التوقيع التاسع
احتجاج الطبرسي 2 : 296 - 297 + / الهامش ، كمال الدين 2 : 516 / 44
قال العلّامة الطبرسي رحمه الله : وأمّا الأبواب المرضيّون والسفراء الممدوحون في زمان الغيبة :
فأوّلهم : الشيخ الموثوق به أبو عمرو عثمان بن سعيد العمري . نَصَبَهُ أوّلًا أبو الحسن عليّ بن محمّد العسكري عليه السلام ، ثمّ ابنه أبو محمّد الحسن عليه السلام ، فتولّى القيام بأُمورهما حال حياتهما عليهما السلام ، ثمّ بعد ذلك قام بأمر صاحب الزمان عليه السلام ، وكان توقيعاته وجواب المسائل تخرج على يديه .
فلمّا مضى هو قام بذلك أبو القاسم ( حسين بن روح ) من بني نوبخت .
فلمّا مضى هو قام مقامه أبو الحسن ( عليّ ) بن محمّد السمري ، ولم يقم أحدٌ منهم بذلك إلّابنصّ عليه من قِبَل صاحب الأمر عليه السلام ، ونصب صاحبه الذي تقدّم عليه ، ولم تقبل الشيعة قولهم إلّابعد ظهور آية معجزة تظهر على يد كلّ واحدٍ منهم من قِبَل صاحب الأمر عليه السلام ، تدلّ على صدق مقالتهم ، وصحّة بابيّتهم .
فلمّا حان سَفَرَ أبي الحسن السمري من الدنيا وقرب أجله قيل له : إلى مَن توصي ؟ فأخرج إليهم توقيعاً نسخته :
بسم اللَّه الرحمن الرحيم
يا عليّ بن محمّد السمري ، أعظم اللَّه أجر إخوانك فيك ، فإنّك مَيِّتٌ ما بينك وبين ستّة أيّام ، فأجْمِعْ أمرك ولا تُوصِ إلى أحدٍ فيقوم مَقامكَ بعد وفاتك ، فقد وقعت الغيبة التامّة ، فلا ظهور إلّابعد إذنِ اللَّه تعالى ذكره ، وذلك بعد طول الأمد ، وقسوة القلوب ، وامتلاء الأرض جَوراً .
وسيأتي إلى شيعتي من يدّعي المشاهدة ، ألا فَمِن ادّعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذّابٌ مفترٍ ، ولا حول ولا قوّة إلّاباللّه العليّ العظيم .
فنسخوا هذا التوقيع وخرجوا ، فلمّا كان اليوم السادس عادوا إليه وهو يجود بنفسه ، فقال له بعض الناس : مَن وصيّك من بعدك ؟
فقال : للّه أمرٌ هو بالغه ، وقضى ، فهذا آخر كلام سمع منه رحمه الله . ( انتهى )