التوقيع السابع
احتجاج الطبرسي 2 : 288 - 289
وقال العلّامة الطبرسي رحمه الله : وممّا خرج عن صاحب الزمان صلوات اللَّه عليه ، ردّاً على الغلاة من التوقيع جواباً لكتاب كتب إليه على يدي محمّد بن عليّ بن هلال الكرخي :
« يا محمّد بن عليّ ، تعالى اللَّه عمّا يصفون ، سبحانه وبحمده .
ليس نحن شركاؤه في علمه ولا في قُدرته ، بل لا يعلمُ الغيب غيره ، كما قال في محكم كتابه تباركت أسماؤه : « قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّماوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ » « 1 » .
وأنا وجميع آبائي من الأوّلين : آدم ونوح وإبراهيم وموسى ، وغيرهم من النبيِّين ، ومن الآخرين محمّد رسول اللَّه ، وعليّ بن أبي طالب ، وغيرهم ممّن مضى من الأئمّة صلوات اللَّه عليهم أجمعين ، إلى مبلغ أيّامي ومنتهى عصري ، عبيدُ اللَّه عزّ وجلّ ، يقول اللَّه عزّ وجلّ : « مَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً * قَالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى » « 2 » .
يا محمّد بن عليّ ، قد آذانا جُهلاء الشيعة وحمقاؤهم ، ومَن دينُه جناح البعوضة أرجح منه ! فأُشهد اللَّه الذي لا إله إلّاهو وكفى به شهيداً ، ورسوله محمّد صلى الله عليه وآله وملائكته وأنبياءه وأولياءه عليهم السلام . وأُشهدك ، وأُشهدُ كُلّ من سمع كتابي هذا ، أنّي بريءٌ إلى اللَّه وإلى رسوله ممّن يقول : إنّا نعلم الغيب ، ونشاركه في مُلْكِه ، أو يُحِلّنا محلّاً سوى المحلّ الذي رضيه اللَّه لنا وخَلَقَنا له ، أو يتعدّى بنا عمّا قد فسّرته لك وبيّنتُهُ في صدر كتابي .
وأُشهدكم أنّ كلّ من نَبرأ منه فإنّ اللَّه يبرأ منه وملائكته ورسله وأولياؤه .
وجعلتُ هذا التوقيع الذي في هذا الكتاب أمانةً في عنقك وعنق مَن سمعه أن لا يكتُبهُ لأحدٍ مِن مواليّ وشيعتي حتّى يظهر على هذا التوقيع الكلّ من الموالي لعلّ اللَّه عزّ وجلّ يتلافاهم فيرجعون إلى دين اللَّه الحقّ ، وينتهون عمّا لا يعلمون مُنتهى أمره ، ولا يبلغ منتهاه ، فكلّ مَن فهم كتابي ولا يرجع إلى ما قد أمرته ونهيته ، فقد حَلّتْ عليه اللعنة من اللَّه وممّن ذكرت من عباده الصالحين . ( انتهى )