إمامته
الإمام علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) هو عاشر أئمة أهل البيت (عليهم السلام) الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً.
فمعدنه
هو معدن الرسالة والنبوّة وهو فرع هذا البيت النبوي الطاهر الذي جسّد للإنسانية
خطّ محمد خاتم الأنبياء(صلى الله عليه وآله) وجمع
كل المكارم والمآثر الزاخرة بالعطاء والهداية الربّانية مؤثراً رضا الله تعالى على
كل شيء في الحياة .
ولد الإمام الهادي علي بن محمد (عليه السلام) محاطاً بالعناية الإلهية، فأبوه هو الإمام المعصوم والمسدَّد من الله محمّد الجواد (عليه السلام) وأُمّه الطاهرة التقيّة سمانة المغربية، ونشأ على مائدة القرآن المجيد وخلق النبي العظيم المتجسّد في أبيه الكريم خير تجسيد .
وقد استلم الإمام الهادي (عليه السلام) منصب الإمامة سنة «220» هجرية وذلك بعد استشهاد والده (عليه السلام) وقد كان عمره الشّريف آنذاك ثمانية أعوام. واستمرّت فترة إمامته ثلاثاً وثلاثين سنة، وعُمِّرَ واحداً وأربعين عاماً وعدّة شهور.
وبحسب ما ورد في المصادر، فإنَّ صغر سنِّ الإمام الهادي (عليه السلام) عند بداية إمامته لم يُسبّب أيَّ شكٍّ أو اختلاف بين أتباعه، وذلك لأنَّ إمامة والده الإمام الجواد (عليه السلام) قد بدأت أيضاً في سنّ مبكرةٍ.
وذكر الشيخ المفيد أنّ الشيعة بعد استشهاد الإمام التاسع، ذهبوا إلى إمامةِ الإمامِ الهادي (عليه السلام)، إلا فئةً قليلةً منهم، (مفید، الارشاد: ج2، ص300.) فإنّهم اعتقدوا بإمامةَ أخيه موسى بن محمد المعروف بموسى المبرقع، ثمَّ ما لبثوا أن رجعوا عن ذلك وانضمّوا إلى جمهور الشيعة. (النوبختي، فرق الشيعة، دار الأضواء، ص91-92.) وقد علّل سعد بن عبد الله عودة هؤلاء إلى القول بإمامة الهادي لتنفر موسى المبرقع - نفسه - من هؤلاء القوم وطرده لهم.
وقد ذهب أعلام الطائفة الشیعیة، کالشیخ المفید، وابن شهرآشوب، إلى أنّ اتفاق الشیعة علىٰ إمامة الإمام الهادي (عليه السلام) مع عدم وجود أيّ مُدّع للإمامة غيره، يعدّ دلیلاً قاطعاً على إثبات إمامته. (العطاردي، مسند الإمام الهادي: ص20) وقد سرد محمد بن يعقوب الكليني والشيخ المفيد، النصوص المتعلقة بإثبات إمامته في مصنفاتهما، ومنها: أنّه لمّا أمر المعتصم العباسي باستدعاء الإمام الجواد عليه السلام من المدينة إلى بغداد وشعر الإمام بالخطر المحدق به جراء هذا الاستدعاء جعل الأمر إلى ولده الهادي، بل كتب وثيقة صرح فيها بإمامة الهادي (عليه السلام) لإيصاد الباب أمام جميع محاولات التشكيك والريبة في إمامته. (كليني، الكافي: ج1، ص324).
ويؤکّد
ابن شهرآشوب أنّ إثبات إمامة علي بن محمد (عليه السلام) عند الشيعة يستند إلىٰ نصوص مروية عن الأئمة
السابقین، ونُقلت بواسطة رُواةٍ مثل إسماعيل بن مهران وأبي
جعفر الأشعري. (ابن شهرآشوب، مناقب آل أبي طالب، 1379هـ، ج4،
ص402)
النصوص
العامة على إمامة الأئمة الاثني عشر:
عن
حماد بن عيسى، عن أبيه، عن الصادق (عليه السلام) قال: قال سلمان الفارسي (رضي الله عنه): (رأيت
الحسين بن علي (صلوات الله عليه) في حجر النبي وهو يقبّل عينيه ويلثم شفتيه،
ويقول: «أنت سيد بن سيد أبو سادة، أنت حجة بن حجة أبو حجج، أنت الإمام بن الإمام
أبو الأئمة التسعة من صلبك، تاسعهم قائمهم». (كامل
الزيارات، ص113)
وعن
إبراهيم بن مهزم، عن أبيه، عن أبي عبد الله عن آبائه عن علي، قال: قال رسول الله:
(اثنا عشر من أهل بيتي أعطاهم الله فهمي وعلمي وحكمتي، وخلقهم من طينتي، فويل
للمتكبرين عليهم بعدي القاطعين فيهم صلتي، ما لـهم لا أنالهم الله شفاعتي). (كمال
الدين: ج 1، ص 281، ب 24، ح 34)
وعن علي بن إبراهيم، عن أبيه عن ابن أبي عمير، عن سعيد بن غزوان، عن أبي بصير، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال: «يكون تسعة أئمة بعد الحسين بن علي (عليه السلام)، تاسعهم قائمهم.» (الكافي: ج1 باب الاثني عشر والنص عليهم، حديث رقم 15)
النصوص
الخاصة:
وهناك الكثير من النصوص الخاصة التي نصت على إمامة الإمام علي الهادي: (عليه السلام)
عن الصقر بن أبي دلف، قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي الرضا (عليه السلام) يقول: (إِنَّ الإمام بَعْدِي ابْنِي عَلِيٌّ، أَمْرُهُ أَمْري وَقَوْلُهُ قَوْلِي وَطَاعَتُهُ طَاعَتِي، وَالإمام بَعْدَهُ ابْنُهُ الْحَسَنُ، أَمْرُهُ أَمْرُ أَبِيهِ وَقَوْلُهُ قَوْلُ أَبِيهِ وَطَاعَتُهُ طَاعَةُ أَبِيهِ...). (كمال الدين: ج٢ ص٣٧٨، ب٣٦، ح٣)
وعن
إسماعيل بن مهران، قال: لما خرج أبو جعفرA من
المدينة إلى بغداد في الدفعة الأولى من خرجتيه، قلت لـه عند خروجه: جُعلت فداك،
إني أخاف عليك من هذا الوجه، فإلى من الأمر بعدك؟ قال: فكرّ بوجهه إليَّ ضاحكاً
وقال: (ليس حيث ظننت في هذه السنة)
فلما
استدعى به إلى المعتصم صرت إليه فقلت لـه: جعلت فداك، أنت خارج فإلى من هذا الأمر
من بعدك؟
فبكى
(حتى خضبت لحيته ثم التفت إليَّ فقال: (في هذه يخاف عليَّ، الأمر من بعدي إلى ابني
علي). (الكليني، الكافي: ج1، ص323)
قال العلامة المجلسي (والأخبار في هذا الباب كثيرة جداً إن عملنا على إثباتها طال الكتاب، وفي إجماع العصابة على إمامة أبي الحسن (عليه السلام) وعدم من يدعيها سواه في وقته ممن يلتمس الأمر فيه غنى عن إيراد الأخبار بالنصوص على التفصيل). (بحار الأنوار: ج50، ص121)