ولادته
ولد (عليه السلام) بسر من رأى في ليلة النصف من شعبان سنة 255هـ .
امه (عليه السلام) مليكة بنت يشوعا بن قيصر ملك الروم وامها من ولد الحواريين تنسب الى شمعون وصي المسيح (عليه السلام) ولما أُسرت سمت نفسها نرجس لئلا يعرفها الشيخ الذي وقعت اليه ولما اعتراه من النور والجلاء بسبب الحمل المنّور سميت صقيلا .
واما كيفية الولادة فروي عن حكيمة بنت ابي جعفر الجواد (عليه السلام) قالت بعث الي ابو محمد الحسن بن علي (عليه السلام) فقال: يا عمة اجعلي افطارك الليلة عندنا فإنها ليلة النصف من شعبان فان اللّه تبارك وتعالى سيظهر في هذه الليلة الحجة وهو حجته في ارضه قالت فقلت له: ومن امه؟ قال لي: نرجس قلت له واللّه جعلني اللّه فداك ما بها أثر فقال: هو ما أقول لك قالت فجئت فلما سلّمت وجلست جاءت تنزع خفي وقالت لي: يا سيدتي كيف امسيت؟ فقلت بل انت سيدتي وسيدة أهلي قالت: فأنكرت قولي وقالت ما هذا يا عمة؟ قالت فقلت لها: يا بنية ان اللّه تبارك وتعالى سيهب لك في ليلتك هذه غلاماً سيداً في الدنيا والآخرة قالت: فجلست واستحت فلما فرغت من صلاة العشاء الآخرة افطرتُ واخذت مضجعي فرقدت فلما ان كان في جوف الليل قمتُ الى الصلاة ففرغت من صلاتي وهي نائمة ليس بها حادث ثم جلست معقبة ثم اضطجعت ثم انتبهت فزعة وهي راقدة ثم قامت فصلّت قالت حكيمة: فدخلتني الشكوك فصاح بي ابو محمد (عليه السلام) من المجلس فقال: لا تعجلي يا عمة فان الأمر قد قرب قالت فقرأت الم السجدة ويس فبينما انا كذلك اذ انتبهت فزعة فوثبت اليها فقلتُ: اسم اللّه عليك ثم قلت لها: تحسين شيئاً؟ قالت نعم يا عمة فقلت لها اجمعي نفسك واجمعي قلبك فهو ما قلت لك قالت حكيمة ثم اخذتني فترة واخذتها فترة فانتبهت بحس سيدي فكشفت الثوب عنه فإذا انا به (عليه السلام) ساجداً يتلقى الأرض بمساجده فضممته الي فاذا أنا به نظيف منظف فصاح بي ابو محمد (عليه السلام) هلمّي اليّ ابني يا عمة فجئت به اليه فوضع يديه تحت اليتيه وظهره ووضع قدميه على صدره ثم ادلى لسانه في فيه وامر يده على عينيه وسمعه ومفاصله ثم قال تكلم يا بني فقال: اشهد ان لا إله الا اللّه وحده لا شريك له واشهد ان محمداً (صلى اللّه عليه وآله) رسول اللّه ثم صلّى على امير المؤمنين (عليه السلام) وعلى الأئمة الى ان وقف على ابيه ثم احجم قال ابو محمد (عليه السلام) يا عمة اذهبي به الى امه ليسلم عليها وائتيني به فذهبت به فسلم عليها ورددته ووضعته في المجلس ثم قال يا عمة: اذا كان يوم السابع فأتينا قالت حكيمة فلما اصبحت جئت لأسلم على ابي محمد (عليه السلام) فكشفت الستر لأفتقد سيدي فلم اره فقلت له جعلت فداك ما فعل سيدي فقال يا عمة استودعناه الذي استودعته أم موسى (عليه السلام) قالت حكيمة فلما كان في اليوم السابع جئت وسلمت وجلست فقال هلمي الي ابني فجئت بسيدي في الخرقة ففعل به كفعلته الأولى ثمن ادلى لسانه في فيه كأنه يغذيه لبناً او عسلاً ثم قال تكلم يا بني فقال: اشهد ان لا إله الا اللّه وثنى بالصلاة على محمد وعلى امير المؤمنين والأئمة (صلوات الله عليهم اجمعين) حتى وقف على ابيه (عليه السلام) ثم تلا هذه الآية بسم اللّه الرحمن الرحيم {وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ} [القصص:6,5].
وفي رواية اخرى فلما كان بعد اربعين يوماً دخلت على ابي محمد (عليه السلام) فاذا مولانا الصاحب يمشي في الدار فلم ار وجهاً أحسن من وجهه ولا لغة افصح من لغته فقال ابو محمد (عليه السلام): هذا المولود الكريم على اللّه عز وجل فقلت: سيدي ارى من أمره ما ارى وله اربعون يوماً فتبسم وقال يا عمتي اما علمت انا معاشر الأئمة ننشأ في اليوم ما ينشأ غيرنا في السنة فقمت فقبلت رأسه وانصرفت ثم عدت وتفقدته فلم اره فقلت لأبي محمد (عليه السلام) ما فعل مولانا؟ فقال: يا عمة استودعناه الذي استودعت ام موسى .
وروي عن محمد بن عثمان العمري (قدس اللّه روحه) قال: لما ولد الخلف المهدي (صلوات اللّه عليه) سطع نور من فوق رأسه الى عنان السماء ثم سقط ساجداً لربه تعالى ذكره ثم رفع رأسه وهو يقول: اشهد ان لا إله الا هو والملائكة اولو العلم قائماً بالقسط لا إله الا هو العزيز الحكيم ان الدِّين عند اللّه الإِسلام.
قال: وكان مولده ليلة الجمعة وقال: ولد (عليه السلام) مختوناً وسمعت حكيمة تقول: لم تر بأمه دماً في نفاسها وهذا سبيل أمهات الأئمة (عليهم السلام) .
وروي عن جارية لأبي محمد (عليه السلام) قالت: لما ولد السيد رأيت له نوراً ساطعاً قد ظهر منه وبلغ افق السماء ورأيت طيوراً بيضاء تهبط من السماء وتمسح اجنحتها على رأسه ووجهه وسائر جسده ثم تطير فاخبرنا أبا محمد (عليه السلام) بذلك فضحك ثم قال تلك ملائكة السماء نزلت لتتبرك به وهي انصاره اذا خرج .
وروي عن ابي جعفر العمري (رضي اللّه عنه) قال لما ولد السيد قال ابو محمد (عليه السلام): ابعثوا اليَّ ابا عمرو فبعث اليه فقال اشتر ابو جعفر العمري بفتح العين هو محمد بن عثمان بن سعيد الاسدي وكيل مولانا صاحب الزمان (صلوات اللّه عليه) وابو عمرو كنية والده (سلام اللّه عليهما) ويقال له ابو عمرو والسمان والزيات الاسدي من اصحاب ابي جعفر محمد بن علي الثاني (عليه السلام) خدمه وله احدى عشرة سنة وله اليه عهد معروف وهو وكيل ابي محمد (عليه السلام) وهو اجل واشهر من ان يذكر .
روى الشيخ في الصحيح عن عبد اللّه بن جعفر الحميري عن ابي علي احمد بن اسحاق بن سعد عن ابي محمد الحسن بن علي (عليه السلام) انه قال: العمري وابنه ثقتان فما اديا اليك فعني يؤديان وما قالا لك فعني يقولان فاسمع لهما واطعهما فانهما الثقتان المأمومان وكانت توقيعات صاحب الأمر (صلوات اللّه عليه) تخرج على يدي عثمان بن سعيد وابنه ابي جعفر (رضي اللّه عنهما) الى شيعته وخواص ابيه ابي محمد (عليه السلام) منه عشرة آلاف رطل خبزاً وعشرة آلاف رطل لحماً وفرقها حسبة على بني هاشم وعقّ عنه بكذا وكذا شاة .
وعن نسيم الخادم قال: دخلت على صاحب الزمان (عليه السلام) بعد مولده بليلة فعطست عنده فقال لي يرحمك اللّه قال نسيم: ففرحت بذلك فقال لي الا ابشرك في العطاس؟ فقلت بلى قال هو امان من الموت ثلاثة ايام .
وروي انه ورد من ابي محمد (عليه السلام) على احمد بن اسحاق كتاب واذا فيه مكتوب بخط يده الذي كان يرد به التوقيعات عليه ولد المولود فليكن عندك مستوراً وعن جميع الناس مكتوماً فانّا لم نظهر عليه الا الاقرب لقرابته والمولى لولايته احببنا اعلامك ليسرك اللّه به كما سرنا والسلام .
فروي: انه كان بقم منجم يهودي موصوف بالحذق بالحساب فاحضره احمد بن اسحاق وقال له: قد ولد مولود في وقت كذا وكذا فخذ الطالع واعمل له ميلاداً قال فأخذ الطالع ونظر فيه وعمل عملاً له وقال لأحمد بن اسحاق لست أرى النجوم تدلني فيما يوجبه الحساب ان هذا المولود لك ولا يكون مثل هذا المولود الا نبياً او وصيَّ نبي وان النظر ليدل على انه يملك الدنيا شرقاً وغرباً وبرّاً وبحراً وسهلاً وجبلاً حتى لا يبقى على وجه الأرض احد الا دان بدينه وقال بولايته.
وروي عن طريف ابي نصر الخادم قال دخلت على صاحب الزمان (عليه السلام) وهو في المهد فقال لي : علي بالصندل الاحمر فأتيته به فقال أتعرفني ؟ قلت نعم انت سيدي وابن سيدي فقال ليس عن هذا سألتك فقلت فسر لي فقال انا خاتم الاوصياء وبي يرفع البلاء عن اهلي وشيعتي وفي إثبات الوصية .
وروي عن ابي محمد (عليه السلام) انه قال : لما ولد الصاحب (عليه السلام) بعث اللّه عز وجل ملكين فحملاه الى سرادق العرش حتى وقف بين يدي اللّه فقال له مرحبا بك وبك أعطي وبك اعفو وبك اعذّب ؛ ثم روى مسنداً عن نسيم ومارية قالتا : لما خرج صاحب الزمان (عليه السلام) من بطن امه سقط جاثياً على ركبتيه رافعاً سبابته نحو السماء ثم عطس فقال : الحمد للّه رب العالمين وصلى اللّه على محمد وآله عبد داخر للّه غير مستنكف ولا مستكبر ثم قال زعمت الظلمة ان حجة اللّه داحضة ولو اذن لنا في الكلام زال الشك.
خفاء ولادته
الإخبار المسبق عن خفاء الولادة
أخبرت الكثير من الأحاديث الشريفة بأن ولادة المهدي من الحسن العسكري (عليهما السلام) ستحاط بالخفاء والسرية ، ونسبت الإخفاء إلى اللّه تبارك وتعالى وشبهت بعضها إخفاء ولادته باخفاء ولادة موسى وبعضها بولادة إبراهيم ( عليهما السّلام ) ، وبيّنت علّة ذلك الإخفاء بحفظه ( عليه السّلام ) حتى يؤدي رسالته ، نستعرض هنا نماذج قليلة منها .
فمثلا روى الشيخ الصدوق في إكمال الدين والخزاز في كفاية الأثر مسندا عن الإمام الحسن بن علي ( عليهما السّلام ) ضمن حديث قال فيه :
« أما علمتم أنه ما منّا إلا وتقع في عنقه بيعة لطاغية زمانه ، إلا القائم الذي يصلّي عيسى بن مريم خلفه ؟ ! وإن اللّه عز وجل يخفي ولادته ويغيّب شخصه لئلّا يكون لأحد في عنقه بيعة إذا خرج ، ذلك التاسع من ولد أخي الحسين ابن سيدة النساء يطيل اللّه عمره في غيبته ثم يظهره بقدرته . . . ».
وفي حديث رواه الصدوق بطريقين عن الإمام علي (عليه السّلام) قال : « . . . إن القائم منا إذا قام لم يكن لأحد في عنقه بيعة ، فلذلك تخفى ولادته ويغيب شخصه ».
وروى عن الإمام السجاد ( عليه السّلام ) أنه قال : « في القائم منا سنن من الأنبياء . . .
وأما من إبراهيم فخفاء الولادة واعتزال الناس . . . ».
وروي عن الإمام الحسين ( عليه السّلام ) أنه قال : « في التاسع من ولدي سنّة من يوسف وسنّة من موسى بن عمران وهو قائمنا أهل البيت يصلح اللّه أمره في ليلة واحدة ».
وروى الكليني في الكافي بسنده عن الإمام الباقر ( عليه السّلام ) أنه قال - في حديث - : « انظروا من خفي [ عمي ] على الناس ولادته فذاك صاحبكم ، إنه ليس منا أحد يشار إليه بالأصابع ويمضغ بالألسن إلا مات غيضا أو رغم أنفه ».
والأحاديث بهذا المعنى كثيرة والكثير منها مروي بأسانيد صحيحة تخبر صراحة - وقبل وقوع ولادة الإمام المهدي ( عليه السّلام ) - بخفائها ، وفي ذلك دلالة وجدانية صريحة على صحتها حتى لو كان في أسانيد بعضها ضعف أو مجهولية لأنها أخبرت عن شيء قبل وقوعه ثم جاء الواقع مصدقا لما أخبرت عنه ، وهذا ما لا يمكن صدوره إلا من جهة علام الغيوب تبارك وتعالى الأمر الذي يثبت صدورها عن ينابيع الوحي وبإخبار من الرسول الأكرم ( صلّى اللّه عليه وآله ) .
خفاء الولادة علامة المهدي الموعود ( عليه السّلام )
ويلاحظ أن هذه الأحاديث الشريفة تصرح بأنّ خفاء الولادة من العلائم البارزة المشخصة لهوية المهدي الموعود والقائم من ولد فاطمة الذي بشرت به الأحاديث النبوية ، وهذا أحد الأهداف المهمة للتصريح بذلك وهو تعريف المسلمين بإحدى العلائم التي يكشفون بها زيف مزاعم مدّعي المهدوية كما شهد التأريخ الإسلامي الكثير منهم ولم تنطبق على أي منهم هذه العلامة ، فلم تحط ولادة أي منهم بالخفاء كما هو ثابت تأريخيا.
وتشير الأحاديث الشريفة المتقدمة إلى علة إخفاء ولادته ( عليه السّلام ) وهي العلة نفسها التي أوجبت إخفاء ولادة نبي اللّه موسى ( عليه السّلام ) ، أي حفظ الوليد من سطوة الجبارين ومساعيهم لقتله إتماما لحجة اللّه تبارك وتعالى على عبادة ورعاية له لكي يقوم بدوره الإلهي المرتقب في إنقاذ بني إسرائيل والصدع بالديانة التوحيدية ومواجهة الجبروت الفرعوني بالنسبة لموسى الكليم - سلام اللّه عليه - ، وهكذا إنقاذ البشرية جمعاء وإنهاء الظلم والجور وإقامة القسط والعدل وإظهار الإسلام على الدين كله بيد المهدي المنتظر - عجل اللّه فرجه - .
وهذا ما كان يعرفه أئمة الجور من خلال النصوص الواردة بهذا الشأن ، ففرعون مصر كان على علم بالبشارات الواردة بظهور منقذ بني إسرائيل ، وهو موسى ( عليه السّلام ) من أنفسهم ولذلك سعى في تقتيل أبنائهم بهدف منع ظهوره ، وكذلك حال بني العباس إذ كانوا على علم بأن المهدي الموعود هو من ولد فاطمة - سلام اللّه عليها - ، وأنه الإمام الثاني عشر من أئمة أهل البيت ( عليهم السّلام ) وقد انتشرت الأحاديث النبوية المصرحة بذلك بين المسلمين ودوّنها علماء الحديث قبل ولادة المهدي بعقود عديدة ، كما كانوا يعلمون بأن الإمام الحسن العسكري هو الإمام الحادي عشر من أئمة العترة النبوية ( عليهم السّلام ) ، لذا فمن الطبيعي أن يسعوا لقطع هواجس ظهور المهدي الموعود بالاجتهاد من أجل قطع نسل والده العسكري ( عليهما السّلام ) .
ومن الواضح أنّ مجرد احتمال صحة هذه الأحاديث كان كافيا لدفعهم نحو إبادته ، فكيف الحال وهم على علم راجح بذلك خاصة وأن ليس بين المسلمين سلسلة تنطبق عليهم مواصفات تلك الأحاديث الشريفة مثلما تنطبق على هؤلاء الأئمة الاثني عشر ( عليهم السّلام ) كما لاحظنا مفصلا في البحوث السابقة ؟ !
وعلى ضوء هذه الحقيقة يمكن أن نفهم سر ظاهرة قصر الأعمار التي ميزت تأريخ الأئمة الثلاثة الذين سبقوا الإمام المهدي ( عليهم السّلام ) من آبائه ، فقد استشهد أبوه العسكري وهو ابن ثمان وعشرين واستشهد جده الإمام الهادي وهو ابن أربعين سنة واستشهد الإمام الجواد وهو ابن خمس وعشرين سنة، وهذه ظاهرة جديرة بالدراسة ، وتكفي وحدها للكشف عن المساعي العباسية الحثيثة لإبادة هذا النسل للحيلولة دون ظهور المهدي الموعود حتى لو لم يسجل التأريخ محاولات العباسيين لاغتيال وقتل هؤلاء الأئمة ، فكيف الحال وقد سجل عددا من هذه المحاولات تجاههم (عليهم السّلام)، حتى ذكر المؤرخون مثلا أنهم قد سجنوا الإمام العسكري وسعوا لاغتياله عدة مرات ، كما فعلوا مع آبائه (عليهم السّلام)؟ !
يقول الإمام الحسن العسكري معللا هذه الحرب المحمومة ضدهم ( عليهم السّلام ) فيما رواه عنه معاصره الشيخ الثقة الفضل بن شاذان :
قال : حدثنا عبد اللّه بن الحسين بن سعد الكاتب قال : قال أبو محمّد [ الإمام العسكري ( عليه السّلام ) ] : « قد وضع بنو أمية وبنو العباس سيوفهم علينا لعلتين :
إحداهما انهم كانوا يعلمون انه ليس لهم في الخلافة حق فيخافون من ادعائنا إيّاها وتستقر في مركزها ، وثانيتهما انهم قد وقفوا من الأخبار المتواترة على أن زوال ملك الجبابرة والظلمة على يد القائم منا ، وكانوا لا يشكون انهم من الجبابرة والظلمة ، فسعوا في قتل أهل بيت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) وإبادة نسله طمعا منهم في الوصول إلى منع تولد القائم ( عليه السّلام ) أو قتله ، فأبى اللّه أن يكشف أمره لواحد منهم إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ ».
مع أبيه عليه السلام
دور الإمام العسكري ( عليه السّلام ) في إعلان الولادة
في ظل تلك الأوضاع الإرهابية الصعبة كانت تواجه الإمام العسكري - سلام اللّه عليه - مهمة على درجة كبيرة من الخطورة والحساسية ، فكان عليه أن يخفي أمر الولادة عن أعين السلطات العباسية بالكامل والحيلولة دون اهتدائهم إلى وجوده وولادته ومكانه حتى لو عرفوا إجمالا بوقوعها ، وذلك حفظا للوليد من مساعي الإبادة العباسية المتربصة به ولذلك لاحظنا في خبر الولادة حرص الإمام على خفائها ، كما نلاحظ أوامره المشددة لكل من أطلعه على خبر الولادة من أرحامه وخواص شيعته بكتمان الخبر بالكامل فهو يقول مثلا لأحمد بن إسحاق : « ولد لنا مولود فليكن عندك مستورا ومن جميع الناس مكتوما ».
ومن جهة ثانية كان عليه إلى جانب ذلك وفي ظل تلك الأوضاع الارهابية وحملات التفتيش العباسية المتواصلة ، أن يثبت خبر ولادته ( عليه السّلام ) بما لا يقبل الشك إثباتا لوجوده ثم إمامته ، فكان لا بد من شهود على ذلك يطلعهم على الأمر لكي ينقلوا شهاداتهم فيما بعد ويسجلها التأريخ للأجيال اللاحقة ، ولذلك قام ( عليه السّلام ) باخبار عدد من خواص شيعته بالأمر وعرض الوليد عليهم ، بعد مضي ثلاثة أيام من ولادته، كما عرضه على أربعين من وجوه وخلّص أصحابه بعد مضي بضع سنين والإمام يومئذ غلام صغير وأخبرهم بأنه الإمام من بعده، كما كان يعرضه على بعض أصحابه فرادى بين الحين والآخر ويظهر لهم منه من الكرامات بحيث يجعلهم على يقين من وجوده الشريف، وقام ( عليه السّلام ) باجراءات أخرى للهدف نفسه مع الالتزام بحفظ حياة الوليد من الإبادة العباسية بما أثبت تأريخيا ولادة خليفته الإمام المهدي ( عليه السّلام ) بأقوى ما تثبت به ولادة انسان كما يصرح بذلك الشيخ المفيد.
ومن جهة ثالثة كانت تواجه الإمام العسكري - سلام اللّه عليه - مهمّة التمهيد لغيبة ولده المهدي وتعويد المؤمنين على التعامل غير المباشر مع الإمام الغائب ، وقد قام ( عليه السّلام ) بهذه المهمة عبر سلسلة من الاجراءات كإخبارهم بغيبته وأمرهم بالرجوع إلى سفيره العام عثمان بن سعيد ، فهو يقول لطائفة من أصحابه بعد أن عرض عليهم الإمام المهدي ( عليه السّلام ) وهو غلام : « هذا إمامكم من بعدي وخليفتي عليكم ، أطيعوه ولا تتفرقوا من بعدي فتهلكوا في أديانكم ، ألا وأنكم لا ترونه من بعد يومكم هذا حتى يتم له عمر ، فاقبلوا من عثمان ما يقوله وانتهوا إلى أمره واقبلوا قوله فهو خليفة إمامكم والأمر إليه ».
ومن إجراءاته (عليه السّلام) في هذا المجال - تأكيده على استخدام أسلوب الاحتجاب والتعامل مع المؤمنين بصورة غير مباشرة تعويدا لهم على مرحلة الغيبة فكان : يكلم شيعته الخواص وغيرهم من وراء الستر إلا في الأوقات التي يركب فيها إلى دار السلطان وانما كان منه ومن أبيه قبله مقدمة لغيبة صاحب الزمان لتألف الشيعة ذلك ولا تنكر الغيبة وتجري العادة بالاحتجاب والاستتار، ومن هذه الاجراءات تثبيت نظام الوكلاء عن الإمام ، وتأييد الكتب الحديثية التي جمع فيها أصحاب الأئمة مروياتهم عنهم وعن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله) ، ليرجع إليها المؤمنون في عصر الغيبة.
حضوره وفاة أبيه عليه السّلام
حضوره وفاة أبيه ( عليه السّلام )
طبق ما يرويه الشيخ الصدوق في إكمال الدين والشيخ الطوسي في الغيبة فإن الإمام المهدي - عجل اللّه فرجه - قد حضر وفاة أبيه العسكري ( عليهما السّلام ) ، إلا أن رواية الشيخ الطوسي أكثر تفصيلا من رواية الصدوق التي كنّت عن حضوره ولم تصرح به ، فقد نقل الشيخ الصدوق عن محمد بن الحسين بن عباد أنه قال : مات أبو محمّد الحسن بن علي ( عليهما السّلام ) يوم جمعة مع صلاة الغداة ، وكان في تلك الليلة قد كتب بيده كتبا كثيرة إلى المدينة وذلك في شهر ربيع الأول لثمان خلون منه سنة ستين ومائتين من الهجرة ولم يحضره في ذلك الوقت إلا صقيل الجارية ، وعقيد الخادم ومن علم اللّه عز وجل غيرهما ...
ونقل الطوسي الرواية بتفصيل أكثر حيث قال :
« قال إسماعيل بن علي : دخلت على أبي محمد الحسن بن علي ( عليهما السّلام ) في المرضة التي مات فيها ، وانا عنده إذ قال لخادمه عقيد - وكان الخادم اسود نوبيا - قد خدم من قبله علي بن محمد وهو ربيّ الحسن ( عليه السّلام ) : يا عقيد اغل لي ماء بمصطكي . فاغلى له ثم جاءت به صقيل الجارية أم الخلف فلما صار القدح في يديه هم بشربه فجعلت يده ترتعد حتى ضرب القدح ثنايا الحسن فتركه من يده وقال لعقيد : « ادخل البيت فإنك ترى صبيا ساجدا فأتني به » ، قال أبو سهل :
قال عقيد : فدخلت أتحرى فإذا انا بصبي ساجد رافع سبابته نحو السماء فسلمت عليه فأوجز في صلاته فقلت : إن سيدي يأمرك بالخروج إليه ، إذ جاءت امّه صقيل فأخذت بيده وأخرجته إلى أبيه الحسن ( عليه السّلام ) .
قال أبو سهل : فلما مثل الصبيّ بين يديه سلم وإذا هو دريّ اللون وفي شعر رأسه قطط ، مفلج الأسنان ، فلما رآه الحسن ( عليه السّلام ) بكى وقال : « يا سيد أهل بيته اسقني الماء فإني ذاهب إلى ربي » وأخذ الصبي القدح المغلي بالمصطكي بيده ثم حرك شفتيه ثم سقاه فلما شربه قال : « هيئوني للصلاة » ، فطرح في حجره منديل فوضأه الصبي واحدة واحدة ومسح على رأسه وقدميه فقال له أبو محمد ( عليه السّلام ) : ابشر يا بني فأنت صاحب الزمان وأنت المهدي وأنت حجة اللّه على ارضه وأنت ولدي ووصيي وأنا ولدتك وأنت محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ولدك رسول اللّه وأنت خاتم الأئمة الطاهرين وبشّر بك رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) وسمّاك وكنّاك بذلك عهد إليّ أبي عن آبائك الطاهرين صلّى اللّه على أهل البيت ربّنا انه حميد مجيد ، ومات الحسن بن علي من وقته صلوات اللّه عليهم أجمعين.
صفته
عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« المهدي مني ، أجلى الجبهة ، أقنى[1] الأنف يملأ الأرض قسطا وعدلا ، كما ملئت ظلما وجورا ، يملك سبع سنين » .
وعلق الشّافعي السلمي على هذا الحديث بالقول : أخرجه الإمام أبو داوود في سننه ، والحافظ أبو عبد الرحمن النسائي في سننه ، والحافظ أبو بكر البيهقي في البعث والنشور[2].
وعن أبي سعيد الخدري ، عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال :
« المهدي منا أهل البيت ، رجل من أمتي ، أشم الأنف ، يملأ الأرض عدلا ، كما ملئت جورا »[3].
وعن حذيفة بن اليمان ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« المهدي رجل من ولدي ، وجهه كالكوكب الدري ، اللون عربي ، والجسم جسم إسرائيلي[4] ، يملأ الأرض عدلا ، كما ملئت جورا ، يرضي في خلافته أهل الأرض وأهل السماء ، والطير في الجو ، يملك عشرين سنة »[5].
وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، وعن أبيه ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« ليبعثن اللّه رجلا من عترتي ، أفرق الثنايا ، أجلى الجبهة ، يملأ الأرض عدلا ، ويفيض المال فيضا »[6].
ومن العلامات التي ذكرها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في تمييزه لصفات الإمام المهدي عجّل اللّه تعالى فرجه الشّريف عن غيره هي ثيابه ، ووجود خال على خده الأيمن ، وفتحه لمدائن الشرك .
فعن أبي أمامة الباهلي أنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« بينكم وبين الروم أربع هدن في يوم ، الرابعة يفتح على يدي رجل من آل هرقل يدوم سبع سنين ، فقال له رجل من عبد القيس يقال له المستورد بن غيلان : يا رسول اللّه من إمام الناس يومئذ ؟ قال :
المهدي من ولدي ابن أربعين سنة كأن وجهه كوكب دري في خده الأيمن خال أسود ، عليه عباءتان قطوانيتان[7] ، كأنه من رجال بني إسرائيل يملك عشرين سنة يستخرج الكنوز ويفتح مدائن الشرك »[8].
وقد ورد هذا الحديث بألفاظ مختلفة وفيه : يرضى بخلافته أهل السماوات والأرض والطير في الجو والحيتان في البحر .
ومنها أن يشبه النبي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في صفاته وملامحه ، وفيه كذلك ملامح من صفات الأنبياء والأوصياء ، فهو جمع بين هيبة النبوة ونور الإمامة .
روى الشيخ الصدوق في كمال الدين عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال :
« المهدي . . . . . . أشبه الناس بي خلقا وخلقا . . . . . . »[9].
وفي رواية قال :
« وشمائله شمائلي . . . »[10]
وروى صاحب كفاية الأثر عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال :
« . . . بأبي وأمي سميي وشبيهي وشبيه موسى بن عمران »[11].
وروى الفضل بن شاذان عن الحسن بن سالم عن أبيه عن أبي حمزة الثمالي عن سعيد بين جبير عن عبد اللّه بن عباس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال :
« . . . وجعل من صلب الحسين أئمة يقومون بأمري ويحفظون وصيتي ، التاسع منهم قائم أهل بيتي ، ومهدي أمتي ، أشبه الناس بي في شمائله ، وأقواله ، وأفعاله . . . »[12].
وعن شبهه بعيسى بن مريم عليه السّلام روى النعماني في غيبته عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال :
« . . . القائم المهدي من نسل علي أشبه الناس بعيسى بن مريم خلقا وخلقا وسمتا وهيبة . . . »[13].
وعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال :
« المهدي طاووس أهل الجنة وجهه كالقمر الدري عليه جلابيب النور »[14].
وعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال :
فوجهه مستدير ، وأسنانه كالمنشار في الحدة أو في انفراج بعضها عن البعض الآخر ، أي مفلّجة .
وعن عبد اللّه بن عمر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« يخرج المهدي وعلى رأسه ملك ينادي إن هذا المهدي خليفة اللّه فاتبعوه »[15].
وعن حذيقة بن اليمان قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« إذا كان رأس الخمسين والثلاثمائة . ( وذكر كلمة ) : نادى مناد من السماء : ألا أيها الناس إن اللّه قد قطع مدة الجبارين والمنافقين وأتباعهم ووليكم الجابر خير أمة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الحقوه بمكة فإنه المهدي واسمه أحمد بن عبد اللّه . قال عمران : صف يا رسول اللّه هذا الرجل وما حاله . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنه من ولدي كأنه من رجال بين إسرائيل يخرج عند جهد من أمتي وبلاء . عربي اللون ابن أربعين سنة كأن وجهه كوكب دري . يملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلما وجورا ، يملك عشرين سنة وهو صاحب مدائن الكفر كلها ( أي يفتحها جميعا ) قسطنطينية ورومية . يخرج إليه الأبدال من الشام وأشتاتهم كأن قلوبهم زبر الحديد . رهبان بالليل ليوث بالنهار .
وأهل اليمن ( أي من أنصاره ) حتى يأتونه فيبايعونه بين الركن والمقام . فيخرج من مكة متوجها إلى الشام . يفرح به أهل السماء وأهل الأرض والطير في الهواء والحيتان في البحر »[16].
وورد هذا الحديث بألفاظ أخرى وفيه :
« . . . فتخرج إليه الأبدال من الشام وأشباههم ويخرج إليه النجباء من مصر وعصائب أهل المشرق وأشباههم فيأتون مكة فيبايعونه بين الركن والمقام . ثم يخرج متوجها إلى الشام وجبرائيل على مقدمته وميكائيل على ساقته فيفرح به أهل السماء وأهل الأرض والطير والوحوش والحيتان في البحر ، وتزيد المياه في دولته ويملؤ الأنهار وتضعف الأرض ويستخرج الكنوز كلها ويقم الشام فيذبح السفياني تحت الشجرة التي أغصانها إلى بحيرة طبرية . . . »[17].
وعن أبي سعيد عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال :
« تنعم أمتي في زمن المهدي نعمة لم ينعموا مثلها قط يرسل السماء عليهم مدرارا ، ولا تدع الأرض شيئا من نباتها ، إلا أخرجته ، والمال يومئذ كدوس يقوم الرجل فيقول : يا مهدي أعطني فيقول : خذ . . .
يحثو المال حثوا ولا يعده عدا . . . »[18].
[1] القنا في الأنف : طوله ورقة أرنبته مع حدب في وسطه .
[2] عقد الدرر في أخبار المنتظر ، الشافعي السلمي ، الباب الثالث ، ص 33 - 34 - كشف الغمة للأربلي ، ج 3 ، ص 259 - 269 - البحار ، للمجلسي ، ج 51 ، ص 80 - 90 - منتخب الأثر ، ص 143 - البيان في أخبار صاحب الزمان ، ص 80 ، 96 - ينابيع المودة ، ج 3 ، ص 87 . ونقل هذا الحديث الشيخ نجم الدين العسكري في ( المهدي الموعود المنتظر ) ، ص 262 - عن كنز العمال ، ج 7 ، ص 186 - وعن مصابيح السنة للبغوي ، ج 2 ، ص 134 وغيرها من المصادر كسنن أبي داوود ومستدرك الحاكم .
[3] عقد الدرر ، الباب الثالث ، ص 34 . وأيضا نقله العسكري في كتابه ( المهدي الموعود المنتظر ) ، ص 263 عن الحافظ أبي نعيم في صفة المهدي ، والشيخ سليمان الحنفي في ينابيع المودة ، ص 488 . ومستدرك الصحيحين للحاكم النيسابوري ، ج 4 ، ص 557 .
[4] أي أنه حنطي اللون مستقيم القامة وعظيم الجثة أقرب إلى الطول منه إلى القصر .
[5] عقد الدرر ، ص 34 - منتخب الأثر ، ص 185 - البحار ، ج 51 ، ص 78 - البيان ، ص 135 .
[6] عقد الدرر ، ص 34 .
[7] القطوانية : نسبة إلى قطوان ، محركة ، موضع بالكوفة منه الأكسية القطوانية .
[8] البيان في أخبار صاحب الزمان ، الكنجي الشافعي ، ص 137 - عقد الدرر ، للشافعي السلمي ، ص 36 - ونقله الشيخ نجم الدين العسكري في المهدي الموعود المنتظر ، ص 265 عن ابن الصباغ المالكي في الفصول المهمة ، ص 278 ، 279 وعن الطبراني في المعجم والحافظ أبي نعيم .
[9] كمال الدين ، الصدوق ، ج 1 ، ص 286 ، ح 1 .
[10] المصدر السابق ، ج 2 ، ص 411 ، ح 6 .
[11] عنه في بحار الأنوار ، ج 51 ، ص 109 .
[12] النجم الثاقب في أحوال الحجة الغائب ، الطبرسي النوري ، ج 1 ، باب 3 ، ص 272 .
[13] الغيبة ، النعماني ، ص 146 ، نقلا عن المصدر السابق نفس الصفحة .
[14] كشف الغمة ، ج 2 ، ص 481 .
[15] المهدي الموعود المنتظر عند علماء أهل السنة والإمامية ، الشيخ نجم الدين العسكري ، ص 267 نقله عن ينابيع المودة ، ص 447 ، وعن كتاب البيان للكنجي الشافعي .
[16] المصدر نفسه ، ص 273 نقلا عن الملاحم والفتن في الباب ( 70 ) .
[17] عقد الدرر ، الفصل الثاني ، الحديث 128 .
[18] المصدر نفسه ، الباب الثامن ، الحديث 8 .