وصف عصور الظلم وخاصة عصر ظهوره عجل الله تعالى فرجه الشريف
مختصر إثبات الرجعة / 217 : « عن محمد بن مسلم قال : سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام : متى يظهر قائمكم ؟ قال : إذا كثرت الغواية وقلت الهداية ، وكثر الجور والفساد ، وقلَّ الصلاح والسداد ، واكتفى الرجال بالرجال والنساء بالنساء ، ومال الفقهاء إلى الدنيا ، وأكثر الناس إلى الأشعار والشعراء ، ومسخ قوم من أهل البدع حتى يصيروا قردة وخنازير ، وأقبل السفياني ، ثم خرج الدجال وبالغ في الإغواء والإضلال ، فعند ذلك ينادى باسم القائم عليه السلام في ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان ، ويقوم في يوم عاشوراء ، فكأني أنظر إليه قائماً بين الركن والمقام وينادي جبرئيل بين يديه : البيعة لله فتقبل إليه شيعته » .
ورواه في إثبات الهداة : 3 / 570 : « عن الغيبة للفضل بن شاذان ، وفيه : « فتقبل شيعته إليه من أطراف الأرض تطوى لهم طياً حتى يبايعوا ، ثم يسير إلى الكوفة فينزل على نجفها ، ثم يفرق الجنود منها إلى الأمصار لدفع عمال الدجال ، فيملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً . قال فقلت له : يا ابن رسول الله ، فداك أبي وأمي ، أيعلم أحد من أهل مكة من أين يجئ قائمكم إليها ؟ قال : لا , ثم قال : لا يظهر إلا بغتة بين الركن والمقام » .
النعماني / 278 : « عن الأصبغ بن نباتة قال : سمعت عليا عليه السلام يقول : إن بين يدي القائم سنين خداعة ، يُكَذَّبُ فيها الصادق ويُصدق فيها الكاذب ، ويُقرب فيها الماحل . وفي حديث : وينطق فيها الرويبضة ، فقلت : وما الرويبضة وما الماحل ؟ قال : أوَما تقرؤون القرآن قوله : وهو شديد المحال ؟ قال : يريد المكر . فقلت : وما الماحل ؟ قال : يريد المكار » .
كفاية الأثر / 213 : « عن علقمة بن قيس قال : خطبنا أمير المؤمنين عليه السلام على منبر الكوفة خطبة اللؤلؤة ، فقال فيما قال في آخرها : ألا وإني ظاعن عن قريب ، ومنطلق إلى المغيب ، فارتقبوا الفتنة الأموية ، والمملكة الكسروية ، وإماتة ما أحياه الله ، وإحياء ما أماته الله ، واتخذوا صوامعكم بيوتكم ، وعضوا على مثل جمر الغضا ، فاذكروا الله ذكراً كثيراً ، فذكره أكبر لو كنتم تعلمون . ثم قال : وتُبنى مدينة يقال لها الزوراء بين دجلة ودجيلة والفرات ، فلو رأيتموها مشيدة بالجص والآجر ، مزخرفة بالذهب والفضة واللازورد المستسقى ، والمرمر والرخام وأبواب العاج والأبنوس ، والخيم والقباب والشارات ، وقد عليت بالساج والعرعر والصنوبر والخشب ، وشيدت بالقصور وتوالت عليها ملوك بني الشيصبان « الشيطان » أربعة وعشرون ملكاً ، على عدد سني المُلك الكديد ، فيهم السفاح والمقلاص والجموع والخدوع والمظفر والمؤنث والنظار والكبش والمهتور والعشار والمصطلم والمستصعب والعلام والرهباني والخليع والسيار والمسرف والكديد والأكتب والمترف والأكلب والوشيم والظلام والعيوق . وتعمل القبة الغبراء ذات القلاة الحمراء « مبنى له قبة وبرج أحمر » في عقبها قائم الحق يسفر عن وجهه بين الأقاليم كالقمر المضئ بين الكواكب الدرية .
ألا وإن لخروجه علامات عشراً : أولها طلوع الكوكب ذي الذنب ويقارب من الحاوي ، ويقع فيه هرج ومرج وشغب ، وتلك علامات الخصب ، ومن العلامة إلى العلامة عجب ، فإذا انقضت العلامات العشر إذ ذاك يظهر بنا القمر الأزهر ، وتمت كلمة الإخلاص لله على التوحيد . . . نعم إنه لعهد عهده إلي رسول الله صلى الله عليه وآله أن الأمر يملكه اثنا عشر إماماً تسعة من صلب الحسين ، ولقد قال النبي صلى الله عليه وآله : لما عرج بي إلى السماء نظرت إلى ساق العرش فإذا مكتوب عليه : لا اله إلا الله محمد رسول الله أيدته بعلي ونصرته بعلي ، ورأيت اثني عشر نوراً فقلت : يا رب أنوار من هذه ؟ فنوديت : يا محمد هذه الأنوار الأئمة من ذريتك . قلت : يا رسول الله أفلا تسميهم لي . . وذكر أسماء الأئمة عليهم السلام وقال : والقائم من ولد الحسين ، سميي وأشبه الناس بي ، يملؤها قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً » .
ورواه ملاحم ابن طاووس / 136 ، وفيه : « خطب بها قبل خروجه من البصرة بخمسة عشر يوماً . . »
الكافي : 8 / 37 : « عن حمران قال : قال أبو عبد الله عليه السلام وذكر هؤلاء عنده وسوء حال الشيعة عندهم ، فقال : إني سرت مع أبي جعفر المنصور وهو في موكبه ، وهو على فرس وبين يديه خيل ومن خلفه خيل ، وأنا على حمار إلى جانبه ، فقال لي : يا أبا عبد الله قد كان ينبغي لك أن تفرح بما أعطانا الله من القوة ، وفتح لنا من العز ، ولا تخبر الناس أنك أحق بهذا الأمر منا وأهل بيتك فتغرينا بك وبهم ! قال فقلت : ومن رفع هذا إليك عني فقد كذب ! فقال لي : أتحلف على ما تقول ؟ قال فقلت : إن الناس سحرة يعني يحبون أن يفسدوا قلبك علي فلا تمكنهم من سمعك ، فإنا إليك أحوج منك إلينا . فقال لي : تذكر يوم سألتك هل لنا ملك ؟ فقلت : نعم طويل عريض شديد ، فلاتزالون في مهلة من أمركم وفسحة من دنياكم حتى تصيبوا منا دماً حراماً في شهر حرام في بلد حرام . فعرفت أنه قد حفظ الحديث ، فقلت : لعل الله عز وجل أن يكفيك ، فإني لم أخصك بهذا وإنما هو حديث رويته ، ثم لعل غيرك من أهل بيتك يتولى ذلك فسكت عني !
فلما رجعت إلى منزلي أتاني بعض موالينا فقال : جعلت فداك والله لقد رأيتك في موكب أبي جعفر وأنت على حمار وهو على فرس ، وقد أشرف عليك يكلمك كأنك تحته ، فقلت بيني وبين نفسي : هذا حجة الله على الخلق ، وصاحب هذا الأمر الذي يقتدى به ، وهذا الآخر يعمل بالجور ويقتل أولاد الأنبياء عليهم السلام ويسفك الدماء في الأرض بما لا يحب الله ، وهو في موكبه وأنت على حمار ، فدخلني من ذلك شك حتى خفت على ديني ونفسي ! قال فقلت : لو رأيت من كان حولي وبين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي من الملائكة لاحتقرته واحتقرت ما هو فيه !
فقال : الآن سكن قلبي ، ثم قال : إلى متى هؤلاء يملكون أو متى الراحة منهم ؟
فقلت : أليس تعلم أن لكل شئ مدة ؟ قال : بلى . فقلت : هل ينفعك علمك ؟ إن هذا الأمر إذا جاء كان أسرع من طرفة العين ؟ إنك لو تعلم حالهم عند الله عز وجل وكيف هي ، كنت لهم أشد بغضاً ، ولو جهدت أو جهد أهل الأرض أن يدخلوهم في أشد مما هم فيه من الاثم ، لم يقدروا ، فلا يستفزنك الشيطان ، فإن العِزَّةَ لله وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لايَعْلَمُونَ . ألا تعلم أن من انتظر أمرنا وصبر على ما يرى من الأذى والخوف ، هو غداً في زمرتنا ؟ فإذا رأيت الحق قد مات وذهب أهله ، ورأيت الجور قد شمل البلاد ، ورأيت القرآن قد خلق وأحدث فيه ما ليس فيه ، وَوُجِّهَ على الأهواء ، ورأيت الدين قد انكفأ كما ينكفئ الماء ، ورأيت أهل الباطل قد استُعملوا على أهل الحق ، ورأيت الشر ظاهراً لايُنهى عنه ويُعذر أصحابه ، ورأيت الفسق قد ظهر واكتفى الرجال بالرجال والنساء بالنساء ، ورأيت المؤمن صامتاً لا يُقبل قوله ، ورأيت الفاسق يَكذب ولا يُرد عليه كذبه وفريته ، ورأيت الصغير يستحقر الكبير ، ورأيت الأرحام قد تقطعت . . الخ . »
دلائل الإمامة / 253 : « عن سلمان الفارسي قال : خطبنا أمير المؤمنين عليه السلام بالمدينة ، وقد ذكر الفتنة وقربها ، ثم ذكر قيام القائم من ولده ، وأنه يملؤها عدلاً كما ملئت جوراً . قال سلمان : فأتيته خالياً فقلت : يا أمير المؤمنين متى يظهر القائم من ولدك ؟ فتنفس الصعداء وقال : لا يظهر القائم حتى تكون أمور الصبيان ، وتضييع حقوق الرحمان ، ويتغنى بالقرآن بالتطريب والألحان . . » . إلى آخر صفات عصور الظلم وعصر الظهور ، وهي من العلامات العامة البعيدة .
الكسوف والخسوف قبل ظهور المهدي عليه السلام
كمال الدين : 2 / 655 : « عن أبي عبد الله عليه السلام قال : تنكسف الشمس لخمس مضين من شهر رمضان ، قبل قيام القائم عليه السلام » .
النعماني / 272 : « عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : علامة خروج المهدي كسوف الشمس في شهر رمضان ، في ثلاث عشرة وأربع عشرة منه » .
دلائل الإمامة / 259 : « أم سعيد الأحمسية قالت : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : جعلت فداك يا ابن رسول الله ، اجعل في يدي علامة من خروج القائم ، قال لي : يا أم سعيد إذا انكسف القمر ليلة البدر من رجب وخرج رجل من تحته فذاك عند خروج القائم » .
الكافي : 8 / 212 : « عن بدر بن الخليل الأزدي قال : كنت جالساً عند أبي جعفر عليه السلام فقال : آيتان تكونان قبل قيام القائم لم تكونا منذ هبط آدم إلى الأرض : تنكسف الشمس في النصف من شهر رمضان ، والقمر في آخره . فقال رجل : يا ابن رسول الله تنكسف الشمس في آخر الشهر والقمر في النصف ! فقال أبو جعفر عليه السلام : إني أعلم ما تقول ، ولكنهما آيتان لم تكونا منذ هبط آدم عليه السلام » .
النعماني / 271 : « عن ورد أخي الكميت ، عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام أنه قال : إن بين يدي هذا الأمر انكساف القمر لخمس تبقى ، والشمس لخمس عشرة ، وذلك في شهر رمضان . وعنده يسقط حساب المنجمين » .
سنن الدارقطني : 2 / 65 : « عن جابر ، عن محمد بن علي قال : إن لمهدينا آيتين لم تكونا منذ خلق السماوات والأرض ، ينكسف القمر لأول ليلة من رمضان ، وتنكسف الشمس في النصف منه ، ولم تكونا منذ خلق الله السماوات والأرض » .
من العلامات جرأة دول الصغيرة على مخالفة الجبارين
النعماني / 269 : « عن أبي بصير قال : سئل أبو جعفر الباقر عليه السلام عن تفسير قول الله عز وجل : سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ : فقال : يريهم في أنفسهم المسخ ، ويريهم في الآفاق انتقاض الآفاق عليهم ، فيرون قدرة الله في أنفسهم وفي الآفاق .
وقوله : حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ : يعني بذلك خروج القائم هو الحق من الله عز وجل يراه هذا الخلق لابد منه » .
الحرب والطاعون قبل ظهور المهدي عليه السلام
1 . كمال الدين : 2 / 655 : « عن سليمان بن خالد ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : قدام القائم موتان : موت أحمر وموت أبيض ، حتى يذهب من كل سبعة خمسة ، الموت الأحمر السيف ، والموت الأبيض الطاعون » .
2 . كمال الدين : 2 / 655 : « عن أبي بصير ، ومحمد بن مسلم قالا : سمعنا أبا عبد الله عليه السلام يقول : لا يكون هذا الأمر حتى يذهب ثلث الناس ، فقيل له : إذا ذهب ثلث الناس فما يبقى ؟ فقال : أما ترضون أن تكونوا الثلث الباقي » .
3 . النعماني / 277 : « عن أمير المؤمنين عليه السلام : بين يدي القائم موت أحمر ، وموت أبيض وجراد في حينه ، وجراد في غير حينه ، أحمر كالدم . فأما الموت الأحمر فبالسيف وأما الموت الأبيض فالطاعون » .
4 . وفي قرب الإسناد / 170 : « عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام وقال : قدام هذا الأمر بيوح ، قلت وما البيوح ؟ قال : قتل دائم لا يفتر » !
وفي النعماني / 271 : « فلم أدرِ ما البيوح ، فحججت فسمعت أعرابياً يقول : هذا يوم بيوح ، فقلت له : ما البيوح ؟ فقال : الشديد الحر » .
5 . غيبة النعماني / 283 : « عن زرارة قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : النداء حق ؟ قال : إي والله حتى يسمعه كل قوم بلسانهم . وقال أبو عبد الله عليه السلام : لا يكون هذا الأمر حتى يذهب تسعة أعشار الناس » .
6 . ابن حماد : 1 / 91 : « عن كيسان الرواشي القصار وكان ثقة ، قال حدثني مولاي قال : سمعت علياً رضي الله عنه يقول : لا يخرج المهدي حتى يقتل ثلث ، ويموت ثلث ، ويبقى ثلث » .
7 . الصراط المستقيم : 2 / 258 : « عن كتاب عبد الله بن بشار رضيع الحسين عليه السلام : إذا أراد الله أن يظهر آل محمد بدأ الحرب من صفر إلى صفر ، وذلك أوان خروج المهدي .
قال ابن عباس : يا أمير المؤمنين ما أقرب الحوادث الدالة على ظهوره ؟ فدمعت عيناه وقال : إذا فتق بثق في الفرات فبلغ أزقة الكوفة ، فليتهيأ شيعتنا للقاء القائم » .
8 . في مختصر بصائر الدرجات / 195 : « وقفت على كتاب خطب لمولانا أمير المؤمنين وعليه خط السيد رضي الدين علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن طاوس ، ما صورته : هذا الكتاب ذكر كاتبه رجلين بعد الصادق صلوات الله عليه ، فيمكن أن يكون تاريخ كتابته بعد المائتين من الهجرة ، لأنه عليه السلام انتقل بعد سنة مائة وأربعين من الهجرة ، وقد روى بعض ما فيه عن أبي روح فرج بن فروة ، عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عليه السلام ، وبعض ما فيه عن غيرهما .
ذكر في الكتاب المشار إليه خطبة لمولانا أمير المؤمنين عليه السلام تسمى المخزون ، وهي : الحمد الله الأحد المحمود ، الذي توحد بملكه وعلا بقدرته ، أحمده على ما عرف من سبيله ، وألهم من طاعته ، وعَلَّمَ من مكنون حكمته ، فإنه محمود بكل ما يولي ، مشكور بكل ما يبلي ، وأشهد أن قوله عدل وحكمه فصل . . ثم ساق خطبة طويلة ، وجاء فيها بعد ثلاث صفحات منها : إن أمرنا صعب مستصعب ، لا يحتمله ملك مقرب أو نبي مرسل ، أو عبد امتحن الله قلبه للإيمان ، لا يعي حديثنا إلا حصون حصينة ، أو صدور أمينة ، أو أحلام رزينة . يا عجباً كل العجب بين جمادى ورجب . فقال رجل من شرطة الخميس : ما هذا العجب يا أمير المؤمنين ؟ قال : وما لي لا أعجب وقد سبق القضاء فيكم ، وما تفقهون الحديث إلا صوتات بينهن موتات ، حصد نبات ، ونشر أموات . يا عجباً كل العجب بين جمادى ورجب ! قال أيضاً رجل : يا أمير المؤمنين ما هذا العجب الذي لا تزال تعجب منه ؟ قال : ثكلت الآخر أمه ، وأي عجب يكون أعجب من أموات يضربون هامات الأحياء ! قال : أنى يكون ذلك يا أمير المؤمنين ؟ قال : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، كأني انظر إليهم ، قد تخللوا سكك الكوفة ، وقد شهروا سيوفهم على مناكبهم ، يضربون كل عدو لله ولرسوله صلى الله عليه وآله وللمؤمنين ، وذلك قول الله عز وجل : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ .
أيها الناس سلوني قبل أن تفقدوني ، لأنا بطرق السماء أعلم من العالم بطرق الأرض ، أنا يعسوب المؤمنين ، وغاية السابقين ، ولسان المتقين ، وخاتم الوصيين ، ووارث النبيين ، وخليفة رب العالمين ، أنا قسيم النار ، وخازن الجنان ، وصاحب الحوض ، وصاحب الأعراف ، فليس منا أهل البيت إمام إلا وهو عارف بجميع أهل ولايته وذلك قول الله تبارك وتعالى : إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ .
ألا أيها الناس سلوني قبل أن تشرع برجلها فتنة شرقية ، وتطأ في خطامها بعد موت وحياة ، أو تشب نار بالحطب الجزل غربي الأرض ، ورافعة ذيلها تدعو يا ويلها بذحلة أو مثلها ، فإذا استدار الفلك قلتم مات أو هلك ، بأي واد سلك ، فيومئذ تأويل هذه الآية : ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا . ولذلك آيات وعلامات ، أولهن إحصار الكوفة بالرصد والخندق وتحريق الزوايا في سكك الكوفة ، وتعطيل المساجد أربعين ليلة ، وتخفق رايات ثلاث حول المسجد الأكبر ، يشبهن بالهدي ، القاتل والمقتول في النار ، وقتل كثير وموت ذريع ، وقتل النفس الزكية بظهر الكوفة ، في سبعين والمذبوح ، بين الركن والمقام ، وقتل الأسبع المظفر صبراً في بيعة الأصنام ، مع كثير من شياطين الإنس . وخروج السفياني براية خضراء وصليب من ذهب ، أميرها رجل من كلب واثني عشر ألف عنان من خيل ، يحمل السفياني متوجهاً إلى مكة والمدينة ، أميرها أحد من بني أمية يقال له خزيمة ، أطمس العين الشمال ، على عينه طرفة ، تميل به الدنيا ، فلا ترد له راية حتى ينزل المدينة ، فيجمع رجالاً ونساءً من آل محمد صلى الله عليه وآله فيحبسهم في دار بالمدينة يقال لها دار أبي الحسن الأموي ، ويبعث خيلاً في طلب رجل من آل محمد قد اجتمع إليه رجال من المستضعفين بمكة ، أميرهم رجل من غطفان حتى إذا توسطوا الصفايح البيض بالبيداء يخسف بهم ، فلا ينجو منهم أحد إلا رجل واحد بحول الله وجهه في قفاه لينذرهم ، وليكون آية لمن خلقه ، فيومئذ تأويل هذه الآية : وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ . ويبعث السفياني مائة وثلاثين ألفاً إلى الكوفة فينزلون بالروحاء والفاروق ، وموضع مريم وعيسى عليه السلام بالقادسية ، ويسير منهم ثمانون ألفاً حتى ينزلوا الكوفة ، موضع قبر هود عليه السلام بالنخيلة فيهجموا عليه يوم زينة ، وأمير الناس جبار عنيد يقال له الكاهن الساحر فيخرج من مدينة يقال لها الزوراء في خمسة آلاف من الكهنة ، ويقتل على جسرها سبعين ألفاً حتى يحتمي الناس الفرات ثلاثة أيام من الدماء ونتن الأجسام ، ويسبي من الكوفة أبكاراً لا يكشف عنها كف ولا قناع حتى يوضعن في المحامل ، يزلف بهن الثوية ، وهي الغريين . ثم يخرج عن الكوفة مائة ألف بين مشرك ومنافق حتى يضربوا دمشق ، لا يصدهم عنها صاد ، وهي إرم ذات العماد .
وتقبل رايات شرقي الأرض ، ليست بقطن ولا كتان ولا حرير ، مختمة في رؤس القنا بخاتم السيد الأكبر ، يسوقها رجل من آل محمد صلى الله عليه وآله يوم تطير بالمشرق يوجد ريحها بالمغرب كالمسك الأذفر ، يسير الرعب أمامها شهراً .
ويخلف أبناء سعد السقاء بالكوفة طالبين بدماء آبائهم ، وهم أبناء الفسقة حتى تهجم عليهم خيل الحسين يستبقان كأنهما فرسا رهان ، شعث غبر أصحاب بواكي وفوارح ، إذ يضرب أحدهم برجله باكية يقول لا خير في مجلس بعد يومنا هذا ، اللهم فإنا التائبون الخاشعون الراكعون الساجدون ، فهم الأبدال الذين وصفهم الله عز وجل : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهَرِينَ . والمطهرون نظراؤهم من آل محمد صلى الله عليه وآله . ويخرج رجل من أهل نجران راهب مستجيب للإمام فيكون أول النصارى إجابة ، ويهدم صومعته ويدق صليبها ، ويخرج بالموالي وضعفاء الناس والخيل ، فيسيرون إلى النخيلة بأعلام هدى فيكون مجتمع الناس جميعاً من الأرض كلها بالفاروق ، وهي محجة أمير المؤمنين عليه السلام وهي ما بين البرس والفرات فيقتل بومئذ فيما بين المشرق والمغرب ثلاثة آلاف من اليهود والنصارى يقتل بعضهم بعضاً فيومئذ تأويل هذه الآية : فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ بالسيف وتحت ظل السيف ، ويخلف من بني الأشهب الزاجر اللحظ ، في أناس من غير أبيه هراباً حتى يأتوا سبطرى عوذاً بالشجر ، فيومئذ تأويل هذه الآية : فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ . لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ . ومساكنهم الكنوز التي غلبوا عليها من أموال المسلمين ، ويأتيهم يومئذ الخسف والقذف والمسخ ، فيومئذ تأويل هذه الآية : وما هي من الظالمين ببعيد . وينادي مناد في شهر رمضان من ناحية المشرق عندما تطلع الشمس : يا أهل الهدى اجتمعوا ، وينادي من ناحية المغرب بعد ما يغيب الشمس : يا أهل الضلالة اجتمعوا ، ومن الغد عند الظهر تكور الشمس فتكون سوداء مظلمة ، واليوم الثالث يفرق بين الحق والباطل بخروج دابة الأرض ، وتقبل الروم إلى قرية بساحل البحر عند كهف الفتية ويبعث الله الفتية من كهفهم منه رجل يقال له تمليخا والاخر كمسلمينا ، وهما الشهداء المسلمون للقائم ، فيبعث أحد الفتية إلى الروم فيرجع بغير حاجة ويبعث بالآخر فيرجع بالفتح ، فيومئذ تأويل هذه الآية : وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ، ثم يبعث الله من كل أمة فوجاً ليريهم ما كانوا يوعدون ، فيومئذ تأويل هذا الآية : وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ . والوزع خفقان أفئدتهم .
ويسير الصديق الأكبر براية الهدى والسيف ذو الفقار والمخصرة ، حتى ينزل أرض الهجرة مرتين ، وهي الكوفة فيهدم مسجدها ويبنيه على بنائه الأول ، ويهدم ما دونه من دور الجبابرة ، ويسير إلى البصرة ، حتى يشرف على بحرها ومعه التابوت وعصا موسى فيعزم عليه فيزفر زفرة بالبصرة فنصير بحراً لجياً فيغرقها لا يبقى فيها غير مسجدها كجؤكجؤ السفينة على ظهر الماء . ثم يسير إلى حرور ، ثم يحرقها ويسير من باب بني أسد حتى يزفر زفرة في ثقيف وهم زرع فرعون . ثم يسير إلى مصر فيعلو منبرها ويخطب الناس ، فتستبشر الأرض بالعدل ، وتعطي السماء قطرها والشجر ثمرها ، والأرض نباتها ، وتتزين لأهلها ، وتأمن الوحوش حتى ترتعي في طرف الأرض كأنعامهم ، ويقذف في قلوب المؤمنين العلم فلا يحتاج مؤمن إلى ما عند أخيه من العلم ، فيومئذ تأويل هذه الآية : يُغْنِ اللَّهُ كُلاً مِنْ سَعَتِهِ . وتخرج لهم الأرض كنوزها ، ويقول القائم : كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخَالِيَةِ . فالمسلمون يومئذ أهل صواب للدين أذن لهم في الكلام فيومئذ تأويل هذه الآية : وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا . فلا يقبل الله يومئذ إلا دينه الحق الا لله الدين الخالص ، فيومئذ تأويل هذه الآية : أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلا يُبْصِرُونَ . وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ . قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ . فيمكث فيما بين خروجه إلى يوم موته ثلاث مائة سنة ونيفاً ، وعدة أصحابه ثلاث مائة وثلاثة عشر ، منهم تسعة من بني إسرائيل وسبعون من الجن ومائتان وأربعة وثلاثون فيهم سبعون الذين غضبوا للنبي صلى الله عليه وآله إذ هجته مشركوا قريش فطلبوا إلى نبي الله صلى الله عليه وآله أن يأذن لهم في إجابتهم فأذن لهم حيث نزلت هذه الآية : إِلا أَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا أَلصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَأَنْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ أَلَّذِينَ ظَلَمُوا أَىَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ . وعشرون من أهل اليمن ، منهم المقداد بن الأسود ومائتان وأربعة عشر الذين كانوا بساحل البحر مما يلي عدن ، فبعث إليهم نبي الله برسالة فأتوا مسلمين وتسعة من بني إسرائيل ومن أفناء الناس ألفان وثمان مائة وسبعة عشر ، ومن الملائكة أربعون ألفاً من ذلك من المسومين ثلاثة آلاف ومن المردفين خمسة آلاف ، فجميع أصحابه عليه السلام سبعة وأربعون ألفاً ومائة وثلاثون من ذلك تسعة رؤس مع كل رأس من الملائكة أربعة آلاف من الجن والإنس عدة يوم بدر فيهم يقاتل وإياهم ينصر الله وبهم ينتصر وبهم يقدم النصر ومنهم نضرة الأرض . كتبتها كما وجدتها وفيها نقص حروف » .
ملاحظات
1 . تتفق الروايات المتقدمة على أنه تقع حرب قبيل ظهور الإمام المهدي عليه السلام وتكون خسائرها البشرية كثيرة ، ويذكر بعضها أنه يبلغ ثلث العالم أو أكثر ، وبعضها يذكر موتين أحمر وأبيض ، ولا يذكر ثلث العالم أو ثلثيه ، وبعضها يذكر ذهاب ثلث الناس ، ولا يحدد أنهم من المشاركين في القتال ، أو من أهل منطقة ، أو من كل العالم .
وآخر رواية أوردناها تذكر أن الحرب تمتد من صفر إلى صفر ولا تذكر عدد القتلى .
ومما يضعف روايتها في رأيي أن مصادر السنة تؤكد عليها أكثر من مصادرنا !
كما أن الروايات لاتحدد وقتها إلا بأنها قدام الإمام عليه السلام وبين يديه ، وأقواها سنداً رواية محمد بن مسلم الثقفي رحمه الله التي تذكر أن ثلث الناس يفنون قبل ظهوره ، ولاتذكر متى وأين ، وتفسرها رواية سليمان بن خالد بحرب ، ثم رواية ابن أبي نصر التي تذكر القتل البيوح قبل ظهوره عليه السلام ، ولا تحدد خسائره .
وقد تكون هذه الحرب متزامنة مع ظهوره عليه السلام أو بعده بقليل ، فقد عبرت الأحاديث عما يقع بعد الظهور بالعلامة ، كما في جيش الخسف ، ولعل هذه مثلها .
كما تدل رواية كمال الدين « 2 / 655 » على أن هذه الحرب أو الطاعون بعيدة عن المسلمين ، لأنها تقول : « فقيل له : إذا ذهب ثلث الناس فما يبقى ؟ فقال : أما ترضون أن تكونوا الثلث الباقي » . ولذلك فسرها بعضهم بحرب تكون بين الهند والصين . أو بين روسيا والصين والغرب .
ويؤيده ما ورد في الخطبة المنسوبة إلى أمير المؤمنين عليه السلام : « فيقتل يومئذ ما بين المشرق والمغرب ثلاثة آلاف ألف من اليهود والنصارى ، يقتل بعضهم بعضاً ، فيومئذ تأويل هذه الآية : فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً خَامِدِينَ . بالسيف »
2 . مضافاً إلى ضعف سند الخطبة المسماة بالمخزون ، فإن ركة بعض فقراتها وتهافتها ، تدل على أنها موضوعة لكن واضعها ضمنها عدداً من الأحاديث ، وتصوراته لما سيكون ، فغاية ما تصلح أن تكون مؤيدة ، وقد تفردت بأن الحرب الموعودة قبل ظهور الإمام عليه السلام تكون بين النصارى أنفسهم . كما تفردت بوصف الحرب بأنها فتنة شرقية تشب بالحطب الجزل غربي الأرض ، رافعة ذيلها تدعو يا ويلها . .
3 . والنتيجة أنه صحت الرواية بأنه ستقع حرب سنة ظهور المهدي عليه السلام ، وتكون بعيدة عن المؤمنين بل عن المسلمين . والله العالم .
بين شرائط الظهور وعلاماته
يشتبه الأمر على البعض عند الحديث عن علامات الظهور فيخلط بينها وبين شروط الظهور . فيعبّر عن العلامات بالشروط وكذلك العكس .
إلّا أن هناك فوارق هامة وأساسية بين الشروط والعلامات ينبغي الوقوف عندها والاطلاع عليها لما في ذلك من فائدة هامة على هذا الصعيد .
ومن الذين بيّنوا هذه الفوارق وكيف يشترك هذان المفهومان في بعض الأحيان ، السيد محمد الصدر في موسوعته حول الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف حيث قال :
يشترك هذان المفهومان : الشرائط والعلائم ، بأنهما معا مما يجب تحققه قبل الظهور ، ولا يمكن أن يوجد الظهور قبل تحقق كل الشرائط والعلامات . فإن تحققه قبل ذلك ، مستلزم لتحقق المشروط قبل وجود شرطه أو الغاية قبل الوسيلة . . .
كما أنه مستلزم لكذب العلامات التي أحرز صدقها وتوافرها . . .
وبالرغم من نقاط الاشتراك هذه ، فإن ما بينهما من نقاط الاختلاف والفروق ، لا بد لنا من بيانها بشكل يتّضح الفرق بين المفهومين بشكل أساسي .
ونحن إذ نستعرض هذه الفوارق بشكل مختصر نطل من خلالها على أهم ما أورده من نقاط وهي :
الأول [ إن الشرائط عبارة عن عدة خصائص لها التأثير الواقعي في إيجاد يوم الظهور ] :
إن الشرائط عبارة عن عدة خصائص لها التأثير الواقعي في إيجاد يوم الظهور والنصر وإنجاز الدولة العالمية ، ولولاها لا يمكن أن يتحقق ذلك ، لأن معنى الشرط في الفلسفة ، ما كان له بالنتيجة علاقة علّية وسببية لزومية . بحيث يستحيل وجوده بدونه . وإن انعدام بعض الشرائط يقتضي انعدام الظهور أساسا بحيث لا يعقل تحققه . وانعدام بعضها الآخر يقتضي فشله .
إذن لا بد أولا من اجتماع الشرائط ، لكي يمكن تحقق الظهور ونجاحه .
أما العلامة ، فليس لها من دخل سوى الدلالة والإعلام والكشف عن وقوع الظهور بعدها ، مثالها هيجان الطيور الدال على وقوع المطر أو العاصفة بعده من دون أن يقال : إن العاصفة لا يمكن أن تقع بدون هيجان الطيور . بل يمكن وقوعها بطبيعة الحال .
وهذا هو الذي نجده في علامات الظهور ، فإنه يمكن تصور حدوثه بدونها .
ولا يلزم من تخلفها انخرام سبب أو مسبّب . . .
لذلك يمكن لليوم الموعود أن يتحقق سواء وجدت أم لم توجد وإنما هي أمور جعلت من قبل اللّه سبحانه وبلّغت إلى البشر من قبل الصادقين قادة الإسلام الأوائل . بصفتها دوال وكواشف عن قرب الظهور . إذا كانت من العلامات القريبة ، أو عن أصل حصوله . لو كانت من العلامات البعيدة ، وذلك ليكون الأفراد المنتظرون لذلك اليوم المختارون للعمل فيه نتيجة لنجاحهم التام في التمحيص بحالة التهيؤ النفسي الكامل لاستقباله عند حدوث العلامات القريبة .
نعم ، ينبغي أن نأخذ بنظر الاعتبار ، نقطة واحدة ، وهي أن بعض العلامات ، كوجود الدجال وقتل النفس الزكية ، مربوطة ارتباطا عضويا بالشرائط . بمعنى أن هذه العلامات من مسببات ونتائج عصر الفتن والانحراف الذي هو سبب التمحيص الذي هو سبب إيجاد أحد شرائط الظهور .
الثاني : [ إن علامات الظهور ، عبارة عن عدة حوادث ، قد تكون مبعثرة ]
إن علامات الظهور ، عبارة عن عدة حوادث ، قد تكون مبعثرة ، وليس من بد من وجود ترابط واقعي بينهما ، سوى كونها سابقة على الظهور . . . الأمر الذي برّر جعلها علامة للظهور ، في الأدلة الإسلامية .
وأما شرائط الظهور ، فإن لها باعتبار التخطيط الإلهي الطويل . . . ترابط سببي ومسببي واقعي ، سواء نظرنا إلى ظرف وجودها قبل الظهور ، أو نظرنا إلى ظرف انتاجها بعد الظهور .
الثالث : [ إن شرائط الظهور دخيلة في التخطيط الإلهي ]
إن شرائط الظهور دخيلة في التخطيط الإلهي ، ومأخوذة بنظر الاعتبار فيه ، باعتبار توقف اليوم الموعود عليها ، بل إن البشرية كلها من أول ولادتها إلى يوم الظهور ، كرّسها التخطيط الإلهي ، لإيجاد يوم الظهور .
وأما العلامات ، فليس لها أي دخل من هذا القبيل . . . بل كل إنتاجه ، هو إعلام المسلمين وتهيئة الذهنية عندهم لاستقبال يوم الظهور . وجعلهم مسبوقين بحدوثه في المستقبل أو بقرب حدوثه[1].
العلامات غير الحتميّة
العلامات غير الحتميّة فهي كثيرة، ظهر بعضها وبقي بعضها الآخر ونشير هنا إلى بعضها على نحو الاجمال :
الأولى: هدم جدار مسجد الكوفة .
الثانية: فيضان شطّ الفرات وجريانه في أزقّة الكوفة .
الثالثة: عمران الكوفة بعد خرابها .
الرابعة: ظهور الماء في بحر النجف .
الخامسة: جريان نهر من شط الفرات إلى الغريّ أي النجف الأشرف .
السادسة: ظهور المذنّب نجمة لها ذيل عند نجمة الجدي .
السابعة: القحط الشديد قبل الظهور .
الثامنة: وقوع زلزلة شديدة وظهور الطاعون في كثير من البلدان .
التاسعة: القتل البيوح أي القتل الكثير الذي لم ينقطع .
العاشرة: تحلية المصاحف وزخرفة المساجد وتطويل المنائر .
الحادية عشرة: هدم مسجد براثا .
الثانية عشرة: ظهور نار ما بين الأرض والسماء من الشرق إلى ثلاثة أو سبعة أيّام، وتكون سببا لخوف الناس ودهشتهم .
الثالثة عشرة: ظهور حمرة شديدة تنتشر في السماء حتى تملأه .
الرابعة عشرة: كثرة القتل وسفك الدماء في الكوفة بسبب الرايات المختلفة .
الخامسة عشرة: مسخ طائفة إلى صورة القردة والخنازير .
السادسة عشرة: خروج الرايات السود من خراسان .
السابعة عشرة: هطول مطر شديد غزير، في شهر جمادى الثانية وشهر رجب، لم ير مثله.
الثامنة عشرة: تحرّر العرب من القيود بحيث ان بإمكانهم الذهاب إلى كلّ مكان أرادوا وفعل كلّ ما أرادوا .
التاسعة عشرة: خروج سلاطين العجم عن الوقار .
العشرون: طلوع نجمة من المشرق تزهر كالقمر وهيأتها هيئة غرّة القمر، ولطرفيها انحناء يوشك أن يتّصلا ولها نور شديد يدهش الابصار من رؤيته .
الحادية والعشرون: امتلاء العالم بالظلم والكفر والفسوق والمعاصي، ولعلّ الغرض من هذه العلامة غلبة الكفر والفسوق والفجور والظلم في العالم وانتشاره في جميع البلاد وميل الخلق إلى أفعال وأطوار الكفّار والمشركين والتشبّه بهم في الحركات والسكنات والمساكن والألبسة، وضعف الحال والتسامح في أمور الدين وآثار الشريعة وعدم التقيّد بالآداب والسنن، كما في زماننا هذا الذي نرى فيه تشبّه الناس بالكفار يزداد يوما بعد يوم في جميع الجهات الدنيوية بل وفي أخذ قواعد الكفر والعمل بها في الأمور الظاهرية، وكثيرا ما يعتقدون ويعتمدون على أقوالهم وأعمالهم ويثقون تماما بهم في جميع الأمور وقد يسري هذا التشبّه بالكفار إلى العقائد الاسلامية فيتركوها بل أنّهم يعلّمونها لأطفالهم كما هو المرسوم في يومنا هذا، فانّهم ومن البداية لا يدعون الآداب والأصول الاسلامية تترسّخ في أذهانهم، فيكون مآل اكثرهم عند البلوغ فساد العقيدة وعدم التديّن بدين الاسلام وهكذا يستمرّ حالهم عند الكبر، وقس على هذا حال الذين يعاشرون هؤلاء الأشخاص وحال من يتّبعهم من الزوجة والأطفال بل لو تأمّلت جيّدا لرأيت أنّ الكفر مستول على العالم الّا أقلّ القليل والنزر اليسير من عباد اللّه الذين اكثرهم من ضعفاء الايمان وناقصي الدين، وذلك ان اكثر بلاد المعمورة تقع تحت تصرّف الكفار والمشركين والمنافقين، واكثر أهاليها من أهل الكفر والنفاق والشرك الّا النادر وامّا أهل الايمان وهم الشيعة الاثنا عشرية فانّ تفرّقهم وتشتتهم وصل إلى درجة أن أهل الحق بينهم قليل ونادر لاختلافهم في العقائد الاصولية الدينيّة والمذهبيّة وهذا القليل النادر من أهل الايمان سواء من العوام أم الخواص أكثرهم لا يعرف من الاسلام والايمان الّا الاسم غير المطابق للمسمّى وذلك لارتكاب الاعمال القبيحة والأفعال الشنيعة المحرمة من أنواع المعاصي والنواهي كأكل الحرام والظلم وتعدّي بعضهم على بعض في الأمور الدينية والدنيوية، فلا يبقى حينئذ من الاسلام ومن الذين ينتحلونه حقّا أثر الّا القليل وهم مغلوبون على أمرهم ومنكوبون فلا يترتّب على وجودهم أثر لترويج الشريعة، فيصبح المعروف عند الناس منكرا والمنكر معروفا ولا يبقى من الاسلام الّا رسمه واسمه كأنّ طريقة أمير المؤمنين (عليه السلام) وسيرة الائمة الطاهرين (سلام اللّه عليهم أجمعين) قد تركت، ويوشك والعياذ باللّه أن تطوى الشريعة بالمرّة، ويرى ويسمع جميع الناس انّ ما ذكرناه في ازدياد يوما فيوما ويظهر في هذا الزمان ما قاله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله) : انّ الاسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا .
ويوشك أن يمتلئ العالم بالظلم والجور بل هو الآن عين الظلم والجور في الحقيقة فلا بد لهؤلاء القليل من عباد اللّه المؤمنين أن يسألوا اللّه تعالى على الدوام ليلا ونهارا و يبتهلوا ويتضرّعوا كي يعجّل اللّه تعالى فرج آل محمد (عليهم السّلام) .
العلامات الخمس المحتومة
نذكر فيما يلي طائفة من الروايات التي بينّت العلامات التي هي من المحتوم .
1 - أحمد بن محمد بن سعيد ، عن محمد بن سالم بن عبد الرحمن الأزدي ، عن عثمان بن سعيد الطويل ، عن أحمد بن سليم ، عن موسى بن بكر ، عن الفضيل بن يسار ، عن أبي جعفر « عليه السلام » قال : « إن من الأمور أموراً موقوفة ، وأموراً محتومة ، وأن السفياني من المحتوم الذي لابد منه » ( الغيبة للنعماني ص 301 وراجع ص 282 .) .
2 - أحمد بن محمد بن سعيد ، عن القاسم بن الحسن بن حازم من كتابه عن عيسى بن هشام ، عن محمد بن بشر الأحول ، عن عبد الله بن جبلة ، عن عيسى بن أعين ، عن معلى بن خنيس ، قال :
« سمعت أبا عبد الله « عليه السلام » يقول : من الأمر محتوم ، ومنه ما ليس محتوم ومن المحتوم خروج السفياني في رجب » ( الغيبة للنعماني ص 300 .) .
3 - أحمد بن محمد بن سعيد ، عن علي بن الحسن ، عن محمد بن خالد الأصم ، عن عبد الله بن بكير ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن زرارة ، عن حمران بن أعين ، عن أبي جعفر محمد بن علي « عليه السلام » في قوله تعالى : * ( ثُمَّ قَضَى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُّسمًّى عِندَهُ ) * ( الآية 2 من سورة الأنعام ) ، فقال :
« إنهما أجلان : أجل محتوم ، وأجل موقوف .
فقال له حمران : ما المحتوم ؟ !
قال : الذي لله فيه مشيئة .
قال حمران : إني لأرجو أن يكون أجل السفياني من الموقوف .
فقال أبو جعفر : لا والله ، إنه لمن المحتوم » ( الغيبة للنعماني ص 301 . ) .
4 - محمد بن همام ، عن محمد بن أحمد بن عبد الله الخالنجي ، عن داود بن القاسم :
« كنا عند أبي جعفر محمد بن علي الرضا « عليه السلام » ، فجرى ذكر السفياني ، وما جاء في الرواية من أن أمره من المحتوم ، فقلت لأبي جعفر : هل يبدو لله في المحتوم ؟ !
قال : نعم .
قلنا له : فنخاف أن يبدو لله في القائم .
قال : إن القائم من الميعاد ، والله لا يخلف الميعاد » (لغيبة للنعماني ص 303 وبحار الأنوار ج 52 ص 250 و 251 .) .
المجلسي : والبداء في المحتوم :
قال المجلسي « رحمه الله » : يُحتمل أن يكون المراد بالبداء في المحتوم : البداء في خصوصياته ، لا في أصل وجوده ، كخروج السفياني قبل ذهاب بني العباس ونحو ذلك ( بحار الأنوار ج 52 ص 251 . ) .
من الروايات التي اكتفت بالإشارة إلى حتمية بعض العلامات ، نذكر ما يلي :
1 - محمد بن موسى بن المتوكل ، عن عبد الله بن جعفر الحميري ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن محبوب ، عن أبي حمزة الثمالي ، قال : « قلت لأبي عبد الله « عليه السلام » : إن أبا جعفر « عليه السلام » كان يقول :
« إن خروج السفياني من الأمر المحتوم ؟
قال : نعم ، واختلاف ولد العباس من المحتوم ، وقتل النفس الزكية من المحتوم ، وخروج القائم من المحتوم الخ . . » ( إكمال الدين ج 2 ص 652 والغيبة للشيخ الطوسي ص 282 وبحار الأنوار ج 52 ص 206 وراجع منتخب الأثر ص 457 . ) .
2 - عن محمد بن الحسن بن الوليد ، عن الحسين بن الحسن بن أبان ، عن الحسين بن سعيد ، عن صفوان بن يحيى ، عن عيسى بن أعين ، عن المعلِّى بن خنيس ، عن أبي عبد الله « عليه السلام » قال :
« إن أمر السفياني من المحتوم ، وخروجه في رجب » .
وذكره النعماني بنسد آخر فراجع ( إكمال الدين ج 2 ص 652 و 650 وبحار الأنوار ج 52 ص 204 والغيبة للنعماني ص 300 ومنتخب الأثر ص 457) .
3 - عن محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ( رض ) ، عن الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد ، عن محمد بن أبي عمير ، عن عمر بن حنظلة قال : سمعت أبا عبد الله « عليه السلام » يقول :
« قبل قيام القائم خمس علامات محتومات : اليماني ، السفياني ، والصيحة ، وقتل النفس الزكية ، والخسف بالبيداء » ( إكمال الدين ج 2 ص 650 وبحار الأنوار ج 52 ص 204 وإلزام الناصب ص 181 عنه . ) .
4 - أحمد بن إدريس ، عن علي بن محمد بن قتيبة ، عن الفضل بن شاذان ، عن الحسن بن محبوب ، عن أبي حمزة الثمالي ، قال : « قلت لأبي عبد الله « عليه السلام » :
« إن أبا جعفر كان يقول : خروج السفياني من المحتوم ، والنداء من المحتوم ، وطلوع الشمس من المغرب من المحتوم ، وأشياء كان يقولها من المحتوم . فقال أبو عبد الله « عليه السلام » : واختلاف بني فلان ( في الإرشاد : بني العباس في الدولة ) من المحتوم ، وقتل النفس الزكية من المحتوم ، وخروج القائم من المحتوم الخ . . » ( الغيبة للشيخ الطوسي ص 266 وراجع : إلزام الناصب ص 184 عن الإرشاد . وعبارته هكذا : « واختلاف بني العباس في الدولة من المحتوم الخ . . » . ) .
5 - عن ابن فضال ، عن حماد بن الحسين بن المختار ، عن أبي نصر ، عن عامر بن واثلة ، عن أمير المؤمنين « عليه السلام » قال : قال رسول الله « صلى الله عليه وآله » :
« عشر قبل الساعة لابد منها : السفياني ، والدجال ، والدخان ، والدابة ، وخروج القائم ، وطلوع الشمس من مغربها ، ونزول عيسى ، وخسف بالمشرق ، وخسف بجزيرة العرب ، ونار تخرج من مقر عدن تسوق الناس إلى المحشر » ( الغيبة للشيخ الطوسي ص 267 وبحار الأنوار ج 52 ص 209 ) .
6 - عن الفضل بن شاذان ، عن ابن أبي عمير ، عن عمر بن أذينة ، عن محمد بن مسلم ، قال : سمعت أبا عبد الله « عليه السلام » يقول :
« إن السفياني يملك بعد ظهوره على الكور الخمس . حمل امرأة ، ثم قال : أستغفر الله ، حمل جمل وهو الأمر المحتوم ، وهو من الأمر المحتوم الذي لابد منه » ( الغيبة للشيخ الطوسي ص 273 وبحار الأنوار ج 52 ص 215 . ) .
7 - ابن عيسى ، عن ابن أسباط ، قال : قلت لأبي الحسن « عليه السلام » : جعلت فداك ، إن ثعلبة ابن ميمونة حدثني عن علي بن المغيرة ، عن زيد العمي ، عن علي بن الحسين قال :
« يقوم قائمنا لموافاة الناس سنة .
قال : يقوم القائم بلا سفياني ! إن أمر القائم حتم من الله ، وأمر السفياني حتم من الله ، ولا يكون قائم إلا بسفياني » ( بحار الأنوار ج 52 ص 182 عن قرب الإسناد . ) .
8 - محمد بن همام ، عن جعفر بن محمد بن مالك الفزاري ، عن الحسن بن علي بن يسار ، عن الخليل بن راشد ، عن البطائني ، قال : رافقت أبا الحسن موسى بن جعفر « عليه السلام » من مكة إلى المدينة فقال لي يوماً :
« لو أن أهل السماوات والأرض خرجوا على بني العباس لسقيت الأرض دماءهم ، حتى يخرج السفياني .
قلت له : يا سيدي ، أمره من المحتوم .
قال : من المحتوم الخ . . » ( الغيبة للنعماني ص 301 وإلزام الناصب ص 180 ) .
9 - أحمد بن محمد بن سعيد عن علي بن الحسن ، عن العباس بن عامر ، عن عبد الله بن بكير ، عن زرارة بن أعين ، عن عبد الملك بن أعين ، قال : كنت عند أبي جعفر « عليه السلام » ، فجرى ذكر القائم ، فقلت له :
« أرجو أن يكون عاجلاً ، ولا يكون سفياني .
فقال : لا والله ، إنه من المحتوم ، الذي لابد منه » ( الغيبة للنعماني ص 252 . ) .
10 - علي بن أحمد البندنيجي ، عن عبد الله بن موسى العلوي ، عن يعقوب بن يزيد ، عن زياد بن مروان ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله « عليه السلام » ، أنه قال :
« النداء من المحتوم والسفياني من المحتوم ، واليماني من المحتوم ، وقتل النفس الزكية من المحتوم ، وكف يطلع من السماء من المحتوم .
قال : وفزعة في شهر رمضان ، توقظ النائم ، وتفزع اليقظان ، وتخرج الفتاة من خدرها » ( الغيبة للنعماني ص 264 ومنتخب الأثر ص 455) .
11 - وقد ذكرت بعض الروايات :
« أنه لابد من صوتين قبل خروج القائم ، صوت من السماء وهو صوت جبرائيل باسم صاحب هذا الأمر ، وصوت آخر من الأرض ، وهو صوت إبليس اللعين الخ . . » ( الغيبة للنعماني ص 203 ) .
12 - أحمد بن محمد بن سعيد بن علي بن الحسين ، عن يعقوب بن يزيد ، عن زياد القندي ، عن غير واحدٍ من أصحابه عن أبي عبد الله « عليه السلام » ، أنه قال :
« قلنا له : السفياني من المحتوم ! .
فقال : نعم ، وقتل النفس الزكية من المحتوم ، والقائم من المحتوم ، وخسف البيداء من المحتوم ، وكف تطلع من السماء من المحتوم .
فقلنا له : وأي شيء يكون النداء .
فقال : منادٍ ينادي باسم القائم واسم أبيه » ( بحار الأنوار ج 52 ص 305 ومنتخب الأثر ص 458 عن الكافي ) .
13 - أحمد بن محمد بن سعيد ، بإسناده عن هارون بن مسلم ، عن أبي خالد القماط ، عن حمران بن أعين ، عن أبي عبد الله « عليه السلام » أنه قال :
« من المحتوم الذي لابد أن يكون قبل قيام القائم ، خروج السفياني ، وخسف البيداء ، وقتل النفس الزكية ، والمنادي من السماء » ( الإرشاد للمفيد ص 358 وأعلام الورى ص 455 ومنتخب الأثر ص 457 ) .
14 - محمد بن همام ، عن جعفر بن محمد بن مالك ، عن عباد بن يعقوب ، عن خلاد الصائغ ( الصفار صح ) عن أبي عبد الله « عليه السلام » ، أنه قال :
« السفياني لابد منه ، ولا يخرج إلا في رجب » ( الغيبة للنعماني ص 203 . ) .
15 - محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن أبي جميلة ، عن محمد بن علي الحلبي قال : سمعت أبا عبد الله « عليه السلام » يقول :
« اختلاف بني العباس من المحتوم ، وخروج القائم من المحتوم .
قلت : وكيف النداء .
قال : ينادي منادٍ من السماء أول النهار الخ . . » ( بحار الأنوار ج 52 ص 305 ومنتخب الأثر ص 458 عن الكافي ) .
16 - الفضل بن شاذان عمن رواه عن أبي حمزة الثمالي ، قال : قلت لأبي جعفر « عليه السلام » :
« خروج السفياني من المحتوم .
قال : نعم والنداء من المحتوم ، وطلوع الشمس من مغربها من المحتوم ، واختلاف بني العباس في الدولة من المحتوم ، وقتل النفس الزكية محتوم .
وخروج القائم من آل محمد « صلى الله عليه وآله » محتوم .
قلت وكيف يكون النداء الخ . . » ( الإرشاد للمفيد ص 358 وأعلام الورى ص 455 ومنتخب الأثر ص 457 ) .
الدلالة على كون المهدي حيا باقيا مذ غيبته
كشف الغمة في معرفة الأئمة: (في الدلالة على كون المهدي حيا باقيا مذ غيبته إلى الآن ولا امتناع في بقائه بدليل بقاء عيسى والخضر وإلياس من أولياء الله تعالى وبقاء الدجال وإبليس اللعين من أعداء الله تعالى وهؤلاء قد ثبت بقاؤهم بالكتاب والسنة وقد اتفقوا ثم أنكروا جواز بقاء المهدي وها أنا أبين بقاء كل واحد منهم فلا يسمع بعد هذا العاقل إنكار جواز بقاء المهدي لأنهم إنما أنكروا بقاءه من وجهين أحدهما طول الزمان والثاني أنه في سرداب من غير أن يقوم أحد بطعامه وشرابه وهذا ممتنع عادة.
قال مؤلف الكتاب محمد بن يوسف بن محمد الكنجي الشافعي بعون الله نبتدئ أما عيسى (عليه السلام) فالدليل على بقائه قوله تعالى {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ} [النساء: 159] ولم يؤمن به مذ نزول هذه الآية إلى يومنا هذا ولا بد أن يكون ذلك في آخر الزمان , وأما السنة فما رواه مسلم في صحيحه عن النواس بن سمعان في حديث طويل في قصة الدجال قال فينزل عيسى ابن مريم عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين واضعا كفه على أجنحة ملكين وأيضا ما تقدم من قوله ص كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم , وأما الخضر وإلياس فقد قال ابن جرير الطبري والخضر وإلياس باقيان يسيران في الأرض , وأيضا فما رواه مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري قال حدثنا رسول الله (صلى الله عليه واله) حديثا طويلا عن الدجال فكان فيما حدثنا قال يأتي وهو محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة فينتهي إلى بعض السباخ التي تلي المدينة فيخرج إليه يومئذ رجل هو خير الناس أومن خير الناس فيقوله له أشهد أنك الدجال الذي حدثنا رسول الله (صلى الله عليه واله) حديثه فيقول الدجال أ رأيتم إن قتلت هذا ثم أحييته أ تشكون في الأمر فيقولون لا قال فيقتله ثم يحييه فيقول حين يحييه والله ما كنت فيك قط أشد بصيرة مني الآن قال فيريد الدجال أن يقتله ثانيا فلا يسلط عليه قال أبو إسحاق إبراهيم بن سعيد يقال إن هذا الرجل هو الخضر (عليه السلام) ؛ قال هذا لفظ مسلم في صحيحه كما سقناه سواء وأما الدليل على بقاء الدجال فإنه أورد حديث تميم الداري و الجساسة الدابة التي تكلمهم وهو حديث صحيح ذكره مسلم في صحيحه وقال هذا صريح في بقاء الدجال , قال وأما الدليل على بقاء إبليس اللعين فاي الكتاب العزيز نحو قوله تعالى قالَ {قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ} [الحجر: 36، 37] , وأما بقاء المهدي (عليه السلام) فقد جاء في الكتاب والسنة أما الكتاب فقد قال سعيد بن جبير في تفسير قوله عز وجل {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوكَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} [التوبة: 33] قال هو المهدي من عترة فاطمة وأما من قال إنه عيسى (عليه السلام) فلا تنافي بين القولين إذ هو مساعد للإمام على ما تقدم وقد قال مقاتل بن سليمان ومن شايعه من المفسرين في تفسير قوله عز وجل {وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ} [الزخرف: 61] قال هو المهدي يكون في آخر الزمان وبعد خروجه يكون قيام الساعة وأماراتها , وأما الجواب عن طول الزمان فمن حيث النص والمعنى أما النص أنه لا بد من وجود الثلاثة في آخر الزمان وأنهم ليس فيهم متبوع غير المهدي بدليل أنه إمام الأمة في آخر الزمان وأن عيسى (عليه السلام) يصلي خلفه كما ورد في الصحاح ويصدقه في دعواه والثالث هو الدجال اللعين وقد ثبت أنه حي موجود .
وأما المعنى في بقائهم فلا يخلو من أحد قسمين إما أن يكون بقاؤهم في مقدور الله تعالى أولا يكون ومستحيل أن يخرج من مقدور الله تعالى لأن من بدء الخلق من غير شيء وأفناه ثم يعيده بعد الفناء لا بد أن يكون البقاء في مقدوره تعالى فلا يخلو من قسمين إما أن يكون راجعا إلى اختيار الله تعالى أو إلى اختيار الأمة ولا يجوز أن يكون راجعا إلى اختيار الأمة لأنه لو صح ذلك منهم لجاز لأحدنا أن يختار البقاء لنفسه ولولده وذلك غير حاصل لنا غير داخل تحت مقدورنا ولا بد أن يكون راجعا إلى اختيار الله سبحانه ثم لا يخلو بقاء هؤلاء الثلاثة من قسمين أيضا إما أن يكون لسبب أولا يكون لسبب فإن كان لغير سبب كان خارجا عن وجه الحكمة وما يخرج عن وجه الحكمة لا يدخل في أفعال الله تعالى فلا بد من أن يكون لسبب تقتضيه حكمة الله تعالى.
قال وسنذكر سبب بقاء كل واحد منهم على حدته أما بقاء عيسى (عليه السلام) لسبب وهو قوله تعالى {وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ} [النساء: 159] ولم يؤمن به مذ نزل هذه الآية إلى يومنا هذا أحد فلا بد من أن يكون هذا في آخر الزمان وأما الدجال اللعين لم يحدث حدثا مذ عهد إلينا رسول الله (صلى الله عليه واله) أنه خارج فيكم الأعور الدجال وإن معه جبالا من خبز تسير معه إلى غير ذلك من آياته فلا بد من أن يكون ذلك في آخر الزمان لا محالة وأما الإمام المهدي (عليه السلام) مذ غيبته عن الأبصار إلى يومنا هذا لم يملأ الأرض قسطا وعدلا كما تقدمت الأخبار في ذلك مشروطا بآخر الزمان فقد صارت هذه الأسباب لاستيفاء الأجل المعلوم فعلى هذا اتفقت أسباب بقاء الثلاثة فلا بد أن يكون ذلك لصحة أمر معلوم في وقت معلوم وهما صالحان نبي وإمام وطالح عدو الله وهو الدجال وجاءت الأخبار من الصحاح بما ذكرناه في صحة بقاء الدجال مع صحة بقاء عيسى (عليه السلام) فما المانع من بقاء المهدي (عليه السلام) مع كون بقائه باختيار الله وداخلا تحت مقدوره سبحانه وهو آية الرسول (صلى الله عليه واله) فعلى هذا هو أولى بالبقاء من الإثنين الآخرين لأنه إذا بقي المهدي (عليه السلام) كان إمام آخر الزمان يملأ الأرض قسطا وعدلا كما تقدمت الأخبار فيكون بقاؤه مصلحة للمكلفين ولطفا بهم في بقائه من عند رب العالمين والدجال إذا بقي فبقائه مفسدة للعالمين لما ذكر من ادعائه الربوبية وفتكه بالأمة ولكن في بقائه ابتلاء من الله تعالى ليعلم المطيع منهم من العاصي والمحسن من المسيء والمصلح من المفسد وهذا هو الحكمة في بقاء الدجال وأما بقاء عيسى فهو سبب إيمان أهل الكتاب به للآية والتصديق بنبوة سيد الأنبياء محمد خاتم النبيين ورسول رب العالمين (صلى الله عليه واله) ويكون تبيانا لدعوى الإمام عند أهل الإيمان ومصدقا لما دعا إليه عند أهل الطغيان بدليل صلاته خلفه ونصرته إياه ودعائه إلى الملة المحمدية التي هو إمام فيها فصار بقاء المهدي (عليه السلام) أصلا وبقاء الاثنين فرعا على بقائه فكيف يصح بقاء الفرعين مع عدم بقاء الأصل لهما ولو صح ذلك لصح وجود المسبب من دون وجود السبب وذلك مستحيل في العقول , وإنما قلنا إن بقاء المهدي (عليه السلام) أصل لبقاء الاثنين لأنه لا يصح وجود عيسى (عليه السلام) بانفراده غير ناصر لملة الإسلام وغير مصدق للإمام لأنه لو صح ذلك لكان منفردا بدولة ودعوة وذلك يبطل دعوة الإسلام من حيث أراد أن يكون تبعا فصار متبوعا وأراد أن يكون فرعا فصار أصلا .
والنبي (صلى الله عليه واله) قال لا نبي بعدي وقال (صلى الله عليه واله) الحلال ما أحل الله على لساني إلى يوم القيامة والحرام ما حرم الله على لساني إلى يوم القيامة فلا بد من أن يكون له عونا وناصرا ومصدقا وإذا لم يجد من يكون له عونا ومصدقا لم يكن لوجوده تأثير فثبت أن وجود المهدي (عليه السلام) أصل لوجوده وكذلك الدجال اللعين لا يصح وجوده في آخر الزمان ولا يكون للأمة إمام يرجعون إليه ووزير يعولون عليه لأنه لوكان كذلك لم يزل الإسلام مقهورا ودعوته باطلة فصار وجود الإمام أصلا لوجوده على ما قلناه ؛ وأما الجواب عن إنكارهم بقاءه في السرداب من غير أحد يقوم بطعامه وشرابه فعنه جوابان أحدهما بقاء عيسى (عليه السلام) في السماء من غير أحد يقوم بطعامه وشرابه وهو بشر مثل المهدي (عليه السلام) فكما جاز بقاؤه في السماء والحالة هذه فكذلك المهدي في السرداب ؛ فإن قلت إن عيسى (عليه السلام) يغذيه رب العالمين من خزانة غيبه قلت لا تفنى خزائنه بانضمام المهدي إليه في إغذائه ؛ فإن قلت إن عيسى خرج عن طبيعة البشرية قلت هذه دعوى باطلة لأنه قال تعالى لأشرف الأنبياء {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ} [الكهف: 110] , فإن قلت اكتسب ذلك من العالم العلوي قلت هذا يحتاج إلى توقيف ولا سبيل إليه , والثاني بقاء الدجال في الدير على ما تقدم بأشد الوثاق مجموعة يداه إلى عنقه ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد وفي رواية في بئر موثوق وإذا كان بقاء الدجال ممكنا على الوجه المذكور من غير أحد يقوم به فما المانع من بقاء المهدي (عليه السلام) مكرما من غير الوثاق إذ الكل في مقدور الله تعالى فثبت أنه غير ممتنع شرعا ولا عادة , ثم ذكر بعد هذه الأبحاث خبر سطيح وأنا أذكر منه موضع الحاجة إليه ومقتضاه أنه يذكر الذي جدن الملك وقائع وحوادث تجري وزلازل من فتن ثم إنه ذكر خروج المهدي (عليه السلام) وأنه يملأ الأرض عدلا وتطيب الدنيا وأهلها في أيام دولته (عليه السلام) .
وروى عن الحافظ محمد بن النجار أنه قال هذا حديث من طوالات المشاهير الذي ذكره الحفاظ في كتبهم ولم يخرج في الصحيح آخر البيان في حديث صاحب الزمان).
الإمام المهدي الموعود ( عليه السّلام ) وغيبته في بشارات الأديان
عراقة الإيمان بالمصلح العالمي
يعتبر الايمان بحتمية ظهور المصلح الديني العالمي وإقامة الدولة الإلهية العادلة في كل الأرض من نقاط الاشتراك البارزة بين جميع الأديان[1]، والاختلاف فيما بينها إنّما هو في تحديد هوية هذا المصلح الديني العالمي الذي يحقق جميع أهداف الأنبياء ( عليهم السّلام ) .
وقد استعرض الدكتور محمد مهدي خان في الأبواب الستة الأولى من كتابه « مفتاح باب الأبواب » آراء الأديان الستة المعروفة بشأن ظهور النبي الخاتم ( صلّى اللّه عليه وآله ) ثم بشأن المصلح العالمي المنتظر وبيّن أن كلّ دين منها بشّر بمجيء هذا المصلح الإلهي في المستقبل أو في آخر الزمان ليصلح العالم وينهي الظلم والشر ويحقق السعادة المنشودة للمجتمع البشري[2]. كما تحدث عن ذلك الميرزا محمد الاستربادي في كتابه « ذخيرة الأبواب » بشكل تفصيلي ، ونقل طرفا من نصوص وبشارات الكثير من الكتب السماوية لمختلف الأقوام بشأنه .
وهذه الحقيقة من الواضحات التي أقرّ بها كل من درس عقيدة المصلح العالمي حتى الذين أنكروا صحتها أو شككوا فيها كبعض المستشرقين مثل جولد زيهر المجري في كتابه « العقيدة والشريعة في الإسلام »[3] ، فاعترفوا بأنها عقيدة عريقة للغاية في التأريخ الديني وجدت حتى في القديم من كتب ديانات المصريين والصينيين والمغول والبوذيين والمجوس والهنود والأحباش فضلا عن الديانات الكبرى الثلاث : اليهودية والنصرانية والإسلامية[4].
البشارات بالمنقذ في الكتب المقدسة
والملاحظ في عقائد هذه الأديان بشأن المصلح العالمي أنها تستند إلى نصوص واضحة في كتبهم المقدسة القديمة وليس إلى تفسيرات عرضها علماؤهم لنصوص غامضة حمّالة لوجوه تأويلية متعددة[5].
وهذه الملاحظة تكشف عراقة هذه العقيدة وكونها تمثل أصلا مشتركا في دعوات الأنبياء - صلوات اللّه عليهم - ، حيث إن كل دعوة نبوية - وعلى الأقل الدعوات الرئيسة والكبرى - تمثل خطوة على طريق التمهيد لظهور المصلح الديني العالمي الذي يحقق أهداف هذه الدعوات كافة[6].
كما أن للتبشير بحتمية ظهور هذا المصلح العالمي تأثيرا على هذه الدعوات فهو يشكل عامل دفع لاتباع الأنبياء للتحرك باتجاه تحقيق أهداف رسالتهم والسعي للمساهمة في تأهيل المجتمع البشري لتحقيق أهداف جميع الدعوات النبوية كاملة في عصر المنقذ الديني العالمي .
ولذلك كان التبشير بهذه العقيدة عنصرا أصيلا في نصوص مختلف الديانات والدعوات النبوية .
رسوخ الفكرة في الديانتين اليهودية والنصرانية
إن الإيمان بفكرة ظهور المصلح ثابت عند اليهود مدوّن في التوراة والمصادر الدينية المعتبرة عندهم ، وقد فصّل الحديث عن هذه العقيدة عند اليهود كثير من الباحثين المعاصرين خاصة في العالم الغربي مثل جورج رذرفورد في كتابه « ملايين من الذين هم أحياء اليوم لن يموتوا أبدا » ، والسناتور الأميركي بول منزلي في كتابه ( من يجرؤ على الكلام ) والباحثة غريس هالسل في كتابها « النبوءة والسياسة » . وغيرهم كثير[7].
فكل من درس الديانة اليهودية التفت إلى رسوخ هذه العقيدة فيها .
والنماذج التي ذكرناها آنفا من هذه الدراسات اختصت بعرض هذه العقيدة بالذات عند اليهود والآثار السياسية التي أفرزتها نتيجة لتحرك اليهود انطلاقا من هذه العقيدة ، وفي القرون الأخيرة خاصة بهدف الاستعداد لظهور المنقذ العالمي الذي يؤمنون به .
وسبب هذا التحرك هو أن عقيدة اليهود في هذا المجال تشتمل على تحديد زمني لبدء مقدمات ظهور المنقذ العالمي ؛ الذي يبدأ من عام ( 1914 ) للميلاد - وهو عام تفجر الحرب العالمية الأولى كما هو معروف - ، ثم عودة الشتات اليهودي إلى فلسطين وإقامة دولتهم التي يعتبرونها من المراحل التمهيدية المهمة لظهور المنقذ الموعود ، ويعتقدون بأن العودة إلى فلسطين هي بداية المعركة الفاصلة التي تنهي وجود الشر في العالم ويبدأ حينئذ حكم الملكوت في الأرض لتصبح الأرض فردوسا »[8].
وبغض النظر عن مناقشة صحة ما ورد من تفصيلات في هذه العقيدة عند اليهود ، إلّا أن المقدار الثابت هو أنها فكرة متأصلة في تراثهم الديني وبقوة بالغة مكّنت اليهودية - من خلال تحريف تفصيلاتها ومصاديقها - أن تقيم على أساسها تحركا استراتيجيا طويل المدى وطويل النفس ، استقطبت له الطاقات اليهودية المتباينة الأفكار والاتجاهات ، ونجحت في تجميع جهودها وتحريكها باتجاه تحقيق ما صوّره قادة اليهودية لأتباعهم بأنه مصداق التمهيد لظهور المنقذ الموعود .
وواضح أنّ الايمان بهذه العقيدة لو لم يكن راسخا ومستندا إلى جذور عميقة في التراث الديني اليهودي لما كان قادرا على إيجاد مثل هذا التحرك الدؤوب ومن مختلف الطاقات والاتباع ، فمثل هذا لا يتأتى من فكرة عارضة أو طارئة لا تستند إلى جذور راسخة مجمع عليها .
كما آمن النصارى بأصل هذه الفكرة استنادا إلى مجموعة من الآيات والبشارات الموجودة في الإنجيل والتوراة . ويصرح علماء الإنجيل بالإيمان بحتمية عودة عيسى المسيح في آخر الزمان ليقود البشرية في ثورة عالمية كبرى يعم بعدها الأمن والسلام كل الأرض كما يقول القس الألماني فندر في كتابه « ميزان الحق »[9] وأنه يلجأ إلى القوة والسيف لإقامة الدولة العالمية العادلة . وهذا هو الاعتقاد السائد لدى مختلف فرق النصارى .
الإيمان بالمصلح العالمي في الفكر غير الديني
الملاحظ أن الايمان بحتمية ظهور المصلح العالمي ودولته العادلة التي تضع فيها الحرب أوزارها ويعم السلام والعدل في العالم لا يختص بالأديان السماوية بل يشمل المدارس الفكرية والفلسفية غير الدينية أيضا . فنجد في التراث الفكري الإنساني الكثير من التصريحات بهذه الحتمية ، فمثلا يقول المفكر البريطاني الشهير برتراند رسل : « إن العالم في انتظار مصلح يوحّده تحت لواء واحد وشعار واحد »[10]. ويقول العالم الفيزياوي المعروف ألبرت اينشتاين صاحب النظرية النسبية : « إن اليوم الذي يسود العالم كله فيه السلام والصفاء ويكون الناس متحابين متآخين ليس ببعيد »[11].
وأدق وأصرح من هذا وذاك ما قاله المفكر الايرلندي المشهور برناردشو ، فقد بشّر بصراحة بحتمية ظهور المصلح وبلزوم أن يكون عمره طويلا يسبق ظهوره ؛ بما يقترب من عقيدة الإمامية في طول عمر الإمام المهدي ( عليه السّلام ) ؛ ويرى ذلك ضروريا لإقامة الدولة الموعودة ، قال في كتابه « الانسان السوبرمان » - وحسب ما نقله عنه الدكتور عباس محمود العقاد في كتابه عن برناردشو - في وصف المصلح بأنه : « إنسان حي ذو بنية جسدية صحيحة وطاقة عقلية خارقة ، إنسان أعلى يترقى إليه هذا الانسان الأدنى بعد جهد طويل ، وأنه يطول عمره حتى ينيف على ثلاثمائة سنة ويستطيع أن ينتفع بما استجمعه من أطوار العصور وما استجمعه من أطوار حياته الطويلة »[12].
طول عمر المصلح في الفكر الانساني
إن الأوصاف التي يذكرها المفكر الايرلندي للمصلح العالمي من الكمال الجسمي والعقلي وطول العمر والقدرة على استجماع خبرات العصور والأطوار بما يمكنه من انجاز مهمته الاصلاحية الكبرى قريبة من الأوصاف التي يعتقد بها مذهب أهل البيت ( عليهم السّلام ) في المهدي المنتظر ( عليه السّلام ) وغيبته .
وقضية طول العمر في هذا المصلح العالمي التي أكد ضرورتها برناردشو ؛ تشير إلى إدراك الفكر الإنساني لضرورة أن يكون المصلح العالمي مستجمعا عند ظهوره لتجارب العصور لكي يكون قادرا على إنجاز مهمته[13]، وهذه الثمرة متحصلة من غيبة الإمام المهدي ( عليه السّلام ) الطويلة حسب عقيدة الإمامية الاثني عشرية ، ولكن الفرق هو أن عقيدتنا في الإمام المعصوم تقول بأنه مستجمع منذ البداية لهذه الخبرة والثمار المرجوة من طول عمره ، فهو ( عليه السّلام ) مؤهّل بدءا لأداء مهمته الاصلاحية الكبرى ومسدد إلهيا لإنجازها ، قادر عليها متى ما تهيأت الأوضاع الملائمة لظهوره . وانّ طول الغيبة يؤدي إلى اكتساب أنصاره والمجتمع البشري واقتطافهم لهذه الثمار فيستجمعونها جيلا بعد آخر[14].
الإيمان بالمهدي ( عليه السّلام ) تجسيد لحاجة فطرية
إنّ ظهور الإيمان بفكرة حتمية ظهور المنقذ العالمي في الفكر الإنساني عموما يكشف عن وجود أسس متينة قوية تستند إليها تنطلق من الفطرة الانسانية ، بمعنى أنها تعبّر عن حاجة فطرية عامة يشترك فيها بنو الانسان عموما ، وهذه الحاجة تقوم على ما جبل عليه الإنسان من تطلّع مستمر للكمال بأشمل صوره وأن ظهور المنقذ العالمي وإقامة دولته العادلة في اليوم الموعود يعبّر عن وصول المجتمع البشري إلى كماله المنشود .
يقول العلامة الشهيد السيد محمد باقر الصدر ( قدّس سرّه ) : « ليس المهدي ( عليه السّلام ) تجسيدا لعقيدة إسلامية ذات طابع ديني فحسب ، بل هو عنوان لطموح اتجهت إليه البشرية بمختلف أديانها ومذاهبها ، وصياغة لإلهام فطري أدرك الناس من خلاله - على تنوع عقائدهم ووسائلهم إلى الغيب - أن للإنسانية يوما موعودا على الأرض تحقق فيه رسالات السماء مغزاها الكبير وهدفها النهائي ، وتجد فيه المسيرة المكدودة للإنسان على مرّ التأريخ استقرارها وطمأنينتها بعد عناء طويل .
بل لم يقتصر هذا الشعور الغيبي ، والمستقبل المنتظر على المؤمنين دينيا بالغيب ، بل امتد إلى غيرهم أيضا وانعكس حتى على أشد الأيدولوجيات والاتجاهات رفضا للغيب ، كالمادية الجدلية التي فسرت التاريخ على أساس التناقضات وآمنت بيوم موعود ، تصفّى فيه كل تلك التناقضات ويسود فيه الوئام والسلام .
وهكذا نجد أن التجربة النفسية لهذا الشعور والتي مارستها الإنسانية على مرّ الزمن من أوسع التجارب النفسية وأكثرها عموما بين بني الانسان »[15].
إذن فالإيمان بالفكرة التي يجسدها المهدي الموعود هي من أكثر وأشد الأفكار انتشارا بين بني الانسان كافة لأنها تستند إلى فطرة التطلع للكمال بأشمل صوره ، أي أنها تعبّر عن حاجة فطرية ، ولذلك فتحققها حتمي ؛ لأن الفطرة لا تطلب ما هو غير موجود كما هو معلوم .
موقف الفكر الانساني من غيبة المهدي ( عليه السّلام )
إنّ الفكر الانساني لا يرى مانعا من طول عمر هذا المصلح العالمي الذي يتضمنه الإيمان بغيبته وفقا لمذهب أهل البيت ( عليه السّلام ) ، بل يرى طول عمره أمرا ضروريا للقيام بمهمته الإصلاحيّة الكبرى كما لاحظنا في كلام المفكر الإيرلندي برناردشو . وعليه فالفكر الانساني العام لا يرفض مبدئيا الإيمان بالغيبة إذا كانت الأدلة المثبتة لها مقبولة عقليا .
وقد تناول العلماء ايضاح الإمكان العقلي لطول عمر الإمام المهدي وعدم تعارضه مع أي واحد من القوانين العقلية ، كما فعل الشيخ المفيد في كتابه « الفصول العشرة في الغيبة » والسيد المرتضى في رسالته « المقنع في الغيبة ) والعلّامة الكراجكي في رسالته « البرهان على طول عمر إمام الزمان ( عليه السّلام ) » التي تضمنها كتابه كنز الفوائد في جزئه الثاني ، والشيخ الطبرسي في « إعلام الورى » ، والسيد الصدر في بحثه عن المهدي وغيرهم كثير ، بل قلّما يخلو كتاب من كتب الغيبة عن مناقشة هذا الموضوع والاستدلال عليه .
الفكر الديني يؤمن بظهور المصلح العالمي بعد غيبة
إن الإجماع على حتمية ظهور المصلح العالمي مقترن بالإيمان بأن ظهوره يأتي بعد غيبة طويلة ، فقد آمن اليهود بعودة عزير أو منحاس بن العازر بن هارون ، وآمن النصارى بغيبة المسيح وعودته ، وينتظر مسيحيو الأحباش عودة ملكهم تيودور كمهدي في آخر الزمان ، وكذلك الهنود آمنوا بعودة فيشنوا ، والمجوس بحياة أو شيدر ، وينتظر البوذيون عودة بوذا ومنهم من ينتظر عودة إبراهيم ( عليه السّلام ) وغير ذلك[16].
إذن قضية الغيبة قبل ظهور المصلح العالمي ليست مستغربة لدى الأديان السماوية ، ولا يمكن لمنصف أن يقول بأنها كلّها قائمة على الخرافات والأساطير ، فالخرافات والأساطير لا يمكن أن توجد فكرة متأصلة بين جميع الأديان دون أن ينكر أي من علمائها أصل هذه الفكرة ، فلم ينكر أحد منهم أصل فكرة الغيبة وإن أنكر مصداق الغائب المنتظر في غير الدين الذي اعتنقه وآمن بالمصداق الذي ارتضاه .
إنّ انتشار أصل هذه الفكرة في جميع الأديان السماوية كاشف عن أرضية اعتقادية مشتركة رسخها الوحي الإلهي فيها جميعا ، ودعمتها تجارب الأنبياء ( عليهم السّلام ) التي شهدت غيبات متعددة مثل غيبة إبراهيم الخليل وعودته ، وغيبة موسى عن بني إسرائيل وعودته إليهم بعد السنين التي قضاها في مدين ، وغيبة عيسى ( عليه السّلام ) وعودته في آخر الزمان التي أقرّتها الآيات الكريمة واتفق عليها المسلمون من خلال ورودها في الأحاديث النبوية الشريفة ، وغيبة نبي اللّه إلياس التي قال بها أهل السنة كما صرّح بذلك مفتي الحرمين الكنجي الشافعي في الباب الخامس والعشرين من كتابه « البيان في أخبار صاحب الزمان » ، وصرّح كذلك بإيمان أهل السنة بغيبة الخضر ( عليه السّلام ) وهي مستمرة إلى ظهور المهدي ( عليه السّلام ) في آخر الزمان حيث يكون وزيره[17].
بل إن انتشار فكرة غيبة المصلح العالمي في الأديان السابقة قد تكون مؤشرا على وجود نصوص سماوية صريحة بذلك كما سنلاحظ ذلك في نموذج النبوة الواردة في سفر الرؤيا من الكتاب المقدس والتي طبقها الباحث السني سعيد أيوب على المهدي الإمامي .
أما الاختلاف في تشخيص هوية المصلح الغائب فهو ناشئ من الخلط بين النصوص المخبرة عن غيبات بعض الأنبياء ( عليهم السّلام ) وبين النصوص المتحدثة عن غيبة المصلح العالمي ، بدوافع عديدة سنشير إليها لاحقا .
الاختلاف في تشخيص هوية المنقذ العالمي
إذن فالإجماع قائم في الأديان السماوية على حتمية اليوم الموعود ، وكما قال العلامة المتتبع آية اللّه السيد المرعشي النجفي في مقدمة الجزء الثالث عشر من « إحقاق الحق » : « وليعلم أن الأمم والمذاهب والأديان اتفقت كلمتهم - إلّا من شذ وندر - على مجيء مصلح سماوي إلهي ملكوتي لإصلاح ما فسد من العالم وإزاحة ما يرى من الظلم والفساد فيه وإنارة ما غشيه من الظلم ، غاية الأمر أنه اختلفت كلمتهم بين من يراه عزيرا ، وبين من يراه مسيحا ، ومن يراه خليلا ، ومن يراه - من المسلمين - من نسل الإمام مولانا أبي محمد الحسن السبط ومن يراه من نسل الإمام مولانا أبي عبد اللّه الحسين السبط الشهيد . . . » .
وإذا اختلفت الأديان بل الفرق والمذاهب المتشعبة عنها في تحديد هوية المصلح العالمي رغم اتفاقهم على حتمية ظهوره وعلى غيبته قبل عودته الظاهرة ، فما هو سر هذا الاختلاف ؟
يبدو أن سبب هذا الاختلاف يرجع إلى تفسير النصوص والبشارات السماوية وتأويلها استنادا إلى عوامل خارجة عنها وليس إلى تصريحات أو إشارات في النصوص نفسها ، وإلى التأثر العاطفي برموز معروفة لاتباع كل دين أو فرقة وتطبيق النصوص عليها ولو بالتأويل ، بمعنى أن تحديد هوية المصلح الموعود لا ينطلق من النصوص والبشارات ذاتها بل ينطلق من انتخاب شخصية من الخارج ومحاولة تطبيق النصوص عليها . يضاف إلى ذلك عوامل أخرى سياسية كثيرة لسنا هنا بصدد الحديث عنها ، ومعظمها واضح معروف فيما يرتبط بالأديان السابقة وفيما يرتبط بالفرق الاسلامية ، ومحورها العام هو : إن الإقرار بما تحدده النصوص والبشارات السماوية والنبوة نفسها ينسف قناعات لدى تلك الأديان وهذه الفرق يسلبها مبرر بقائها الاستقلالي ، ومسوغ إصرارها على عقائدها السالفة .
أما بالنسبة للعامل الأول فنقول : إن النصوص والبشارات السماوية وأحاديث الأنبياء وأوصيائهم ( عليهم السّلام ) بشأن المصلح العالمي تتحدث عن قضية ذات طابع غيبي وهو شخصية مستقبلية وعن دور تأريخي كبير يحقق أعظم إنجاز للبشرية على مدى تأريخها ويحقق في اليوم الموعود أسمى طموحاتها ، والإنسان بطبعه ميال لتجسيد القضايا الغيبية في مصاديق ملموسة يحس بها ، هذا من جهة . ومن جهة أخرى فكل قوم يتعصبون لشريعتهم ورموزهم وما ينتمون إليه ويميلون أن يكون صاحب هذا الدور التأريخي منهم .
لذا كان من الطبيعي أن يقع الاختلاف في تحديد هوية المصلح العالمي ، لأنّ من الطبيعي أن يسعى أتباع كل دين إلى اختيار مصداق للشخصية الغيبية المستقبلية التي تتحدث عنها النصوص والبشارات الثابتة في مراجعهم المعتبرة والمعتمدة عندهم ممن يعرفون ويحبون من زعمائهم ، يدفعهم لذلك التعصب الشعوري أو اللاشعوري لشريعتهم ورموزها ، والرغبة الطبيعية العارمة في أن يكون لهم افتخار تحقق ذاك الدور التأريخي على يد شخصية تنتمي إليهم أو ينتمون إليها .
الخلط بين البشارات وتأويلها
من هنا أخذت كل طائفة تسعى لتطبيق الصفات التي تذكرها تلك النصوص والبشارات المروية لدى كل منها على الشخصية المحبوبة لديها أو أقرب رموزها إلى الصفات المذكورة ؛ فإذا وجدت بعض تلك الصفات صريحة في عدم انطباقه على الشخصية التي اختارتها عمدت إلى معالجة الأمر بالتأويل والتلفيق ، أو بتغييبها أو تحريفها لتنطبق على من انتخبته سابقا أو الخلط بين النصوص والبشارات السماوية - الواردة بشأن النبي اللاحق أو المنقذ للعالم في برهة معيّنة أو المصحح لإنحراف أمة معيّنة - وبين النصوص والبشارات الخاصة بالحديث عن المصلح العالمي الذي يقيم الدولة العادلة على كل الأرض في آخر الزمان ويحقق أهداف الأنبياء والأوصياء ( عليهم السّلام ) جميعا .
منهج لحل الاختلاف
وحيث اتضح سبب الاختلاف في تحديد هوية المصلح العالمي ؛ أمكن معرفة سبيل حلّه والتوصل الاستدلالي لمصداقه الحقيقي بصورة علمية سليمة ومقنعة ، ويمكن تلخيص مراحله على النحو التالي :
1 - تمييز البشارات والنصوص الخاصة بالمصلح العالمي الموعود في آخر الزمان عن غيرها الواردة بشأن نبي أو وصي معين ، استنادا إلى دلالات نصوص البشارات نفسها ومن مصادرها الأصلية ، وكذلك استنادا إلى ما تقتضيه المبادئ الأولية المرتبطة بمهام الأنبياء والأوصياء ( عليهم السّلام ) وسيرهم والواقع التأريخي الثابت ، وكذلك ما تقتضيه معرفة الثابت من دوره ومهمته الكبرى كمصلح عالمي .
2 - تحديد الصفات والخصائص التي تحددها النصوص والبشارات نفسها للمصلح الموعود وبصورة مجتمعة وتوضيح الصورة التي ترسمها له قبل افتراض سابق لمصداق لها ، لكي لا تكون الصورة المرسومة له متأثرة بالمصداق المفترض سلفا .
3 - وبعد اكتمال الصورة التجريدية المستفادة ، تبدأ عمليّة التعرف على الصفات والخصائص والحقائق التأريخية المذكورة كمصاديق للمصلح العالمي الموعود ، ثم عرضها على الصورة التي ترسمها له نصوص البشارات نفسها ، والمتحصلة من المرحلتين السابقتين ، ليتم بذلك تبيان عدم انسجام صفات المصاديق غير الحقيقية مع تلك الصورة وبالتالي التعرف على المصداق الحقيقي من بينها .
المهدي الإمامي وحل الاختلاف
من المؤكد أن البشارات السماوية الواردة في الكتب المقدسة تهدي إلى المهدي المنتظر الذي يقول به مذهب أهل البيت ( عليهم السّلام ) كما سنشير لذلك لاحقا ، وأثبتته دراسات متعددة في نصوص هذه البشارات[18].
إذن فالتعريف بعقيدة أهل البيت ( عليهم السّلام ) في المهدي المنتظر ( عليه السّلام ) يفتح آفاقا أوسع للاهتداء للمصداق الحقيقي للمصلح العالمي الذي بشّرت به كل الديانات طبقا لدلالات نصوص البشارات الواردة في الكتب المقدسة حتى لو كان الايمان الجديد من خلال قناعات أتباع الديانات السابقة .
وكنموذج على تأثير هذا التعريف نشير إلى نتيجة تحقيق القاضي جواد الساباطي من أعلام القرن الثاني عشر الهجري ، إذ كان في بداية أمره عالما نصرانيا ثم تعرّف على الاسلام واعتنقه على المذهب السنّي الذي كان أول ما عرف من الفرق الاسلامية ، وألف كتابه المعروف « البراهين الساباطية » في ردّ النصارى وإثبات نسخ شرائعهم ؛ استنادا إلى ما ورد في نصوص كتبهم المقدسة[19].
رأي القاضي الساباطي
تناول القاضي الساباطي إحدى البشارات الواردة في كتاب أشعيا من العهد القديم من الكتاب المقدس بشأن المصلح العالمي ، ثم ناقش تفسير اليهود والنصارى لها ودحض تأويلات اليهود والنصارى لها ليخلص إلى قوله : « وهذا نصّ صريح في المهدي - رضي اللّه عنه - حيث أجمع المسلمون انه ( رضى اللّه عنه ) لا يحكم بمجرد السمع والظاهر ، ومجرد البيّنة بل لا يلاحظ إلا الباطن ، ولم يتفق ذلك لأحد من الأنبياء والأولياء » .
ثم يقول بعد تحليل النص : « . . . وقد اختلف المسلمون في المهدي ، فأما أصحابنا من أهل السنة والجماعة قالوا : إنه رجل من أولاد فاطمة ( عليها السّلام ) ، اسمه محمد واسم أبيه عبد اللّه واسم أمه آمنة .
وقال الإماميون : بل هو محمد بن الحسن العسكري الذي ولد سنة خمس وخمسين ومائتين من جارية للحسن العسكري ( عليه السّلام ) اسمها نرجس في ( سرّ من رأى ) في عصر المعتمد ثم غاب سنة[20] ثم ظهر ثم غاب وهي الغيبة الكبرى ولا يرجع بعدها إلا حين يريد اللّه تعالى .
ولما كان قولهم أقرب لما يتناوله هذا النص وإن هدفي الدفاع عن أمة محمد ( صلّى اللّه عليه وآله ) مع قطع النظر عن التعصب لمذهب ؛ لذلك ذكرت لك أن ما يدعيه الإمامية يتطابق مع هذا النص »[21].
فنلاحظ هنا أن هذا العالم الخبير بالنصرانية يصرح بانطباق البشارة مورد البحث على المهدي المنتظر طبق ما يعتقده مذهب أهل البيت ( عليهم السّلام ) ، على الرغم من عدم انتمائه إلى المذهب الشيعي بعد اعتناقه الاسلام ، فخالف رأي المذهب الذي ينتمى إليه في هذا المجال ورجّح رأي مذهب أهل البيت ( عليهم السّلام ) وصرّح بانطباق بشارة كتاب أشعيا على هذا الرأي .
والذي أوصله إلى الاهتداء للمصداق الحقيقي هو التعرف على رأي الإمامية في المهدي المنتظر ( عليه السّلام ) ، وبدون التعرف على هذا الرأي لعله لم يكن ليتوصّل إلى المصداق الذي تنطبق عليه البشارات المذكورة ولولا ذلك لكان يقتصر إمّا على رد أقوال النصارى بشأن البشارة المذكورة أو اغفالها أصلا أو تأويل بعض دلالالتها لتنطبق على رأي المذهب الذي كان ينتمي اليه في المهدي الموعود .
والملاحظة نفسها نجدها في دراسات علماء آخرين من أهل الكتاب بشأن هذه البشارات ، فقد أصبح من اليسير عليهم معرفة المصداق الذي تتحدث عنه عندما تعرفوا على رأي مذهب أهل البيت ( عليهم السّلام ) في المهدي المنتظر وخاصة الذين اعتنقوا الاسلام وتهيأت لهم فرصة التعرف على هذا الرأي ، وقد أثارهم شدة انطباق ما تذكره البشارات التي عرفوها في كتب دياناتهم السابقة على المهدي المنتظر ( عليه السّلام ) الذي تؤمن به الإمامية ؛ الأمر الذي دفعهم إلى دراسة هذه البشارات في كتبهم .
والنموذج الآخر هو : ما فعله العلّامة محمد صادق فخر الاسلام الذي كان نصرانيا واعتنق الاسلام وانتمى لمذهب أهل البيت ( عليهم السّلام ) وألّف كتابه الموسوعي « أنيس الأعلام » في رد اليهود والنصارى[22] « 1 » وتناول فيه دراسة هذه البشارات وانطباقها على الإمام محمّد المهدي بن الحسن العسكري ( عليهما السّلام ) . مثل ما فعله العلّامة محمد رضا رضائي الذي أعرض عن اليهودية - وقد كان من علمائها - واعتنق الاسلام وألّف كتاب « منقول رضائي » الذي بحث فيه أيضا موضوع تلك البشارات وأثبت النتيجة نفسها .
البشارات السماوية لا تنطبق على غير المهدي الإمامي
إن من الواضح لمن يمعن النظر في نصوص تلك البشارات السماوية أنها تقدم مواصفات للمصلح العالمي لا تنطبق على غير المهدي المنتظر الإمامي طبقا لعقيدة مدرسة أهل البيت ( عليهم السّلام ) لذلك فإن من لم يتعرف على هذه العقيدة لا يستطيع التوصل إلى المصداق الذي تتحدث عنه كما نلاحظ ذلك مثلا في أقوال مفسري الإنجيل بشأن الآيات ( 1 - 17 ) من سفر الرؤيا الفصل الثاني عشر « مكاشفات يوحنا اللاهوتي » فهم يصرحون بأن « الشخص الذي تتحدث عنه البشارة الواردة في هذه الآيات لم يولد بعد ، لذا فإن تفسيرها الواضح ومعناها البيّن موكول للمستقبل والزمان المجهول الذي سيظهر فيه »[23] ، في حين أن هذه الآيات تتحدث بوضوح عن الحكومة الإلهية التي يقيمها هذا الشخص في كل العالم ويقطع دابر الأشرار والشياطين وهي المهمة التي حددتها البشارات الأخرى بأنها محور حركة المصلح العالمي . لكن مفسري الإنجيل لم يستطيعوا تطبيقها على المصداق الذي اختاروه لهذا المصلح وهو السيد المسيح عيسى بن مريم ( عليهما السّلام ) لأن البشارة واردة عن يوحنا اللاهوتي عن السيد المسيح فهو المبشر بمجيء هذا المنقذ ، كما أنهم لم يتعرفوا على عقيدة أهل البيت ( عليهم السّلام ) في المهدي المنتظر ( عليه السّلام ) ، لذلك لم يستطيعوا الاهتداء إلى مصداق تلك الآيات .
البشارات وغيبة الإمام الثاني عشر
وهناك باحث من أهل السنّة استطاع الاهتداء إلى المصداق الذي تتحدث الآيات المشار إليها عندما تعرّف على عقيدة أهل البيت في المهدي المنتظر - سلام اللّه عليهم أجمعين - وهو الأستاذ سعيد أيوب حيث يقول في كتابه « المسيح الدجال » عن هذه الآيات نفسها : « ويقول كعب : مكتوب في أسفار الأنبياء : المهدي ما في عمله عيب » ثم علق على هذا النص بالقول :
« وأشهد اني وجدته كذلك في كتب أهل الكتاب ، لقد تتبع أهل الكتاب أخبار المهدي كما تتبعوا أخبار جده ( صلّى اللّه عليه وآله ) ، فدلت أخبار سفر الرؤيا إلى امرأة ، يخرج من صلبها اثنا عشر رجلا ، ثم أشار إلى امرأة أخرى : أي التي تلد الرجل الأخير الذي هو من صلب جدته ، وقال السفر : إن هذه المرأة ستحيط بها المخاطر ، ورمز للمخاطر باسم « التنين » وقال : والتنين وقف أمام المرأة العتيدة حتى تلد ، يبتلع ولدها متى ولدت »[24].
أي إن السلطة كانت تريد قتل هذا الغلام ، ولكن بعد ولادة الطفل . يقول باركلي في تفسيره : « عندما هجمت عليها المخاطر اختطف اللّه ولدها وحفظه » . والنص : واختطف اللّه ولدها[25] ، أي : إن اللّه غيّب هذا الطفل كما في قول باركلي .
وذكر السفر أن غيبة الغلام ستكون ألفا ومائتين وستين يوما[26] ، وهي مدة لها رموزها عند أهل الكتاب ، ثم قال : باركلي عن نسل المرأة [ الأولى ] عموما : « إن التنين سيعمل حربا شرسة مع نسل المرأة كما قال : في السفر :
فغضب التنين على المرأة ، وذهب ليضع حربا مع باقي نسلها الذي يحفظون وصايا اللّه »[27].
وعقب الأستاذ سعيد أيوب على ما تقدم بالقول : هذه هي أوصاف المهدي ، وهي نفس أوصافه عند الشيعة الإمامية الاثني عشرية ، ودعم قوله بتعليقات أوردها في الهامش بشأن انطباق الأوصاف على مهدي آل البيت ( عليهم السّلام )[28].
البشارات وخصوصيات المهدي الإمامي
ويلاحظ في هذه البشارات الإنجيلية تناولها لخصوصيات في المصلح العالمي لا تنطبق إلا على أبرز ما يميز عقيدة مدرسة أهل البيت ( عليهم السّلام ) والواقع التاريخي الذي مرت به .
إن تناول هذه الخصوصيات الظاهرة بالذات يشير إلى حكمة ربانية في هداية الآخرين إلى المصداق الحقيقي للمصلح العالمي بأبلغ حجة من خلال الإشارة إلى ابرز خصوصياته الظاهرة والمعروفة لكي يكون الاهتداء إليها أيسر ، فمثلا نلاحظ فيها الإشارة إلى تعرض مدرسة أهل البيت ( عليهم السّلام ) لمخاطر التصفية والإبادة التي تؤدي بالتالي إلى غيبة الإمام الثاني عشر منهم ، ثم التأكيد على أن هذا الإمام محفوظ بالرعاية الإلهية في غيبته حتى يحين موعد ظهوره المبارك . ومعلوم أن القول بغيبة الإمام الثاني عشر هو أهم ما يميز عقيدة الإمامية في المهدي المنتظر ولذلك وردت الإشارة إليها بالذات تسهيلا للاهتداء إلى المصداق الحقيقي للمنقذ العالمي .
كما وردت إشارات إلى مميزات معروفة أخرى تختص بها عقيدة أئمة أهل البيت ( عليهم السّلام ) ، مثل القول بأنّ الإمام المهدي هو الإمام الثاني عشر من سلسلة مباركة متصلة كما تشير لذلك الآيات المتقدمة وبشارات أخرى واردة في الكتب المقدسة ، نظير ما ورد في « سفر التكوين من الأصل العبري »[29] ، من الوعد على لسان الرب تعالى خطابا لإبراهيم الخليل ( عليه السّلام ) ، بالمباركة والتكثير في صلب إسماعيل بمحمد ( صلّى اللّه عليه وآله ) والأئمة الاثني عشر من عترته ( عليهم السّلام )[30]. ومعلوم أن مصداق الأئمة الاثني عشر من صلب إسماعيل لم يتحقق بالصورة المتسلسلة المشار إليها في البشارات إلا في الأئمة الاثني عشر من أهل البيت ( عليهم السّلام ) كما يثبت ذلك الواقع التاريخي فضلا عن الأحاديث النبوية المتفق على صحتها بين المسلمين[31] ، فهي خاصة بهم حتى أصبحت ظاهرة واضحة في التاريخ الاسلامي أطلقت على المذهب المنتمي لأهل البيت فسمي مذهب الإمامية الاثني عشرية .
وعليه يتضح أن تلك البشارات تهدي إلى حقيقة هي : أن المهدي هو خاتم هؤلاء الأئمة الاثني عشر .
البشارات وأوصاف المهدي الإمامي
وردت في البشارات أيضا إشارات إلى ألقاب اختص بها المهدي الإمامي ( عليه السّلام ) مثل وصف « القائم »[32] فمثلا نلاحظ البشارة التالية من سفر أشعيا النبي التي تحدث القاضي جواد الساباطي عن دلالتها على المهدي وفق عقيدة الإمامية الاثني عشرية : « 2 - ويحل عليه روح الرب ، وروح الحكمة والفهم ، وروح المشورة ، والقوة ، وروح المعرفة ومخافة الرب . 3 - ولذته في مخافة الرب ، ولا يقضي بحسب مرأى عينيه ولا بحسب مسمع اذنيه ، 4 - ويحكم بالإنصاف لبائسي الأرض ، ويضرب الأرض بقضيب فمه ويميت المنافق بنفخة شفتيه . . . 6 - ويسكن الذئب والخروف ، ويربض النمر مع الجدي ، والعجل والشبل معا وصبي صغير يسوقها . . . 9 - لا يسيئون ولا يفسدون في كل جبل قدسي لأن الأرض تمتلئ من معرفة الرب كما تغطي المياه البحر . 10 - وفي ذلك اليوم سيرفع « القائم » راية الشعوب والأمم التي تطلبه وتنتظره ويكون محله مجدا » [33].
ومثل وصف « صاحب الدار » المعدود من ألقاب الإمام المهدي ( عليه السّلام )[34] ، فقد وردت ضمن بشارات عن انتظار المنقذ العالمي الذي لا يختص به المسيحيون إشارة إلى عدم هذا الاختصاص وتحدثت عن ظهوره المفاجئ وهي في « إنجيل مرقس ، 13 : 35 »[35].
ومثل وصف « المنتقم لدم الحسين ( عليه السّلام ) المستشهد عند نهر الفرات » كما ورد في بشارة في « سفر أرميا ، 46 / 2 - 11 » .
وقد صرّح بذلك الأستاذ الأردني عودة مهاوش في دراسته « الكتاب المقدس تحت المجهر » وذكر أنها تتعلق بالمهدي المنتقم لدم الحسين ( عليه السّلام )[36].
وهناك نظائر كثيرة لا يتسع المقام لذكرها .
الاهتداء إلى هوية المنقذ على ضوء البشارات
اذن معرفة هذه الخصوصيات تقودنا إلى اثبات أن المصلح العالمي الذي بشرت به جميع الديانات هو المهدي ابن الحسن العسكري ( عليهما السّلام ) كما تقوله عقيدة أهل البيت ( عليهم السّلام ) لأن البشارات السماوية لا تنطبق على العقائد الأخرى ، فتكون النتيجة هو أن الديانات السابقة لم تبشر بظهور المنقذ العالمي في آخر الزمان بعنوانه العام وحسب بل شخّصت أيضا هويته الحقيقية من خلال تحديد صفات وتفصيلات لا تنطبق على غيره ( عليه السّلام ) ، وهكذا تكون هذه البشارات دليلا إضافيا على صحة عقيدة أهل البيت ( عليهم السّلام ) بهذا الشأن .
ونكتفي هنا بالإشارة إلى بعض البشارات الواردة في العهدين القديم والجديد « أسفار التوراة والأناجيل » بهذا الصدد ، بحكم كونها معتبرة عند أكبر وأهم الديانات السابقة على الاسلام أي اليهودية والنصرانية ؛ ولأن هذين العهدين الموجودين حاليا قد مرّا بالكثير من التحقيق والتوثيق عند علماء اليهود والنصارى وأجريت بشأنهما الكثير من الدراسات ودونت الكثير من الشروح لهما ، ونسخهما كثيرة ومتداولة بترجمات كثيرة لمختلف اللغات ، غير أنّ الاعتماد على الأصول العبرية أدق لوقوع أخطاء ولبس في الترجمات .
فالاقتصار عليهما لا يعني انحصار البشارات التي لا يمكن تفسيرها بغير المهدي المنتظر ( عليه السّلام ) طبق عقيدة مذهب أهل البيت ( عليهم السّلام ) ، بل على العكس فإنّ أمثالها موجودة في مختلف كتب الأديان الأخرى وبتصريحات ودلالات أوضح ذكرتها الدراسات المتخصصة في هذا الباب[37]. ولكنها غير مشهورة عند الجميع ونسخها غير متداولة وأغلبها لم تترجم عن لغاتها الام إلا قليلا . على أنّ الاقتصار على النماذج المتقدمة من العهدين القديم والجديد فيه الكفاية في الاستدلال على المطلوب ، والتفصيلات موكولة للمراجع المتخصصة المشار إليها في طيّات البحث .
الاستناد إلى بشارات الكتب السابقة ومشكلة التحريف
وتبقى هنا قضيتان من الضروري التطرّق لهما قبل تثبيت النتائج المتحصّلة من البحث .
القضية الأولى : هي مناقشة السؤال التالي : كيف يمكن الاستناد إلى كتب الديانات الأخرى في اثبات قضية مهمة مثل قضية تشخيص هوية المصلح العالمي المنتظر واثبات أنه المهدي ابن الحسن العسكري ( عليهما السّلام ) ، واثبات صحة هذه العقيدة وانتمائها الإلهي مع اتفاق المسلمين على وقوع التحريف في هذه الكتب ؟
نعتقد أن الإجابة على هذا التساؤل ممكنة بقليل من التدبر في حيثيات الموضوع ، ويمكن تلخيصها بما يلي :
1 - إن اثبات عقيدة منهج أهل البيت ( عليهم السّلام ) في المهدي المنتظر ( عليه السّلام ) يستند إلى الكثير من البراهين العقلية والآيات القرآنية وما اتفق عليه المسلمون من صحاح الأحاديث النبوية والواقع التاريخي لسيرة أئمة أهل البيت ( عليهم السّلام ) ، كما هو مشهود في الكتب العقائدية التي تناولت هذا الموضوع .
أما الاستناد إلى البشارات الواردة في كتب الأديان المقدسة فهو من باب الدليل الإضافي أو الشواهد المؤيدة فلا تسقط النتيجة المتحصلة منه بسقوط أو بطلان الأساس ؛ لأن هذه العقيدة قائمة على أسس أخرى أيضا ، اذن لا مجال للاعتراض على صحة هذه العقيدة حتى مع افتراض بطلان بعض أسسها باعتبار القول بتحريف تلك الكتب .
2 - ثمة ثمار مهمة لدراسة وتوثيق هذا الدليل ، وهي هداية اتباع الديانات الأخرى إلى الحق وإلى المصلح الإلهي الحقيقي بالاستناد إلى كتبهم نفسها وفي ذلك حجة كاملة عليهم ؛ هذا أولا ، وثانيا فإنّ مثل هذه الدراسة تؤكد الجانب العالمي في القضية المهدوية ، وتوفر محورا جديدا للوفاق بين الأديان المختلفة بشأن المصلح العالمي الذي ينتظرونه جميعا .
3 - وليس ثمة من يقول بأن جميع ما في كتب الأديان السابقة محرف ، بل إن المتفق عليه بين المسلمين وقوع التحريف في بعضها وليس في كلها .
لذلك فإنّ ما صدّقته النصوص الشرعية الاسلامية - قرآنا وسنّة - مما في الكتب السابقة محكوم بالصحة وعدم تطرق التحريف اليه ؛ وهذا واضح .
نعتقد أن الإجابة على هذا التساؤل ممكنة بقليل من التدبر في حيثيات الموضوع ، ويمكن تلخيصها بما يلي :
1 - إن اثبات عقيدة منهج أهل البيت ( عليهم السّلام ) في المهدي المنتظر ( عليه السّلام ) يستند إلى الكثير من البراهين العقلية والآيات القرآنية وما اتفق عليه المسلمون من صحاح الأحاديث النبوية والواقع التاريخي لسيرة أئمة أهل البيت ( عليهم السّلام ) ، كما هو مشهود في الكتب العقائدية التي تناولت هذا الموضوع .
أما الاستناد إلى البشارات الواردة في كتب الأديان المقدسة فهو من باب الدليل الإضافي أو الشواهد المؤيدة فلا تسقط النتيجة المتحصلة منه بسقوط أو بطلان الأساس ؛ لأن هذه العقيدة قائمة على أسس أخرى أيضا ، اذن لا مجال للاعتراض على صحة هذه العقيدة حتى مع افتراض بطلان بعض أسسها باعتبار القول بتحريف تلك الكتب .
2 - ثمة ثمار مهمة لدراسة وتوثيق هذا الدليل ، وهي هداية اتباع الديانات الأخرى إلى الحق وإلى المصلح الإلهي الحقيقي بالاستناد إلى كتبهم نفسها وفي ذلك حجة كاملة عليهم ؛ هذا أولا ، وثانيا فإنّ مثل هذه الدراسة تؤكد الجانب العالمي في القضية المهدوية ، وتوفر محورا جديدا للوفاق بين الأديان المختلفة بشأن المصلح العالمي الذي ينتظرونه جميعا .
3 - وليس ثمة من يقول بأن جميع ما في كتب الأديان السابقة محرف ، بل إن المتفق عليه بين المسلمين وقوع التحريف في بعضها وليس في كلها .
لذلك فإنّ ما صدّقته النصوص الشرعية الاسلامية - قرآنا وسنّة - مما في الكتب السابقة محكوم بالصحة وعدم تطرق التحريف اليه ؛ وهذا واضح .
الاستناد إلى ما صدّقه الاسلام من البشارات
1 - من الثابت اسلاميا أن الرسول الأكرم ( صلّى اللّه عليه وآله ) قد بشّر بالمهدي الموعود من أهل بيته ومن ولد فاطمة - سلام اللّه عليها[38] « 1 » - ، لذلك فإن البشارات الواردة في كتب الأديان السابقة من هذا النمط الذي لم تطاله أيدي التحريف ما دامت منسجمة مع ما صرح في النصوص الشرعية الاسلامية .
اذن لا مانع من الاستناد اليه والاحتجاج به .
2 - يضاف إلى ذلك أن القرآن الكريم نفسه قد بشّر بالدولة الإلهية العالمية واقامتها في آخر الزمان كما صرحت بذلك آياته الكريمة التي دلّ عدد منها على المهدي الموعود وحتمية وجوده وغيبته ، كما سنوضح ذلك في بحث لاحق ان شاء اللّه تعالى . وهذا يعني تصديق ما ورد في بشارات الأديان السابقة الواردة بالمضمون نفسه ، الأمر الذي يعني صدورها من نفس المصدر الذي صدر منه القرآن الكريم ، وبالتالي الحكم بصحتها وعدم تطرق التحريف إليها ، فلا مانع حينئذ من الاستناد إليها والاحتجاج بها في اطار المضامين التي صدّقها القرآن الكريم .
3 - إن بعض هذه البشارات ترتبط بواقع خارجي معاش أو ثابت تاريخيا ، بمعنى أن الواقع الخارجي الثابت جاء مصدّقا لها . فمثلا البشارات التي تشير إلى أن المصلح العالمي هو الإمام الثاني عشر من ذرية إسماعيل وأنه من ولد خيرة الإماء وأن ولادته تقع في ظل أوضاع سياسية خانقة ومهددة لوجوده فيحفظه اللّه ويغيّبه عن أعين الظالمين إلى حين موعد ظهوره وأمثالها ، كلها تنبأت بحوادث ثابتة تاريخيا ، وهذا يضيف دليلا آخر على صحتها ، ما دام أن من الثابت علميا أنها مدونة قبل وقوع الحوادث التي أخبرت عنها ، فهي في هذه الحالة تثبت أنها من أنباء الغيب التي لا يمكن أن تصدر إلا ممّن له ارتباط بعلّام الغيوب تبارك وتعالى . وبذلك يمكن الحكم بصحّتها وعدم تطرق التحريف إليها ، وبالتالي يمكن الاستناد إليها والاحتجاج بها[39].
تأثير البشارات في صياغة العقيدة المهدوية
أما القضية الثانية : فهي ترتبط بالاعتراض القائل بأن الاستناد إلى هذه البشارات في اثبات عقيدة أهل البيت ( عليهم السّلام ) في المهدي المنتظر ( عليه السّلام ) يفتح باب التشكيك والادّعاء بأن هذه العقيدة تسللت إلى الفكر الاسلامي من الإسرائيليات ومحرفات الأديان السابقة .
والجواب على هذا الاعتراض يتّضح من الإجابة السابقة ، فهو يصح إذا كانت العقيدة الإمامية المهدوية تستند إلى تلك البشارات وحدها في حين أن الأمر ليس كذلك .
ولو قلنا بأن كل فكرة اسلامية لها نظير في الأديان السابقة هي من الأفكار الدخيلة في الاسلام ؛ لأدى الأمر إلى اخراج الكثير من الحقائق والبديهيّات الاسلامية التي أقرّها القرآن الكريم وصحاح الأحاديث الشريفة وهي موجودة في الأديان السابقة ، وهذا واضح البطلان ولا يخفى بطلانه على ذي لب . فالمعيار في تشخيص الأفكار الدخيلة على الاسلام هو عرضها على القرآن والسنّة والأخذ بما وافقهما ونبذ ما خالفهما ، وليس عرضها على ما في كتب الديانات السابقة ونبذ كل ما وافقها مع العلم بأن فيها ما لم تتطرق له يد التحريف وفيه ما ثبت صدوره عن المصدر الذي صدر عنه القرآن الكريم .
يضاف إلى ذلك أن عقيدة الإمامية في المهدي المنتظر ( عليه السّلام ) تستند إلى واقع تأريخي ثابت ، فكون الإمام المهدي هو الثاني عشر من أئمة أهل البيت ( عليهم السّلام ) ثابت تاريخيا وحتى ولادته الخفية من الحسن العسكري ( عليه السّلام ) قد سجلها المؤرخون من مختلف المذاهب الاسلامية وأقرها علماء مختلف المذاهب حتى الذين لم يذعنوا أنّه هو المهدي الموعود وإن كان عدد الذين صرحوا بأنه هو المهدي من علماء أهل السنّة غير قليل أيضا[40].
نتائج البحث
نصل إلى القسم الأخير من البحث ، وهو تسجيل النتائج الحاصلة منه في النقاط التالية :
1 - ان أصل فكرة الايمان بالمصلح العالمي في آخر الزمان وإقامة الدولة العادلة التي تحقق السعادة الحقّة للبشرية جمعاء تستند إلى جذور فطرية في الانسان تنبع من فطرة تطلّعه إلى الكمال ، ولذلك لاحظنا اجماع مختلف التيارات الفكرية الانسانية حتى المادية منها على حتمية تحقق هذا اليوم الموعود . أما الفكر الديني فهو مجمع عليها لتواتر البشارات السماوية في كتب الأديان المختلفة بذلك . فلا يمكن قبول ما زعمه بعض المستشرقين بأن هذه الفكرة المجمع عليها تستند إلى الخرافات والأساطير .
2 - إن القول بوجود المهدي الموعود بالفعل وغيبته - وهو الذي يؤمن به مذهب أهل البيت ( عليهم السّلام ) ويتميز عن عقيدة أهل السنّة في المهدي الموعود - غير مستبعد لا في الفكر الإنساني الذي يرى أن من الضروري أن يكون عمر المصلح العالمي طويلا ، ولا من الفكر الديني الذي اقترن إيمانه بالمصلح العالمي بالإيمان بأنه يعود بعد غيبة . بل إن وقوع الغيبات في تأريخ الأنبياء ( عليهم السّلام ) يدعم هذا القول ويعززه .
3 - إن إجماع الأديان السماوية على الايمان بالمصلح العالمي وغيبته قبل الظهور اقترن بالاختلاف الشديد في تحديد هويته ، وهو اختلاف ناشئ من جملة من العوامل ، منها : ان البشارات الواردة في الكتب المقدسة بشأنه تتحدث عن قضية غيبية ، والانسان بطبعه ميّال لتجسيد الحقائق الغيبية في مصاديق محسوسة يعرفها . ومنها : أن التعصب المذهبي والرغبة في الفوز بافتخار الانتماء لصاحب هذا الدور التاريخي المهم دفعت اتباع كل دين إلى تأويل تلك البشارات أو خلطها بالبشارات الواردة بشأن نبي أو وصي معين غير المصلح العالمي أو تحريفها لتطبيقها على الأقرب من المواصفات التي تذكرها من زعمائهم ورموزهم الدينية . فالاختلاف ناشئ من سوء تفسير وتطبيق البشارات السماوية وليس من نصوص البشارات نفسها .
4 - إن سبيل حل الاختلاف هو تمييز البشارات الواردة بشأن المصلح العالمي عن غيرها المرتبطة بغيره من الأنبياء والأوصياء ( عليهم السّلام ) ، ثم تحديد الصورة التي ترسمها بنفسها للمصلح العالمي بعيدا عن التأثر بالمصاديق المفترضة سلفا . ثم عرض المصاديق عليها لمعرفة هويته الحقيقية استنادا إلى الواقع التاريخي القابل للإثبات وبعيدا عن حصر هذه المصاديق المفترضة برموز دين معين ، بل عرض كل مصداق مرشح من قبل أي دين أو مذهب على الصورة التي ترسمها نصوص البشارات بصورة تجريدية .
5 - إن تلك البشارات السماوية تهدي - بناء على هذا المنهج العلمي - إلى معرفة حقيقية هي أن المصلح العالمي الذي بشرت به هو الإمام الثاني عشر من عترة خاتم الأنبياء - صلوات اللّه عليه وآله - وهو صاحب الغيبة التي يضطر إليها بسبب تربّص الظلمة به لتصفيته ، أي إنها تهدي إلى المهدي الإمامي الذي يقول به مذهب أهل البيت ( عليهم السّلام ) ، وقد صرحت تلك البشارات بالهداية اليه من خلال ذكر صفات لا تنطبق على غيره ، ومن خلال ذكر خصائص فيه امتاز بها واشتهرت عنه كما لاحظنا .
6 - ان الاستناد إلى هذه البشارات في إثبات صحة عقيدة أهل البيت ( عليهم السّلام ) في المهدي المنتظر ( عليه السّلام ) يشكل دليلا آخر في إثبات هذه العقيدة يضاف إلى الأدلة العقلية والقرآنية وما صح لدى المسلمين من الأحاديث الشريفة ، ولا مانع من الاستدلال بهذه البشارات بعدما ثبت أن التحريف في الديانات السابقة لم يشمل كل نصوصها الموحاة ، فيمكن الاستناد إلى ما صدقته النصوص الشرعية الاسلامية مما ورد في كتب الديانات السابقة ؛ وكذلك ما صدقه الواقع التأريخي الكاشف عن صحة ما أخبرت عنه باعتباره من أنباء الغيب التي لا يعلمها سوى اللّه تعالى ، ومنها أخبار المهدي ( عليه السّلام ) .
7 - إن في الاستناد إلى بشارات الأديان السابقة في اثبات صحة عقيدة أهل البيت ( عليهم السّلام ) في المهدي الموعود واضافته إلى الأدلة الشرعية والعقلية الأخرى ثمارا عديدة ، منها : الكشف عن أهمية هذه العقيدة وترسيخ الايمان بها لدى اتباعها ، ومنها : إعانة أتباع الديانات والمذاهب الأخرى على الاهتداء لمعرفة هوية المصلح العالمي الذي بشرت به نصوص كتبهم المقدسة ودعوتهم إلى الاسلام من هذا الطريق ، والاحتجاج عليهم بالنصوص المعتبرة عندهم وهو احتجاج أبلغ في الدلالة ، ومنها : ايجاد محور توحيدي لدعاة الاصلاح الديني من اتباع مختلف الديانات يعزز جهودهم وينسقها ، يقوم على أساس الايمان بهذا المصلح العالمي ووجوده فعلا ورعايته لجهود الممهّدين لظهوره طبقا للعقيدة الاسلامية الأوسع شمولية وتفصيلا في عرض هذه الفكرة العريقة في الفكر الديني والانساني .
يقول العلامة الشهيد آية اللّه العظمى السيد محمد باقر الصدر : وإذا كانت فكرة المهدي أقدم من الإسلام وأوسع منه ، فإن معالمها التفصيلية التي حددها الإسلام جاءت أكثر اشباعا لكل الطموحات التي انشدّت إلى هذه الفكرة منذ فجر التأريخ الديني ، وأغنى عطاءا وأقوى إثارة لأحاسيس المظلومين والمعذّبين على مر التأريخ . وذلك لأن الإسلام حوّل الفكرة من غيب إلى واقع ، ومن مستقبل إلى حاضر ، ومن التطلع إلى منقذ تتمخض عنه الدنيا في المستقبل البعيد المجهول إلى الإيمان بوجود المنقذ فعلا ، وتطلعه مع المتطلعين إلى اليوم الموعود إلى اكتمال كلّ الظروف التي تسمح له بممارسة دوره العظيم .
فلم يعد المهدي ( عليه السّلام ) فكرة ننتظر ولادتها ، ونبوءة نتطلع إلى مصداقها ، بل واقعا قائما ننتظر فاعليته ، وإنسانا معيّنا يعيش بيننا بلحمه ودمه ، نراه ويرانا ، ويعيش آمالنا وآلامنا ويشاركنا أحزاننا وأفراحنا ، ويشهد كل ما تزخر به الساحة على وجه الأرض من عذاب المعذّبين وبؤس البائسين وظلم الظالمين ، ويكتوي بذلك من قريب أو بعيد ، وينتظر بلهفة اللحظة التي يتاح له فيها أن يمدّ يده إلى كل مظلوم وكل محروم وكل بائس ويقطع دابر الظالمين .
وقد قدّر لهذا القائد أن لا يعلن عن نفسه ولا يكشف للآخرين هويّته ووجوده على الرغم من أنه يعيش معهم انتظارا للحظة الموعودة .
ومن الواضح أن الفكرة بهذه المعالم الإسلامية تقرّب الهوّة الغيبية بين المظلومين كل المظلومين والمنقذ المنتظر ، وتجعل الجسر بينهم وبينه في شعورهم النفسي قصيرا مهما طال الانتظار .
ونحن حينما يراد منّا أن نؤمن بفكرة المهدي بوصفها تعبيرا عن إنسان حي محدد يعيش فعلا كما نعيش ، ويترقب كما نترقب ، يراد الإيحاء إلينا بأن فكرة الرفض المطلق لكل ظلم وجور ، والتي يمثلها المهدي ، تجسدت فعلا في القائد الرافض المنتظر ، الذي سيظهر وليس في عنقه بيعة لظالم كما في الحديث ، وإنّ الإيمان به إيمان بهذا الرفض الحي القائم فعلا ومواكبة له »[41].
1- راجع مثلا كتاب آية اللّه الشيخ محمد أمين زين الدين ، مع الدكتور أحمد أمين في حديث المهدي والمهدوية : 13 .
2- ملحقات إحقاق الحق لآية اللّه المرعشي النجفي ، 29 : 621 - 622 .
3- العقيدة والشريعة في الإسلام : 218 حيث وصفها بأنها من الأساطير ذات الجذور غير الإسلامية لكنه قال أيضا باتفاق كلمة الأديان عليها ، المصدر : 192 ، والإنكار الحديث للفكرة مصدره المستشرقون وتابعهم بعض المتأثرين بهم من المسلمين أمثال أحمد أمين .
4- راجع أيضا الإمامة وقائم القيامة للدكتور مصطفى غالب : 270 .
5- راجع النصوص الخاصة بالمهدي الموعود من كتاب « بشارات عهدين » للشيخ محمد الصادقي .
6- لمعرفة تفصيلات هذا التمهيد يراجع كتاب تأريخ الغيبة الكبرى للسيد الشهيد محمد الصدر رحمه اللّه ، في حديثه عن التخطيط الإلهي لليوم الموعود قبل الإسلام : 251 وما بعدها .
7- راجع أيضا أهل البيت في الكتاب المقدس ، احمد الواسطي : 121 - 123 .
8- صحيفة العهد اللبنانية العدد : 685 ، مقال تحت عنوان « حركة شهود يهوه ، النشأة ، التنظيم ، المعتقد » .
9- بشارت عهدين : 261 ، نقلا عن كتاب ميزان الحق للقس الألماني فندر : 271 .
10- المهدي الموعود ودفع الشبهات عنه ، للسيد عبد الرضا الشهرستاني : 6 .
11- المهدي الموعود ودفع الشبهات عنه ، للسيد عبد الرضا الشهرستاني : 7 .
12- برناردشو ، للأستاذ عباس محمود العقاد : 124 - 125 ، وعلق الأستاذ العقاد على كلمة برناردشو بالقول : « يلوح لنا أن سوبرمان شو ليس بالمستحيل ، وأن دعوته لا تخلو من حقيقة « ثابتة » ، نقلا عن كتاب المهدي المنتظر في الفكر الاسلامي : 9 ، وقد نقلها عن العقاد الشيخ محمد حسن آل ياسين في كتابه المهدي المنتظر بين التصور والتصديق : 81 .
13- راجع توضيح هذه النقطة في البحث القيم الذي كتبه آية اللّه الامام الشهيد الصدر حول المهدي : 41 - 48 ، ط 3 دار التعارف
14- لمزيد من التوضيح راجع تأريخ الغيبة الكبرى : 276 وما بعدها .
15- بحث حول المهدي : 7 - 8 .
16- راجع مثلا كتاب « دفاع عن الكافي » للسيد العميدي : 1 / 181 ، وإحقاق الحق : 13 / 3 - 4 .
17- البيان في أخبار صاحب الزمان : 149 - 150 .
18- نظير كتاب بشارات عهدين للشيخ محمد الصادقي وترجمته العربية بقلم المؤلف نفسه المطبوع باسم : « البشارات والمقارنات » . ومثله بالفارسية : بشارات صحف آسماني به ظهور حضرت مهدي ( عليه السّلام ) لعلي أكبر شعفي أصفهاني ، والعربية : المهدي المنتظر والعقل لمحمد جواد مغنية .
19- كشف الأستار للميرزا حسن النوري : 84 ، وأولى منه كتاب كبير في ست مجلدات بعنوان : أنيس الأعلام في نصرة الإسلام . لعالم نصراني أرميني كبير اعتنق الإسلام على مذهب أهل البيت ( عليهم السّلام ) وكتب ذلك الكتاب بالفارسية استجابة لاقتراح علماء الإسلام ، من أواخر القرن الثاني عشر وأوائل الثالث عشر ، سيأتي ذكره آنفا باسم الشيخ محمد صادق فخر الإسلام ، وهذا ما لقّبه به علماء أصفهان يومئذ تقديرا لجهوده في مجلدات كتابه القيّم .
20- الثابت أن غيبة الإمام المهدي بعد وفاة أبيه - ( عليهما السّلام ) - استمرت 69 سنة . فلعل الساباطي ترك بياضا ليتأكد من المدّة ثم نسي ملء الفراغ فانتشر الكتاب كذلك .
21- المصدر السابق : 85 ، وذكر أن كتاب البراهين الساباطية قد طبع قبل أكثر من ثلاثين من تأريخ تأليف كتابه كشف الأستار .
22- بشارات عهدين : 232 ، وذكر أن العالم المذكور كان من متتبعي علماء النصارى ومحققيهم واعتنق الاسلام بعد دراسة معمقة استغرقت أمدا وألّف عدة كتب منها الكتاب المذكور الذي يوصف بأنه أفضل ما الّف في الرد على اليهود والنصارى .
23- بشارات عهدين : 264 .
24- سفر الرؤيا 12 : 3 .
25- سفر الرؤيا 12 : 5 .
26- المدة رمزية وقد وردت في الأصل العبري بتعبير : « وسيغيب عن التنين زمانا وزمانين ونصف زمان » ، راجع بشارات العهدين : 263 .
27- سفر الرؤيا 12 : 13 .
28- المسيح الدجال ، سعيد أيوب : 379 - 380 / نقلا عن المهدي المنتظر في الفكر الاسلامي ، اصدار مركز الرسالة : 13 - 14 .
29- سفر التكوين : 17 : 20 ، و 22 - 23 .
30- أهل البيت في الكتاب المقدس ، احمد الواسطي : 105 - 107 .
31- راجع الفصل الأول من كتاب منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر لآية اللّه الشيخ لطف اللّه الصافي ، فقد نقل فيه ( 271 ) حديثا من المصادر الحديثية المعتبرة عند مختلف طوائف المسلمين تشتمل على إخبار النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) باتصال الإمامة في هؤلاء الأئمة الاثني عشر من أهل بيته ( عليهم السّلام ) إلى يوم القيامة وفيها أحاديث تنص صراحة على أسمائهم أو تحدد أن أوّلهم الإمام علي ( عليه السّلام ) وآخرهم الإمام المهدي ( عليه السّلام ) ، وللشيخ الصافي في هذا الفصل تعليقة استقرائية تأريخية تثبت عدم صدق هذه الأحاديث على غير الأئمة الاثني عشر من عترة آل الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) .
32- اختص هذا اللقب بأئمة العترة الطاهرة ، وإذا اطلق كان المراد منه الإمام الثاني عشر المهدي المنتظر ( عليه السّلام ) ، راجع كتاب النجم الثاقب لآية اللّه الميرزا حسين النوري 1 : 211 ، من الطبعة المترجمة إلى العربية ، وقد ذكر الميرزا النوري أن هذا اللقب مذكور في الزبور الثالث عشر وغيره ، نقل ذلك عن كتاب ذخيرة الألباب للشيخ محمد الاسترآبادي .
33- أهل البيت في الكتاب المقدس : 123 - 127 .
34- النجم الثاقب : 2 / 198 .
35- بشارات العهدين : 277 .
36- الكتاب المقدس تحت المجهر : 155 ، نقلا عن كتاب دفاع عن الكافي للسيد ثامر العميدي : 1 ، وراجع بشأن هذه البشارة ، أهل البيت في الكتاب المقدس : 1 / 185 - 186 .
37- راجع مثلا ما نقله الشيخ الصادقي - في كتابه بشارات العهدين - من كتب الأديان الأخرى .
38- بل أثبتت دراسات عدد من علماء أهل السنّة تواتر هذه الأحاديث الشريفة ، مثل كتاب « التوضيح في تواتر ما جاء في المنتظر والدجال والمسيح » للإمام الشوكاني ، وكتاب « الإشاعة في أشراط الساعة » للبرزنجي ، وكتاب « التصريح » للكشميري وغيرها .
39- هذا الحكم يصدق أيضا على الأحاديث الشريفة المروية عن الرسول الأكرم وأئمة العترة - صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين - والتي تنبأت بولادة المهدي من الحسن العسكري وغيبته ، فثبوت صدورها وتدوينها قبل وقوع الولادة والغيبة بما يزيد على القرن وأكثر ثم تحقق ما أخبرت عنه عمليا يثبت صحتها حتى لو كان ثمة نقاش في بعض أسانيدها ؛ لأن تصديق الواقع لها دليل على صحة صدورها من ينابيع الوحي المتصلة باللّه تبارك وتعالى الذي لا يعلم الغيب سواه ولا يطلع على غيبه إلا من ارتضى ، وقد استدل العلماء بهذا الدليل الوجداني على صحة الغيبة وصحة إمامة المهدي ابن العسكري ( عليهما السّلام ) مثل الشيخ الصدوق في إكمال الدين : 1 / 19 ، والشيخ الطوسي في كتاب الغيبة : 101 - 107 ، والطبرسي في إعلام الورى ، وابن طاووس في كشف المحجة وغيرهم .
40- ذكر الشيخ القندوزي الحنفي في ينابيع المودة الكثير من علماء أهل السنّة القائلين بأن المهدي الموعود هو ابن الحسن العسكري وأنه حي وغائب ، كما ذكر الميرزا النوري في كتاب كشف الأستار أربعين عالما منهم ونقل تصريحاتهم في ذلك ، وكذلك فعل العلامة نجم الدين العسكري في كتابه المهدي الموعود المنتظر ( عليه السّلام ) عند علماء أهل السنّة والإمامية ، وجمع أقوالهم وتصريحاتهم السيد ثامر العميدي في الجزء الأول من كتابه ( دفاع عن الكافي ) . وكذلك السيد الأمين العاملي في ج 5 من المجالس السنية والأستاذ الدخيّل في : الإمام المهدي ( عليه السّلام ) .
41- بحث حول المهدي : 12 - 14 .