توقيعات الناحية المقدسة
التوقيع الثاني

احتجاج الطبرسي 2 : 277 - 279 ، البحار 53 : 178 - 180 / 9

وعن الشيخ الموثوق أبي عمرو العمري رحمه الله قال : تشاجر ابن غانم القزويني وجماعة من الشيعة في ( الخلف ) ، فذكر ابن أبي غانم : إنّ أبا محمّد عليه السلام مضى ولا خَلَفَ له !

ثمّ إنّهم كتبوا في ذلك كتاباً وأنفذوه إلى الناحية وأعلموه بما تشاجروا فيه ، فورد جواب كتابهم بخطِّه صلّى اللَّه عليه وعلى آبائه :

بسم اللَّه الرحمن الرحيم

عافانا اللَّه وإيّاكم من الفتن ، ووَهَبَ لنا ولكم روح اليقين ، وأجارَنا وإيّاكم من سوء المُنقَلَب ، إنّه أُنهِيَ إليَّ ارتياب جماعة منكم في الدين ، وما دخلهم من الشكّ والحيرة في وُلاة أمرهم ، فغَمّنا ذلك لكم لا لنا ، وساءنا فيكم لا فينا ، لأنّ اللَّه معنا فلا فاقة بنا إلى غيره ، والحقُّ معنا فلن يُوحشنا مَن قَعَدَ عنّا ، ونحن صنائع ربّنا ، والخلقُ بعدُ صنائعنا .

يا هؤلاء ، مالكم في الرَّيب تتردّدون ، وفي الحيرة تنعكسون ، أما سمعتم اللَّه عزّوجلّ : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ » « النساء : 59 » أوما علمتم ما جاءَت به الآثار ممّا يكون ويحدث في أئمّتكم على الماضين والباقين منهم عليهم السلام ؟ أوما رأيتم كيف جعل اللَّه لكم معاقِل تأوون إليها ، وأعلاماً تهتدون بها من لدن آدم إلى أن ظهر عليه السلام ، كلّما غاب عَلَم بدا عَلَم ، وإذا أفل نجمٌ طلع نجم ، فلمّا قبضه اللَّه إليه ظننتم أنّ اللَّه أبطل دينه ، وقطع السبب بينه وبين خلقه ، كلّا ما كان ذلك ولا يكون حتّى تقوم الساعة ، ويظهر أمر اللَّه وهم كارهون .

وإنّ الماضي عليه السلام مضى سعيداً فقيداً على منهاج آبائه عليهم السلام حذو النعل بالنعل ، وفينا وصيّته وعلمه ، ومَن هو خلفه ، ومَن يَسدُّ مسدّه ، ولا ينازعنا موضعه إلّاظالم آثم ، ولا يدّعيه دوننا إلّاجاحد كافر ، ولولا أنّ أمر اللَّه لا يغلب ، وسرّه لا يظهر ولا يُعلن لظهر لكم من حقّنا ما تبهر منه عقولكم ، ويزيل شكوككم ، لكنّه ما شاءَ اللَّه كان ، ولكلّ أجلٍ كتاب .

فاتّقوا اللَّه وسلِّموا لنا ، ورُدُّوا الأمر إلينا ، فعلينا الإصدار ، كما كان منّا الإيراد ، ولا تحاولوا كشفَ ما غُطِّي عنكم ، ولا تميلوا عن اليمين وتعدلوا إلى اليسار ، واجعلوا قصدكم إلينا بالمودّة على السنّة الواضحة ، فقد نصحت لكم واللَّه شاهدٌ علَيَّ وعليكم ، ولولا ما عندنا من محبّة صلاحكم ورحمتكم ، والإشفاق عليكم ، لكنّا عن مخاطبتكم في شغل ممّا قد امتحنّا من منازعة الظالم العتلّ الضالّ المتابع في غيّه ، المضادّ لربّه ، المدّعي ما ليس له ، الجاحد حقّ من افترض‌اللَّه طاعته ، الظالم الغاصب .

وفي ابنة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لي أُسوة حسنة ، وسيُردي الجاهل رداءة عمله ، وسيعلم الكافر لمن عقبى الدار ، عَصَمنا اللَّه وإيّاكم من المهالك والأسواء ، والآفات والعاهات ، كلّها برحمته فإنّه وليّ ذلك ، والقادر على ما يشاء ، وكان لنا ولكم وليّاً وحافظاً ، والسلام على جميع الأوصياء والأولياء والمؤمنين ورحمة اللَّه وبركاته ، وصلّى اللَّه على محمّد النبيّ وسلّم تسليماً .

المصادر : الغيبة للشيخ الطوسي : 184 - 185 ، وفي ط بصيرتي قم : 172 - 174 .