الإمام علي الهادي (عليه السلام)
الخلفاء المعاصرون له

تولّى الإمام الهادي (عليه السلام) الإمامة لمدة ثلاثة وثلاثين عاماً ( 220هـ - 254 هـ). (المفيد، الإرشاد، 1413هـ، ج2، ص297)

وخلال هذه المدة، تعاقب على الخلافة العباسية عدّة خلفاء. تزامنَت بدايةُ إمامته مع خلافة المعتصم، ونهايتها مع خلافة المُعتَزّ (الطبرسي، إعلام‌ الوری، 1417هـ، ج2، ص109). غير أن ابن شهرآشوب ذكر أن نهاية عمر الإمام الهادي (عليه السلام) كانت في خلافة المعتمد العباسي. (ابن شهر آشوب، مناقب آل أبي طالب، 1379هـ، ج4، ص401.)

عاصر الإمام العاشر من أئمة أهل البيت (عليهم السلام) سبع سنوات من خلافة المعتصم العباسي. ووفقاً لما ذكره جاسم حسين، مؤلف كتاب "التاريخ السياسي لغيبة الإمام الثاني عشر (عج)"، فقد تميّزت سياسة المعتصم خلال إمامة الإمام الهادي (عليه السلام) بتخفيف التضييق على الشيعة، وذلك بالمقارنة مع الفترة التي سبقت في عهد الإمام الجواد (عليه السلام) وكان أكثرَ مُداراةً للعلويين، ويعود سبب هذا التغيير في سياسته إلى تحسّن الظروف الاقتصادية وتراجع الثورات العلوية (جاسم، تاریخ سیاسی غیبت امام دوازدهم: 1376ش، ص81).  كما تزامنت أيضاً حوالي خمس سنوات من فترة إمامة الإمام الهادي (عليه السلام) مع خلافة الواثق، وأربعة عشر عاماً مع خلافة المتوكل، وستة أشهر مع خلافة المستنصر، وعامين وتسعة أشهر مع خلافة المستعين، وأكثر من ثماني سنوات مع خلافة المعتز. وعليه، فإنَّ خلفاء بني العباس الذين عاصروا الإمام عليَّ الهادي (عليه السلام) هم على النحو التالي:

• المعتصم العباسي بن هارون الرشيد (218-227).

• الواثق، ابن المعتصم (227- 232).

• المتوكل، ابن المعتصم (232- 248).

• المنتصر، ابن المتوكل (ستة أشهر).

• المستعين، ابن عم المنتصر (248- 252).

• المعتز، الابن الثاني للمتوكل (252- 255).

يعد عهد المتوكل العباسي من أكثر الفترات قسوة على الإمام الهادي(عليه السلام)، حيث مارس سياسة عدائية واضحة ضد أهل البيت(عليهم السلام)، تمثلت في: التضييق على الإمام ومراقبته، ومنع الناس من زيارته، وهدم قبر الإمام الحسين( عليه السلام)، واضطهاد الشيعة، فبذل كل الجهود في سبيل ملاحقة العلويين، والحط من كرامة أهل البيت(عليهم السلام)، ومطاردة شيعتهم بكل قساوة، ووصل به الحال إلى ان يعاقب من يحدث بحديث مدح لآل البيت(عليهم السلام)، كما ورد عن معاقبته لـ: نصر بن علي الجهضمي، حين حدث بحديث عن النبي(صلى الله عليه وآله): أنه أخذ بيد الحسن والحسين وقال: (من أحبني وأحب هذين واباهما وامهما، كان معي في درجتي يوم القيامة)، فأمر المتوكل بضربه ألف سوط، لولا تدخل جعفر بن عبد الواحد، حين كلمه بأن نصر بن علي لم يكن شيعياً، وإنما هو من أهل السنة، فضرب خمسمائة سوط، وعفا عن الباقي.

وغير ذلك من الشواهد على حقده واضطهاده وقساوته لآل البيت (عليهم السلام) وشيعتهم، فكان يشتاط غضباً حين سماعه بمدح للنبي وآله.

ومما عرف عن المتوكل أنه كان يجالس جماعة اشتهروا بنصب العداء والبغض لعلي (عليه السلام)، كما نقل عن ابن الاثير حيث قال: (... وإنما كان ينادمه ويجالسه جماعة قد اشتهروا بالنصب والبغض لعلي، منهم: علي بن الجهم، الشاعر الشامي من بني شامة بن لؤي، وعمر بن فرج الرخجين وأبوا السمط من وُلد مروان بن أبي حفصة من موالي بني امية، وعبد الله بن محمد بن داود الهاشمي، المعروف بابن اترجة. وكانوا يخوفونه من العلويين، ويشيرون عليه بإبعادهم والإعراض عنهم، والإساءة إليهم، ثم حسنوا له الوقيعة في أسلافهم الذين يعتقد الناس علو منزلتهم في الدين...).

فكان قلبه مشحوناً بالبغض للنبي وآله وأمير المؤمنين(عليهم السلام)، فكان همه القضاء على أهل البيت وآثارهم، فكان لزيارة قبر الإمام الحسين من قبل الشيعة، وعمارة مدينة كربلاء من قبلهم، أثراً في إظهار حقده الدفين؛ لذا أمر بإزالة القبر الشريف وما حوله من البيوت، كما ذكر ذلك ابن الاثير كذلك: (... وفي هذه السنة-أي 236 من الهجرة- أمر المتوكل بهدم قبر الحسين بن علي (عليهم السلام)، وهدم ما حوله من المنازل والبيوت، وأن يبذر، ويسقى موضع قبره، وأن يمنع الناس من إتيانه؛ ونادى بالناس في تلك الناحية: من وُجد عند قبره بعد ثلاثة أيام حبسناه في المطبق-أي سجن تحت الأرض-، فهرب الناس، وتركوا زيارته، وخُرب وزُرع).

ومما ذكره أبو الفرج الأصفهاني في هذا المجال: (... وكان من ذلك أن كرب قبر الحسين وعفى آثاره، ووضع على سائر الطرق مسالح له، لا يجدون أحداً زاره إلا أتوه به، فقتله أو أنهكه عقوبة).

وغير ذلك مما روي في هدمه للقبر الشريف، والمنع والمعاقبة لمن يأتي القبر زائراً من الشيعة.