التوقيع الثامن
احتجاج الطبرسي 2 : 289 - 290 + / الهامش
وقال الطبرسي رحمه الله : روى أصحابنا أنّ أبا محمّد الحسن السريعي كان من أصحاب أبي الحسن عليّ بن محمّد عليهما السلام وهو أوّل من ادّعى مقاماً لم يجعله اللَّه فيه من قِبَل صاحب الزمان عليه السلام وكذب على اللَّه وحججه عليهم السلام ، ونسب إليهم ما لا يليق بهم وما هم منه برآء ، ثمّ ظهر منه القول بالكفر والإلحاد .
وكذلك كان محمّد بن نصير النَميري من أصحاب أبي محمّد الحسن عليه السلام ، فلمّا توفّي ادّعى البابيّة لصاحب الزمان ، ففضحه اللَّه تعالى بما ظَهَر منه من الإلحاد والغلوّ والتناسخ ، وكان يدّعي أنّه رسولٌ نبيّ أرسله عليّ بن محمّد عليه السلام ، ويقول بالإباحة للمحارم .
وكان أيضاً من جملة الغُلاة أحمد بن هلال الكَرخي ، وقد كان من قبل في عدد أصحاب أبي محمّد عليه السلام ، ثمّ تغيّر عمّا كان عليه وأنكر بابيّة أبي جعفر محمّد بن عثمان ، فخرج التوقيع بلعنه من قِبَل صاحب الأمر والزمان وبالبراءة منه ، في جملة مَن لَعَنَ وتبرّأ منه ، وكذا كان أبو طاهر محمّد بن عليّ بن بلال ، والحسين بن منصور الحلّاج ، ومحمّد بن عليّ الشلمغانيّ المعروف بابن أبي العزاقري ، لعنهم اللَّه ، فخرج التوقيع بلعنهم والبراءة منهم جميعاً ، على يد الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح رحمه الله ، ونسخته :
عَرّف أطال اللَّه بقاك ، وعرَّفَك اللَّه الخير كلّه وختم به عملك ، مَن تَثِقُ بدينه وتسكن إلى نيّته مِن إخواننا أدام اللَّه سعادتهم ؛ بأنّ ( محمّد بن عليّ المعروف بالشلمغاني ) عجّل اللَّه له النقمة ولا أمهله ، قد ارتدّ عن الإسلام وفارقه ، وألحدَ في دين اللَّه ، وادّعى ما كَفَرَ معه بالخالق جلّ وتعالى ، وافترى كذباً وزوراً ، وقال بهتاناً وإثماً عظيماً ، كَذِبَ العادلون باللّه وضلّوا ضلالًا بعيداً ، وخسروا خسراناً مبيناً .
وإنّا بَرِئْنا إلى اللَّه تعالى وإلى رسوله صلوات اللَّه عليه وسلامه ورحمته وبركاته منه ، ولعنّاه عليه لعائن اللَّه تترى ، في الظاهر منّا والباطن ، في السرّ والجهر ، وفي كلّ وقت وعلى كلّ حال ، وعلى كلّ من شايعه وبلغه هذا القول منّا فأقام على تولّاه بعده .
إعلمهم تولّاك اللَّه : إنّنا في التوقّي والمحاذرة منه على مثل ما كنّا عليه ممّن تقدّمه من نظرائه من : ( السريعي ، والنميري ، والهلالي والبلالي ) وغيرهم . وعادة اللَّه جَلّ ثناؤه مع ذلك قبله وبعده عندنا جميلة ، وبه نثق وإيّاه نَستعين وهو حسبنا في كلّ أُمورنا ونعم الوكيل . ( انتهى )