تضجّ إلىاللَّه تعالى من بَولالأغلف أربعين صباحاً .
وأمّا ما سألت عنه من أمر المصلّي والنار والصورة والسراج بين يديه ، هل يجوز صلاته ؟ فإنّ الناس قد اختلفوا في ذلك قبلك ، فإنّه جائز لمن لم يكن من أولاد عَبَدَة الأصنام والنيران أن يُصلّي والنار والسراج بين يديه ، ولا يجوز ذلك لمن كان من أولاد عبدة الأوثان والنيران .
وأمّا ما سألت عنه من أمر الضياع التي لناحيتنا ، هل يجوز القيام بعمارتها وأداء الخراج منها ، وصرف ما يفضل من دخلها إلى الناحية ، احتساباً للأجر وتقرّباً إليكم ؟ فلا يحلّ لأحدٍ أن يتصرّف في مال غيره بغير إذنه ، فكيف يحلّ ذلك في مالنا ، مَن فَعَلَ ذلك بغير أمرنا فقد استحلّ منّا ما حرّم عليه ، ومَن أكل من أموالنا شيئاً فإنّما يأكل في بطنه ناراً وسيصلى سعيراً .
وأمّا ما سألت عنه من أمر الرجل الذي يجعل لناحيتنا ضيعة ، ويُسَلِّمها من قيِّم يقوم بها ويُعَمِّرها ، يؤدّي من دخلها خراجَها ومؤونتها ، ويجعل ما بقي من الدخل لناحيتنا فإنّ ذلك جائزٌ لمن جعله صاحب الضيعة قيِّماً عليها ، إنّما لا يجوز ذلك لغيره .
وأمّا ما سألت عنه من الثمار من أموالنا يمُرّ به المارّ فيتناول منه ويأكل ، هل يحلّ له ذلك ؟ فإنّه يحلّ له أكله ويحرم عليه حمله .
المصادر : ورواه الشيخ الطوسي في « الغيبة » : 180 مختصراً - الفقرة الأُولى منه إلى قوله : وأرغم الشيطان ، وأضاف : ( قال أبو جعفر بن بابويه ) في الخبر الذي روي فيمن أفطر يوماً من شهر رمضان متعمِّداً أنّ عليه ثلاث كفّارات فإنّي أفتي به فيمن أفطر بجماع محرَّم عليه أو بطعام محرَّم عليه ، لوجود ذلك في روايات أبي الحسين الأسدي فيما ورد عليه من الشيخ أبي جعفر محمّد بن عثمان العمري رضي الله عنه .